صدر حديثا “دار العلوم للنشر” الكتاب الاول للباحث م.شريف فاروق خبير العلاقات الدولية والأمن الإقليمي والدولي بعنوان : (الردع عبر العصور.. من فلسفة القوة ومنع الصراع الي الغموض وعدم اليقين) .
يقول المؤلف جاءت فكره الكتاب إبان حرب الإثنا عشر يوما ..ما بين إسرائيل وايران خلال صيف ٢٠٢٥م .. وكيف استطاعت منظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية والمسيرات رخيصة التكلفة إسقاط تقديرات الموقف الاسرائيلية المبالغ في توقعاتها على غرار ما تم ايضاً بالحرب الروسية الاوكرانية، لتعاود اسرائيل الهجوم مره اخري جنبا الي جنب مع الولايات المتحدة في فبراير ٢٠٢٦ م، سعيا لمعاودة تحقيق أهدافها وفرض ارادتها وترتيباتها الامنية للمنطقة استغلالاً لاضطراب النظام الدولي وعدم استقراره، لتمثل نماذج مثالية عن أهمية الردع وفكرته التاريخية …وان الردع هو الضرورة التى يجب أن تمتلكها الأمم عبر العصور ، فهى الوسيلة التى تجعل الاعداء مهما كانت قوتهم يفكرون كثيراً قبل النيل من سياده الدولة الوطنية ، وتجعل من ترتيباتها الأمنية وخطوطها الحمراء حقيقة يجب أحترامها ، وحماية لمصالحها فى نظام دولى مضطرب.
وتنطلق فكره هذا الكتاب لتكون أعم وأشمل من تلك التفاعلات المعاصرة لتغطي ( مفهوم الردع وأنواعه والياته ومعادلاته وكيف بدأ وتتطور عبر العصور المختلفة اتساقاً مع التطور في ثورة الشئون العسكرية، فهما وجهان لعملة واحدة ، ووصولا الي تصور لمستقبل الردع عبر الالات ذاتية التشغيل تعمل بتقنيات الذكاء الاصطناعي لاتخاذ القرار دون الحاجة الي تدخل البشر ) ، مما سيؤخذ فلسفة الردع من القوه ومنع الصراع الي الغموض وعدم اليقين والابحار في المناطق الرمادية في اطار حروب الخوارزميات .
الكتاب يستعرض رحله الردع فى تسلسل تاريخى عبر العصور ، وكيف بدأ كغريزة انسانية منذ بدء الخليقة والنشاة الاولي وان الضمير الأخلاقي لم يكن كافيا لتحقيق الردع وكيف تتطور وتشكل الردع خلال الحضارات القديمة والعصور الوسطي وثورة البارود والتحولات النووية والباليستية وتدخل الموسسات والمعاهدات والاتفاقيات لتنظيم فاعلية الردع وتحولاته من الردع البصرى الى الردع بالعقاب / التطويق / باليقين والردع بالتدمير المؤكد المتبادل … وصولا الي ما يمسي بالردع الهجين في اطار الحروب الحديثة، وانتهاءً بنظرة استشرافية لمستقبل الردع ، فالردع وظف عبر العصور كأداة لحماية البقاء ، وان الرادع الناجح هو مهندس ادراكى يجعل الخصم يؤمن بأن التكلفة أغلى بكثير مما يعتقد ، حيث يمكنه توظيف الردع فى جعل مخاض النظام الدولى أقل اضطراباً .
يكشف الكتاب أن “الردع عبر العصور” هو قصة صراع العقل البشري مع أدواته ، والتحدي القادم ليس في امتلاك الخوارزمية الأقوى ، بل في امتلاك الحكمة البشرية الكافية للسيطرة عليها ، وان الأفضل للردع بان يبقا فى فلسفة المنع طالما ظل فعلاً إنسانياً يعبر عن إرادة واعية ، وليس مجرد كود برمجي ينفذ أوامر وفقاً لتعلمه الذاتى في بيئة غامضة لن يكون لاحد مستقبل بها .














