في ضوء المناقشات التي أجرتها وزارة الطيران المدني برئاسة الدكتور سامح الحفني بشأن التوسع في إنتاج وقود الطائرات المستدام (SAF)، يتزايد الاهتمام بهذا النوع من الوقود باعتباره أحد أهم الحلول المستقبلية لخفض الانبعاثات الكربونية في قطاع النقل الجوي، الذي يُعد من أكثر القطاعات تحديًا على صعيد التحول البيئي.
وقود الطائرات المستدام هو بديل للوقود التقليدي يتم إنتاجه من مصادر متجددة مثل الزيوت النباتية، والمخلفات الزراعية، والزيوت المستخدمة، وحتى بعض أنواع النفايات. ويتميز بقدرته على خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة كبيرة مقارنة بوقود الطائرات الأحفوري، وذلك وفقًا لنوع المواد الخام المستخدمة وتقنيات الإنتاج، ما يجعله عنصرًا محوريًا في خطط الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050.
ولا يختلف SAF من حيث الكفاءة الفنية عن الوقود التقليدي، إذ يمكن مزجه به واستخدامه في المحركات الحالية دون الحاجة إلى تعديلات جوهرية في الطائرات أو البنية التحتية بالمطارات، وهو ما يمنحه ميزة عملية ويسهل دمجه تدريجيًا داخل الأسواق المختلفة.
ورغم مزاياه البيئية، لا تزال تكلفة إنتاجه أعلى من الوقود التقليدي، ما يدفع العديد من الدول إلى تقديم حوافز وتشريعات داعمة لتشجيع الاستثمار فيه. كما يتطلب التوسع في إنتاجه بنية صناعية متطورة وسلاسل إمداد مستقرة للمواد الخام.
وفي هذا السياق، تسعى مصر إلى دراسة فرص إنشاء مشروعات لإنتاج الوقود المستدام محليًا، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي ومواردها المتنوعة، بما يعزز مكانتها كمركز إقليمي للطيران منخفض الانبعاثات ويدعم توجهها نحو الاقتصاد الأخضر.














