بقلم ✍️ د. سحر سالم
(الخبير الإعلامي واستشاري الصحة النفسية ـ مدير عام إذاعة القناة سابقا
منذ فجر التاريخ، وقف الإنسان المصري شاهدًا وصانعًا لأعظم حضارات الإنسانية، لا كمتفرج على مجريات الزمن، بل كقوة خلاقة أعادت تشكيله. على ضفاف النيل، لم تُبنَ المعابد والأهرامات فقط، بل شُيِّدت منظومة فريدة من الفكر والعلم والتنظيم، جعلت من مصر منارةً تهدي العالم في عصور الظلام والنور على السواء.
لقد تميز الشعب المصري بقدرة استثنائية على التكيف والبقاء، فمهما تعاقبت التحديات، ظل هذا الشعب محتفظًا بهويته، متماسكًا كالبنيان المرصوص. ولم يكن هذا التماسك مجرد سمة اجتماعية، بل أصبح ركيزة أساسية لقوة الدولة وأمنها القومي الداخلي. ففي لحظات الخطر، يظهر التلاحم الفريد بين الشعب ومؤسساته الوطنية، وعلى رأسها الجيش والشرطة، كصورة نادرة من الوحدة الوطنية التي تردع كل تهديد وتؤسس للاستقرار.
إن التاريخ المصري زاخر بأمثلة على عبقرية الإنسان المصري وتفرده. ففي العلم، قدّم أحمد زويل إسهامًا غير مسبوق في الكيمياء بحصوله على جائزة نوبل، فاتحًا آفاقًا جديدة لفهم التفاعلات الذرية. وفي الأدب، أبدع نجيب محفوظ في تصوير النفس البشرية والمجتمع، ليصبح أول عربي ينال نوبل في الأدب.
أما في الطب، فقد لمع اسم مجدي يعقوب، الذي جسّد أسمى معاني الإنسانية بعلمه وعطائه في جراحة القلب.
ولم تقتصر عبقرية المصري على النخبة، بل تتجلى في الإنسان البسيط الذي يحوّل الصعوبات إلى فرص، ويصنع من الأمل واقعًا. فالفلاح الذي يزرع الأرض بإخلاص، والعامل الذي يتقن صنعته، والجندي الذي يحمي الحدود، جميعهم نماذج حية لعبقرية جماعية تتوارثها الأجيال.
إن قوة مصر لا تكمن فقط في تاريخها العريق، بل في شعبها الذي يحمل هذا التاريخ في وجدانه، ويترجمه إلى فعل يومي. فحين يتحد الشعب مع جيشه وشرطته، تتشكل منظومة متكاملة من الوعي والانتماء، تضمن استقرار الوطن وتحصنه ضد كل محاولات العبث.
وهكذا، تظل مصر قصة حضارة لا تنتهي، يكتب فصولها إنسان استثنائي، يؤمن بأن المستقبل امتدادٌ لمجدٍ صنعه الأجداد، ومسؤوليةٌ يحملها الأبناء بكل فخر واقتدار.














