في مشهدٍ يفيض روحانية ويستدعي أمجاد “دولة التلاوة” التي طالما عُرفت بها مصر، تتجدد نسمات القرآن الكريم في ربوع محافظة محافظة الشرقية، عبر واحدة من أبرز المبادرات الدينية والمجتمعية، وهي مسابقة “أصوات تُحيي القلوب”، التي أطلقها عضو مجلس الشيوخ اللواء مصطفى باز، لتكون منبرًا لاكتشاف أجمل الأصوات القرآنية، وبوابة لإحياء مدرسة التلاوة المصرية الأصيلة.
مسابقة تصل لكل بيت.. والقرآن يجمع القلوب
لم تكن “أصوات تُحيي القلوب” مجرد مسابقة عادية، بل تحولت إلى حالة جماهيرية واسعة، حيث نجحت في الوصول إلى مختلف مراكز وقرى المحافظة، لتدخل كل بيت، وتجمع حولها الأطفال والشباب والكبار، في مشهد يعكس ارتباط المجتمع المصري بكتاب الله.
وقد تميزت المسابقة بتنظيم احترافي، ورؤية واضحة تستهدف احتضان مختلف الفئات العمرية، حيث تم تقسيمها إلى خمسة مستويات، وفقًا للسن وعدد الأجزاء المحفوظة، بما يضمن تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص بين المتسابقين، واختيار أفضل الأصوات من حيث جمال التلاوة، ودقة الأحكام، وروح الأداء.
لجنة تحكيم من كبار المشايخ
أضفى على المسابقة ثقلًا كبيرًا وجود لجنة تحكيم تضم نخبة من كبار علماء القراءات وأهل القرآن، الذين أشرفوا على التقييم بمنتهى الدقة والحيادية، وعلى رأسهم الدكتور أحمد عبده
والشيخ عبدالله نوح، إمام وخطيب والشيخ الدكتور محمد نجم والشيخ سعيد قلموش
وقد أجمع المشاركون على نزاهة الاختبارات وشفافيتها، مؤكدين أن التقييم اعتمد على معايير واضحة، بعيدًا عن أي مجاملات، وهو ما عزز ثقة المتسابقين وأسرهم في المسابقة.
تنظيم متميز وتجربة إنسانية راقية
نجح فريق التنظيم والإعداد، تحت إشراف إيهاب الباز، في تقديم تجربة استثنائية للمتسابقين، من خلال تسهيل الإجراءات، وتوفير بيئة تنافسية صحية تشجع على الإبداع والتألق.
ولم تقتصر المسابقة على التنافس فقط، بل كانت فرصة حقيقية لاكتشاف مواهب جديدة، وغرس قيم الانضباط والاجتهاد، وتعزيز الارتباط بالقرآن الكريم.
جوائز تحفيزية ورسائل تقدير
وفي لفتة إنسانية مميزة، خصصت إدارة المسابقة جوائز قيمة للفائزين، حيث سيتم الإعلان عن أوائل كل مستوى خلال الحفل الختامي المرتقب، بينما ينال الفائز بالمركز الأول في حفظ القرآن الكريم كاملًا رحلة عمرة، مقدمة من رجل الأعمال المهندس محمد قطب، تكريمًا لجهوده وتشجيعًا له على مواصلة طريقه مع كتاب الله.
حفل ختامي بحضور رسمي وشعبي واسع
من المنتظر أن يشهد الحفل الختامي السبت القادم حضورًا كبيرًا من القيادات التنفيذية والشخصيات العامة، يتقدمهم عدد من نواب مجلسي النواب والشيوخ، وقيادات من وزارة الأوقاف، في احتفالية تليق بحجم الحدث وأهدافه السامية.
عودة الروح لدولة التلاوة
تعكس مسابقة “أصوات تُحيي القلوب” حالة من الوعي المجتمعي بأهمية إعادة إحياء التراث القرآني المصري، الذي طالما أنجب عمالقة التلاوة، لتؤكد أن مصر ما زالت قادرة على تخريج أجيال جديدة تحمل راية القرآن، وتعيد للأذهان زمن “دولة التلاوة”.
رسالة أمل ونور
في زمن تتسارع فيه التحديات، تبقى مثل هذه المبادرات بمثابة رسالة نور، تؤكد أن الاستثمار الحقيقي هو في بناء الإنسان، وأن القرآن الكريم سيظل دائمًا مصدر الإلهام والطمأنينة.
“أصوات تُحيي القلوب” ليست مجرد مسابقة… بل حكاية وطن يكتبها أبناؤه بحروف من نور، وأصواتٍ تعانق السماء.
















