»» الرسالة ناقشت الفعالية المضادة للسرطان ” لببتيد سم العقرب Smp24″ المقترن بالجسيمات النانوية ثنائية المعدن في نماذج الفئران
في رحاب كلية العلوم جامعة قناة السويس وبعد مناقشات علمية مستفيضة ورصينة استمرت لعدة ساعات قررت لجنة الحكم والمناقشة منح درجة الماجستير للباحثة ساره كمال عوده عطيه ،مع الإشادة بجهود الباحثة وتميز موضوع وتوصيات الدراسة.

جاءت الرسالة تحت عنوان “الفعالية المضادة للسرطان لببتيد سم العقرب Smp24
المقترن بالجسيمات النانوية ثنائية المعدن في نماذج الفئران.
تكونت لجنة الإشراف من:
ـ أ.د. محمد احمد عبدالرحمن
“أستاذ الفسيولوجيا الجزيئية والسموم الطبيعية قسم علم الحيوان كلية العلوم ـ جامعة قناة السويس.
ـ د.نهلة سليمان الشناوي ” أستاذ علم الفسيولوجي والسموم ـ قسم علم الحيوان ـ كلية العلوم ـ جامعة قناة السويس”
ـ د.نادية أحمد الفحلةـ “مدرس علم الأنسجة والتشريح المقارن ـقسم علم الحيوان
كلية العلوم ـ جامعة قناة السويس”.
شهد المناقشة العلنية للرسالة كوكبة من الأساتذة والباحثين وعدد من أهل وأقارب وأصدقاء الباحثة.
ملخص الدراسة
لطالما تم استخدام المكونات الطبيعية لأغراض علاجية بفضل فوائدها في تخفيف وعلاج مجموعة متنوعة من الأمراض، بما في ذلك السرطان. يُعد سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان انتشارًا بين النساء المصريات بنسبة 38.8٪، مع معدل وفاة 11٪، وهو السبب الرئيسي لوفيات السرطان بين النساء على مستوى العالم.
وقد أصبحت “الببتيدات” المستخلصة من سم العقارب مصدرًا غنيًا لتطوير أدوية جديدة لمجموعة متنوعة من الأمراض، وخصوصًا في علاج السرطان نظرًا لقدراتها المتعددة. يركز البحث الحالي على ببتيد SMP24، وهو ببتيد من سم العقرب، حيث أظهرت الدراسات السابقة تأثيرًا سامًا متغيرًا في خلايا سرطانية مختلفة مثل اللوكيميا وخلايا سرطان الرئة. أدت هذه النتائج المختبرية الواعدة الباحثين إلى دراسة فعالية ببتيد SMP24 في النماذج الحية باستخدام نموذج الفئران الحاملة لسرطان إيرليش الصلب، الذي يُعتبر نموذجًا يحاكي سرطان الثدي البشري. ورغم الفعالية المشجعة لـ SMP24، إلا أنه يعاني من قلة التحديد الخلوي في الجرعات العالية ويظهر تأثيرات طفيفة مدمرة لخلايا الدم، مما يمثل تحديًا لاستخدامه العلاجي.
تكمن الأهداف الهامة للعلاج السرطاني في تطوير نظام توصيل دوائي فعال وآمن يستهدف الخلايا السرطانية بمحدودية عالية. في مجال أبحاث ببتيدات السم، يسعى الباحثون إلى تقليل الآثار الجانبية وتعظيم الفعالية العلاجية. في ظل التطورات الكبيرة في تكنولوجيا النانو، بات بإمكان الجسيمات النانوية أن تعمل كناقلات دوائية موجهة وقابلة للتخصيص، توصل العوامل العلاجية مباشرة إلى الخلايا الخبيثة مع تقليل التأثيرات الضارة على الخلايا السليمة. ويتيح ذلك تقديم جرعات فعالة من العقاقير السامة من خلال توصيلها المستهدف إلى أنسجة الورم.

استهدفت الدراسة تحسين فعالية “ببتيد SMP24” المضاد للميكروبات والسرطان، من خلال استخدام الجسيمات النانوية في التوصيل الموجه، حيث تم تطوير طريقة توصيل نانوية تستهدف أغشية الخلايا السرطانية عبر ربط SMP24، مع مكافحة الإشارات المثبطة للمناعة التي تحفزها الأورام.
تتضمن هذه المنصة التحكم في إطلاق BMP24 من الحاملات النانوية (SMP24-NCs)، وزيادة التوافر البيولوجي للببتيد، وتقليل الآثار الالتهابية الجانبية. تم اختيار الجسيمات النانوية البتماثلية من أكاسيد المعادن؛ ZnOCuO و AgCuO، لأداء التركيب النانوي للببتيد.
ولتحقيق أهداف الدراسة، تم تطبيق عدة أساليب فسيولوجية وخلوية وجزيئية وتصويرية، تشمل:
• تخليق وتوصيف تركيب ببتيد-نانو باستخدام الإشعاع الغاما والتحليل بالمسح الإلكتروني المجهري (SEM) والميكروسكوب الإلكتروني النافذ (TEM) وتحليل انتشار الضوء الديناميكي (DLS) لتأكيد تكوين SMP24-AgCuO وSMP24-ZnOCuO.
• تقييم فعالية العلاج المضاد للأورام في نموذج الفئران الحاملة لأورام SEC، مع علاج بمقارنة SMP24 الأصلي، التركيبات النانوية، وسيسبلاتين، مع متابعة وزن الجسم، حجم الورم، معدل التكاثر ووزن الورم قبل وبعد العلاج.
• كشف الآليات الجزيئية باستخدام RT-PCR لقياس المؤشرات الورمية المتنوعة، بما في ذلك Cas-3 وCas-9 للموت المبرمج، Ras وc-MYC للانقسام، p53 وTNF-α لقمع الأورام، وIL-6 وIL-8 للسيتوكينات الالتهابية، وIL-4 وIL-10 للسيتوكينات المضادة للالتهاب.
• تقييم سلامة العلاج (الفارماكوديناميكس) من خلال الفحص الهيماتو-كيميائي وتوازن الأكسدة/مضادات الأكسدة لضمان سلامة وظائف الأعضاء.
• استخدام التصوير النسيجي للأعضاء السليمة والفئران الحاملة للأورام، بما يشمل صبغة الهيماتوكسيلين والإيوزين (H&E) للفحص النسيجي للكبد، الطحال، القلب، الكلى، والورم.
• إجراء الفحص المناعي النسيجي لمؤشرات الورم مثل VEGF لتكوين الأوعية، MMP9 للانتقال، Cas-3 لتحفيز الموت المبرمج للخلية، p53 لمثبطات الورم، EGFR للانقسام والتهاب الإشارات، وP38 MAPK لتنظيم الاستجابات المناعية.
تم تخليق وتوصيف الجسيمات النانوية SMP24-AgCuO وSMP24-ZnOCuO باستخدام الإشعاع الغاما بنجاح، حيث نتجت جزيئات متجانسة كروية الشكل ومتوزعة بحجم أقل من 400 نانومتر، ما يجعلها مناسبة للاستخدامات الطبية الحيوية. ساعد الإشعاع الغاما على إنتاج كميات كبيرة من الجسيمات دون الحاجة لدرجات حرارة عالية أو عوامل اختزال، واستخدم ببتيد SMP24 كعامل تثبيت وتغليف، مما حافظ على توزع متجانس وثبات عالي للجسيمات. أكد الميكروسكوب الإلكتروني الماسح وتحليل انتشار الضوء الديناميكي DLS صحة حجم الجسيمات وتوزيعها العادي، حيث أثر وجود الجزيئات المذيبة على قياسات DLS مقارنة بالقياسات الحقيقية في TEM.
وقد أظهرت التركيبات خواص الرنين السطحي للبلازمونات (SPR) التي تعتمد على حجم وشكل الجسيمات، ما أسهم في تحسين الخواص الوظيفية للجسيمات.
وأظهرت الدراسات الحيوانية على الفئران الحاملة لأورام SEC فعالية كبيرة للجسيمات النانوية المرتبطة بببتيد SMP24 في تثبيط الأورام. حيث قلصت التركيبات حجم الورم، وزن الورم، ومعدل تكاثر الخلايا بشكل ملحوظ، مع تسجيل SMP24-AgCuO لأعلى نسبة تثبيط أورام بلغت 59%، تلاها SMP24-ZnOCuO بنسبة 54.3% مقارنة بالببتيد الأصلي فقط. عززت الجسيمات النانوية من حماية الببتيد من التحلل وزيادة وقت وجوده في الدورة الدموية، وتحسين استهداف الورم.
تعزى هذه الفعالية للارتباط الكهروستاتيكي الانتقائي بين البيبتيد والمكونات الأنيونية في أغشية الخلايا السرطانية، مما أدى إلى خلل في ميتوكوندريا الخلايا وتكوين أنواع الأكسجين التفاعلية (ROS) وتحفيز الموت المبرمج (الاستماتة)، وقد أكدت هذه التأثيرات بزيادة تعبير caspase-3 و caspase-9 وجين p53.
وأشارت الفحوص النسيجية إلى حدوث نخر واضح وتفكك بنية للخلايا الورمية، وكان ذلك بوضوح أعلى في مجموعة .SMP24-AgCuO
أظهرت التحاليل الدموية أن ببتيد SMP24 والجسيمات النانوية المرتبطة به يعززان تكون كريات الدم الحمراء والصفيحات الدموية، مع تحسن جودة خلايا الدم الحمراء، ممثلة بارتفاع متوسط محتوى الهيموغلوبين في الخلية (MCH). ترجع هذه النتائج إلى إطلاق أيونات معدنية نادرة من الجسيمات النانوية، والتي تلعب دور مساعدات إنزيمية في عمليات التكوّن الدموي. في حين أن علاج السيسبلاتين تسبب في تثبيط نخاع العظم وسمية هيماتولوجية واضحة.

كما أظهرت الدراسة زيادات ملحوظة في خلايا الدم البيضاء، اللمفاويات، وحيدات النوى، الحمضات، والمتعادلة، مما دل على تحفيز مناعي وتعزيز استجابة الرد المناعي ضد الورم. حافظت تركيبات SMP24 النانوية على الأداء المناعي، على عكس السيسبلاتين التي أبدت تأثيرات كبت مناعي.
أظهرت التقييمات الكيميائية الحيوية والنسيجية في أجسام الفئران السليمة والفئران الحاملة للأورام تأثيرات محددة للأعضاء من مركبات SMP24 النانوية. تسبب SMP24-AgCuO في إجهاد تأكسدي كلى طفيف مع زيادة في مؤشر حجم الكلى، في حين أثرت تركيبة SMP24-ZnOCuO على وزن القلب ورفع مستويات مؤشرات التسمم والالتهاب القلبي.
قدمت SMP24-AgCuO حماية كبدية مميزة من خلال خفض مستويات إنزيمات (ALT وAST) مع الحفاظ على سلامة نسيج الكبد، في حين أظهرت SMP24-ZnOCuO سمية كبدية محتملة. تحسنت وظائف الكلى مع SMP24-ZnOCuO وانخفضت مستويات الكرياتينين. أما فيما يتعلق بالقلب، فقد ارتفعت مستويات الكرياتينين فوسفوكيناز (CPK) مع SMP24-ZnOCuO مما يشير إلى سمية قلبية، بينما انخفضت مع SMP24-AgCuO مما يعكس ملف أمان أفضل.
وأكدت الفحوص النسيجية هذه النتائج، حيث برز حفظ الهيكل النسيجي مع SMP24-AgCuO مقابل التغيرات التنكسية بالمجموعات الأخرى.
شكلت مؤشرات الإجهاد التأكسدي ومضادات الأكسدة محاورًا رئيسية في الدراسة، حيث أظهرت الفئران الحاملة للأورام ارتفاعًا في مؤشرات التأكسد مثل MDA و TNO، مع انخفاض في نشاط إنزيمات مضادات الأكسدة (SOD و (CAT) ومستويات الجلوتاثيون. (GSH).
ساهمت التركيبات النانوية وببتيد SMP24 في استعادة التوازن التأكسدي عبر تعزيز نشاطات SOD وCAT ومستويات GSH، مع تثبيط علامات الإجهاد التأكسدي، متفوقة تركيبة SMP24-AgCuO على السيسبلاتين في هذا الجانب.
وقد عززت هذه القدرات المضادة للأكسدة من تقليل الضرر التأكسدي الناتج عن أنواع الأكسجين التفاعلية.
أظهرت دراسات السيتوكينات أن SMP24-AgCuO وSMP24-ZnOCuO يحفزان تعديل البيئة المجهرية الورمية نحو حالة مضادة للالتهاب، عن طريق تثبيط السيتوكينات الالتهابية IL-6 وIL-8، مع رفع مستوى السيتوكينات المضادة للالتهاب IL-4 وIL-10. ارتبط هذا التعديل بزيادة أعداد الصفائح الدموية ودعم المناعة المضادة للورم. علاوة على ذلك، أبدت التركيبات النانوية ارتفاعًا في تعبير TNF-α، ما يشير إلى تنشيط أوسع للاستجابة المناعية المضادة للسرطان.
وأكدت الفحوص المناعية النسيجية تقليل الالتهابات ونخر الأنسجة المرتبط بالورم، مما يبرز التأثير التنظيمي المناعي للتركيبات.
شملت الآليات الجزيئية لمكافحة الأورام تثبيط مؤشرات النمو الخلوية مثل Ras وc-Myc، مما حد من معدل نمو الأورام، وتنشيط مسارات الاستماتة بزيادة تعبير caspases وp53، مما أدى إلى موت خلوي مبرمج واضح. كما قللت التركيبات النانوية من تكوين الأوعية الدموية عبر خفض تعبير VEGF، وقلصت من احتمالية انتشار الورم من خلال تثبيط MMP-9. بالإضافة إلى ذلك، قللت SMP24 النانوية والببتيد الأصلي من تعبير p38-MAPK المتعلق بالالتهابات والبقاء الخلوي للورم، مما زاد من فعالية العلاج ضد أورام SEC .
كما اوقفت هذه التركيبات مسار EGFR، المرتبط بتقدم الورم والالتهاب، عن طريق استهداف نشط وإطلاق دوائي داخل الخلايا، متفوقة على سيسبلاتين والببتيد الطبيعي.
بشكل عام، أدى ارتباط ببتيد SMP24 من سم العقرب مع جسيمات نانوية ثنائية التماثل AgCuO وZnOCuO إلى تطوير علاجات نانوية متوافقة حيويًا، ذات تأثيرات تنظيمية مناعية وفعالية مضادة للأورام قوية. برزت تركيبة SMP24-AgCuO بفعالية متفوقة، سلامة محسنة ووقاية من تلف الأعضاء.
تؤكد الدراسة أن هذه التركيبات النانوية المستهدفة لا تقتصر على تثبيط نمو الورم وانتشاره فحسب، بل تعزز أيضًا عمليات الاستماتة، تضبط الاستجابات المناعية، وتحد من الإجهاد التأكسدي، مما يجعلها مرشحة واعدة للمعالجة السرطانية مع سمية جهازية أقل مقارنة بالعلاجات التقليدية مثل السيسبلاتين.














