بقلم : د.شيماء محسن عبدالحي
(خبيرة إدارة الموارد البشرية والارشاد الأسري)
في كل عام، يأتي يوم اليتيم ليوقظ فينا إنسانيتنا، ويذكرنا بأن هناك قلوبًا صغيرة فقدت السند، لكنها لم تفقد الحق في الحياة الكريمة والحب والاحتواء. فاليُتم ليس مجرد فقدان أب أو أم، بل هو اختبار حقيقي لمدى إنسانية المجتمع وقدرته على التعويض النفسي والاجتماعي.
أؤكد أن أخطر ما يواجه اليتيم ليس الفقد ذاته، بل الشعور بالوحدة، وانعدام الأمان، والإحساس بأنه أقل من الآخرين. لذلك، فإن رعاية اليتيم لا يجب أن تكون موسمية أو شكلية، بل هي التزام مستمر ببناء إنسان سوي قادر على العطاء.
أولًا: البعد الإنساني والديني
لقد وضع الإسلام مكانة عظيمة لليتيم، ويكفي قول النبي ﷺ: “أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة”، في إشارة واضحة إلى أن رعاية اليتيم ليست عملًا خيريًا فقط، بل طريق للسمو الإنساني والروحي.
ثانيًا: دور الأسرة والمجتمع
الأسرة هي خط الدفاع الأول، حتى لو لم يكن اليتيم داخل أسرته الأصلية. يمكن للأسرة الممتدة أو الأسر البديلة أن تلعب دورًا حاسمًا في:
ـ تعويض الحنان المفقود.
ـ تعزيز الثقة بالنفس.
ـ دمج اليتيم في الحياة الاجتماعية دون تمييز.
كما أن المجتمع مسؤول عن تغيير ثقافة “الشفقة” إلى ثقافة “التمكين”، فاليتيم ليس حالة ضعف بل مشروع قوة إذا تم دعمه بشكل صحيح.
ثالثًا: دور الدولة
تلعب الدولة دورًا محوريًا في حماية الأيتام من خلال:
ـ سن القوانين التي تضمن حقوقهم.
ـ توفير الرعاية الصحية والتعليمية.
ـ دعم دور الرعاية وتطويرها.
وفي مصر، تقوم جهات مثل وزارة التضامن الاجتماعي بدور مهم في الإشراف على مؤسسات الرعاية وتقديم برامج الدعم الاجتماعي، كما تسعى الدولة لدمج الأيتام في المجتمع عبر مبادرات الحماية والرعاية البديلة.
رابعًا: دور المؤسسات المجتمعية
المؤسسات الأهلية والخيرية شريك أساسي في هذه المنظومة، مثل الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني، بالإضافة إلى منظمات دولية مثل UNICEF التي تعمل على دعم حقوق الطفل بشكل عام.
وتتمثل أدوار هذه المؤسسات في:
ـ تقديم الدعم النفسي والاجتماعي.
ـ تنظيم فعاليات ترفيهية (مثل يوم اليتيم).
ـ توفير فرص تعليم وتدريب.
ـ دعم الانتقال من الرعاية إلى الاستقلال.
لكن التحدي الحقيقي هو الاستمرارية، وليس مجرد الاحتفال ليوم واحد.
خامسًا: من الرعاية إلى التمكين
علينا أن ننتقل من فكرة “إسعاد اليتيم ليوم” إلى “بناء حياة كاملة له”.
وهذا يتحقق من خلال:
ـ التعليم الجيد.
ـ التدريب المهني.
ـ.الدعم النفسي طويل المدى.
ـ دمجهم في سوق العمل.
رسالة أخيرة
اليتيم ليس بحاجة إلى صدقة عابرة، بل إلى يد تمتد بثبات، وقلب يحتويه، ومجتمع يعترف به كقيمة لا كحالة.
ويوم اليتيم يجب أن يكون بداية لعهد جديد من المسؤولية، لا نهاية لاحتفال عاطفي.













