بقلم – طارق مراد
ازمة طاحنة و حالة من التخبط والارتباك تعيشها حاليا الكرة الأفريقية بعد قرار الاتحاد الأفريقي لكرة القدم والذي احدث حالة واسعة من الجدل والذي اعلن فيه عن سحب لقب بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025 من منتخب منتخب السنغال ومنحه إلى منتخب المغرب لكرة القدم، على خلفية أحداث المباراة النهائية التي شهدت اعتراضًا سنغاليًا استمر لمدة 14 دقيقة بسبب ركلة جزاء لمصلحة المغرب، قبل أن تُستأنف المباراة و يُهدرها اللاعب المغربي إبراهيم دياز، ثم يحسم السنغال اللقاء بهدف في الوقت الإضافي.. وهو مافسره الكثير من الخبراء والمتابعين للكرة الافريقية بانه مجاملة فجة من الكاف للاتحاد المغربي وهي مجاملة مرفوضة وغير منطقية تعكس حالة العشوائية وتبادل المصالح التي تدار بها الكرة في القارة السمراء وهو مايسئ لسمعتها ويعوق قدرتها علي التطور المنشود علي كافة الاصعدة في المستقبل القريب.. ولذلك فإن قرار سحب اللقب من السنغال ومنحه اداريا للمغرب يعد بمثابة وصمة عار علي جبين مسؤولي الاتحاد الأفريقى وطعنة في قلب وصدر الكرة الإفريقية والملايين من عشاقها حول العالم.. ولعل الدليل علي عدم شرعية هذا القرار ان المحكمة الدولية الرياضية ” كاس” التي قام الاتحاد السنغالي لكرة القدم باللجوء اليها دفاعا عن لقبه الذي حققه في الملعب بتقديم طعن ضد قرار الاتحاد الأفريقى بسحب اللقب من منتخبها ان المحكمة الدولية الرياضية اصدرت قرارا بتجميد قرار الاتحاد الأفريقى بعد قبولها شكوي الاتحاد السنغالي و ذلك لحين نظر الشكوي واصدار الحكم النهائي لحسم تلك القضية والتي يستغرق نظرها مابين 6 الي 9 شهور
من الناحية القانونية، تثير هذه الواقعة تساؤلات جوهرية حول مدى صحة أي قرار بسحب اللقب بعد استكمال المباراة فعليًا. إذ تنص لوائح الاتحاد الأفريقي، المستمدة من قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم، على أن الحكم هو صاحب السلطة الكاملة في إدارة المباراة، بما في ذلك إيقافها أو إنهاؤها حال فقدان السيطرة. وبما أن الحكم لم ينهِ اللقاء، بل سمح باستكماله حتى نهايته الطبيعية، فإن النتيجة التي تحققت على أرض الملعب تكتسب واقعية وحجة قوية يصعب الطعن عليها إداريًا..
ورغم أن اعتراض لاعبي السنغال وخروجهم المؤقت من الملعب قد يُعد سلوكًا مخالفًا يستوجب العقوبة، فإن العقوبات في مثل هذه الحالات تكون عادة انضباطية (غرامات، إيقافات، أو حتى اعتبار الفريق خاسرًا) ولكن بشرط أن يتم اتخاذ القرار أثناء المباراة أو قبل استئنافها. أما بعد استكمال اللقاء وتتويج الفريق رسميًا وتسليمه الكأس، فإن سحب اللقب لاحقًا يصبح قرارًا استثنائيًا لا يُلجأ إليه إلا في حالات جسيمة مثل التلاعب أو فقدان الأهلية.
المثير للدهشة في تلك الأزمة أن مراسم التتويج أُقيمت بالفعل، بحضور مسؤولي الاتحاد الأفريقي لكرة القدم برئاسة موتسيبي و جاني اينفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، وهو ما يعزز موقف الاتحاد السنغالي في التمسك بشرعية اللقب. فإقرار النتيجة رسميًا ثم التراجع عنها لاحقًا يضعف من سلامة القرار وهو ما جعل السنغال تمتلك سندًا قويًا عندما قررت اللجوء إلى المحكمة الرياضية الدولية.
وفي هذا السياق، تبدو حظوظ الطعن السنغالي كبيرة، إذ تعتمد المحكمة الرياضية الدولية في أحكامها على مبدأ استقرار النتائج واحترام ما جرى داخل الملعب، ما لم تكن هناك مخالفات جسيمة مثبتة تؤثر على نزاهة المنافسة. كما أن مدة التوقف (14 دقيقة) لا ترقى بالضرورة إلى حد “الانسحاب النهائي” الذي يبرر اعتبار الفريق خاسرًا، خاصة مع عودته واستكماله المباراة.
اخيرا فإن أي قرار بسحب لقب من فريق تُوّج به ميدانيًا يجب أن يستند إلى أسس قانونية صلبة وإجراءات واضحة، وإلا فإنه يفتح الباب أمام فوضى قانونية تهدد مصداقية البطولات الأفريقية. وبينما تبقى الكلمة الأخيرة للقضاء الرياضي، فإن ما حدث يعكس حاجة ملحة لتحديث اللوائح وتطبيقها بحسم وشفافية، حفاظًا على هيبة اللعبة في القارة السمراء.













