ويتجدد اللقاء مع إبداعات مواهب وأدباء أبناء أرض الكنانة.. وضيفنا في هذه السطور الأديب أحمد عبدالرؤوف.
وتنشر له بوابة الجمهورية والمساء أون لاين أحدث إبداعاته في ثياب القصة القصيرة تحت عنوان “السنارة“..
🍂
……….
“السنارة”
تلكَ السَّنَّارةُ تمكثُ في يدي منذُ الصباحِ الباكر،
أجلسُ على الشاطئِ ولا أبرحُ مكاني قطّ،
أتوهُ بين طيّاتِ الزمن، فلا أستفيقُ إلا حين يُنزلُ الليلُ أستارَه.
عندما أنزلتُ الخيطَ المعلَّقَ في آخره خطّافٌ من حديدٍ قويّ، مُطعَّمٌ بفتاتٍ من العجين، حتى تقتنعَ الأسماكُ بأنه طعامٌ أذابته المياهُ الضحلة،
بقي الخطّافُ فارغًا يلمعُ في الماء العكر.. كنتُ أراه، لكن لم تكن لديَّ الرغبةُ في وضعِ الطُّعمِ مرةً أخرى..
كنتُ أنظرُ إلى صفحةِ الماء،كانت ملامحي مشوشة ..
لقد أطلت النظر، حتى انزلقتْ قدماي وسقطتُ إلى القاع، وكانتِ السَّنَّارةُ بيدي..
لا أستطيعُ السباحة؛ فأنا لم أكن سبّاحًا ماهرًا في يومٍ من الأيام، ولم يخطرْ ببالي أن أتعرضَ لتلك اللحظةِ الأخيرة.
لم أصرخ، ولم أقاوم، بل جعلتُ جسدي أكثرَ انسيابية.
استقررتُ في القاع…
وأصبحتُ أتنفّسُ بكفاءةٍ عالية.
وكانتِ السَّنَّارةُ بيدي.
القاع أكثر هدوء ،
تيقنت أن مايحدث الآن لم يكن كابوساً ،بل كان مشهد حي لحياة أفضل بكثير من حياة الصخب والعربدة.













