في خطوة جديدة تعكس عمق العلاقات الثقافية بين مصر والصين، احتضنت القاهرة حفل تدشين “قاعة العرض الشرقي”، بالتزامن مع تسليم النسخة الدولية من برنامج “لحظات التراث الوطني” إلى الجانب المصري، في حدث بارز شهد حضوراً رسمياً وثقافياً مميزاً من مقاطعة شاندونغ الصينية.
وجاءت مشاركة شاندونغ لتضفي بُعداً استراتيجياً على الفعالية، حيث أكدت دورها المتنامي في دعم التبادل الثقافي والحضاري بين الصين والعالم العربي، من خلال حضور وفد رفيع المستوى ضم لو لان، نائبة وزير إدارة الدعاية للجنة الحزب بالمقاطعة، إلى جانب خه شيانتشوه، أمين لجنة الحزب ورئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون بشاندونغ، ما يعكس اهتماماً مؤسسياً واضحاً بتعزيز هذا النوع من التعاون.
وتحمل شاندونغ رمزية خاصة باعتبارها موطن الفيلسوف كونفوشيوس، وإحدى أبرز الحواضن التاريخية للثقافة الصينية، وهو ما يضفي على تعاونها مع مصر—صاحبة واحدة من أقدم الحضارات في العالم—بعداً حضارياً عميقاً يعكس تلاقي التاريخين في إطار معاصر.
وشكّل برنامج “لحظات التراث الوطني” أحد أبرز محاور الحدث، حيث يُعد عملاً إعلامياً يوثق التراث الصيني بأسلوب حديث يجمع بين الأصالة والتقنيات البصرية المتطورة. ويمثل تسليم نسخته الدولية إلى مصر خطوة نحو توسيع آفاق التعاون الإعلامي، بما يتيح عرض هذا المحتوى عبر المنصات المصرية والعربية، والوصول إلى جمهور واسع في المنطقة.
كما لاقى العرض الخاص للبرنامج تفاعلاً كبيراً من الحضور، لما تميز به من قدرة على نقل ملامح الثقافة الصينية بصورة جذابة تتجاوز الحواجز اللغوية، وتعزز التواصل الإنساني المباشر.
ومن جانبها، تمثل “قاعة العرض الشرقي” إضافة نوعية للمشهد الثقافي في القاهرة، حيث تُعد منصة دائمة لعرض جوانب من التراث الصيني، وتفتح المجال أمام الجمهور المصري والعربي للتعرف على أوجه التشابه بين الحضارتين، خاصة في ارتباطهما التاريخي بالأنهار ودورهما في تشكيل الفكر الإنساني.
وشهد الحفل حضوراً متنوعاً من ممثلي السلك الدبلوماسي والإعلامي والأكاديمي، حيث أدار الفعالية ما تشيانغ، نائب الرئيس التنفيذي لجمعية التبادل الثقافي المصري الصيني ورئيس تحرير صحيفة “الصين الأسبوعية” في مصر، بحضور تشانغ يي، مستشار السفارة الصينية ومدير المركز الثقافي الصيني بالقاهرة، إلى جانب عدد من الشخصيات المصرية البارزة، من بينهم محمد رمضان، المسؤول عن القنوات المتخصصة في تلفزيون النيل.
وأكد المشاركون أن التعاون الثقافي بين مصر والصين لم يعد مجرد نشاط تقليدي، بل أصبح نموذجاً عملياً لشراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتبادل الخبرات، مع دور متزايد للمقاطعات الصينية في دعم الدبلوماسية الثقافية بشكل مباشر.
واختُتمت الفعالية بالتأكيد على استمرار التعاون في مجالات الإنتاج الثقافي والإعلامي، والعمل على إطلاق مبادرات جديدة تسهم في إبراز التراثين المصري والصيني وتعزيز حضورهما على الساحة الدولية.














