أكد د. سيد طه بدوي أستاذ ورئيس قسم الاقتصاد بكلية الحقوق جامعة القاهرة أن منطقة الشرق الأوسط، وبالأخص منطقة الخليج العربي، تعد من أهم المناطق الاستراتيجية في سوق الطاقة العالمي، حيث تحتوي على نسبة كبيرة من احتياطات النفط العالمية، منوها إلى ان إيران تلعب دورًا محوريًا في هذه المعادلة، سواء من حيث الإنتاج أو الموقع الجغرافي الحيوي.
أضاف، نتيجة لكل ذلك فإن أي توترات أو صراعات عسكرية تتعلق بإيران تنعكس بشكل مباشر وسريع على أسعار النفط العالمية، حيث تمتلك إيران واحدًا من أكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم
أوضح أن إيران تتحكم بشكل غير مباشر في مضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي 20% من تجارة النفط العالمية، وبالتالي إن أي تهديد للمضيق يؤدي إلي اضطراب فوري للإمدادات العالمية، ويؤدي ذلك إلي ارتفاع الاسعار بسبب نقص المعروض من المواد البترولية، وبالتالي يتأثر الاقتصاد العالمي بشكل مباشر وذلك على النحو الآتي:-
أولًا: تؤدي الحروب أو التوترات إلى صدمة في جانب العرض (Supply Shock)، حيث تتعطل الإمدادات النفطية نتيجة استهداف المنشآت أو فرض العقوبات، مما يدفع الأسعار إلى الارتفاع.
ثانيًا: تزداد تكلفة النقل والتأمين على شحنات النفط، خاصة مع تهديد الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما ينعكس في النهاية على السعر النهائي للنفط.
ثالثًا: تلعب التوقعات والمضاربات دورًا مهمًا، حيث يسارع المستثمرون إلى شراء العقود الآجلة تحسبًا لنقص الإمدادات، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار حتى قبل حدوث أزمة فعلية
يرى د. بدوى إن تأثير التوترات المرتبطة بـ إيران على أسعار النفط هو تأثير نفسي – سوقي، بقدر ما هو مادي، أي أن “توقع الأزمة” أحيانًا يكون أقوى من الأزمة نفسها، مؤكدا إن استقرار أسعار النفط لا يعتمد فقط على استقرار الإمدادات، بل على استقرار التوقعات، وبالتالي، فإن أي تصعيد في المنطقة لا يهدد فقط تدفقات النفط، بل يخلق حالة من عدم اليقين تدفع الأسواق إلى المبالغة في رد الفعل، وهو ما يجعل النفط سلعة شديدة الحساسية للسياسة بقدر حساسيتها للاقتصاد














