بقلم: د.شيماء محسن عبدالحي
(خبيرة إدارة الموارد البشرية والارشاد الأسري)
لم تعد قضية تمكين المرأة مجرد شعار يُرفع في المؤتمرات أو عنوان يُتداول في وسائل الإعلام، بل أصبحت واقعًا ملموسًا تفرضه متغيرات العصر، وتدعمه الحاجة إلى طاقات بشرية قادرة على القيادة وصناعة المستقبل. فالمرأة اليوم لم تعد عنصرًا تابعًا في منظومة التنمية، بل أصبحت شريكًا أصيلًا، بل وأحيانًا قائدًا يقود مسارات التغيير.
أولًا: المرأة بين التمكين الحقيقي والتمكين الشكلي
التمكين الحقيقي للمرأة لا يعني فقط منحها الفرص، بل يعني تأهيلها لاستثمار هذه الفرص بكفاءة. فالفارق كبير بين وجود المرأة في موقع قيادي كـ”واجهة”، وبين أن تكون صاحبة قرار مؤثر تمتلك أدوات الإدارة، والرؤية، والقدرة على اتخاذ القرار في الأوقات الحرجة.
لقد أثبتت التجارب أن المرأة عندما تُمنح الفرصة العادلة، وتُدعم بالتعليم والتدريب، فإنها لا تقل كفاءة عن الرجل، بل تتفوق في كثير من الأحيان بقدرتها على إدارة الأزمات، واحتواء فرق العمل، وتحقيق التوازن بين الأهداف والإنسان.
ثانيًا: لماذا تنجح المرأة في القيادة؟
هناك مجموعة من السمات التي تجعل المرأة نموذجًا ناجحًا في القيادة، من أهمها:
الذكاء العاطفي: تمتلك المرأة قدرة عالية على فهم مشاعر الآخرين، مما يساعدها في إدارة فرق العمل بكفاءة.
المرونة في التعامل مع التحديات: تستطيع التكيف مع الضغوط والمتغيرات بشكل سريع.
القدرة على الاستماع: وهي مهارة قيادية أساسية تساهم في اتخاذ قرارات أكثر توازنًا.
النظرة الشمولية: تميل المرأة إلى رؤية الصورة الكاملة، وليس فقط التفاصيل الجزئية.
ثالثًا: التحديات التي تواجه المرأة القيادية
رغم التقدم الكبير، لا تزال هناك تحديات حقيقية تواجه المرأة في طريقها نحو القيادة، منها:
النظرة المجتمعية التقليدية التي تربط القيادة بالرجل.
الضغوط الأسرية ومحاولة التوفيق بين العمل والحياة الخاصة.
نقص الثقة أحيانًا نتيجة بيئات عمل غير داعمة.
التمييز غير المباشر في بعض المؤسسات.
وهنا يظهر دور الدولة والمؤسسات في خلق بيئة عادلة تدعم الكفاءة بغض النظر عن النوع.
رابعًا: من التمكين إلى التأثير
المرحلة الحالية لم تعد مرحلة تمكين فقط، بل هي مرحلة تأثير.
فالمرأة لم تعد تطالب بحقوقها فقط، بل أصبحت تساهم في صياغة السياسات، وصناعة القرار، وقيادة المؤسسات.
نرى اليوم نماذج نسائية ناجحة في مجالات السياسة، والاقتصاد، والتعليم، والإعلام، أثبتت أن القيادة ليست نوعًا، بل كفاءة.
خامسًا: دور الأسرة والمجتمع في صناعة المرأة القائدة
القيادة لا تبدأ من منصب، بل تبدأ من التربية.
فالأسرة التي تُربي ابنتها على الثقة بالنفس، وتحمل المسؤولية، واتخاذ القرار، تضع أول لبنة في بناء قائدة ناجحة.
كما أن المجتمع الذي يدعم المرأة، ويؤمن بقدراتها، يختصر سنوات من المعاناة والتحديات.
سادسًا: القيادة النسائية في زمن التحديات
في أوقات الأزمات، تظهر معادن القادة الحقيقيين. وقد أثبتت المرأة قدرتها على القيادة في أصعب الظروف، سواء في إدارة الأزمات الاقتصادية أو الاجتماعية، لما تمتلكه من صبر، ومرونة، وقدرة على الاحتواء.
الخلاصة
إن كفاءة المرأة في القيادة لم تعد محل نقاش، بل أصبحت حقيقة تؤكدها التجارب والنجاحات على أرض الواقع.
والتحدي الحقيقي اليوم ليس في إثبات قدرة المرأة، بل في إزالة العوائق التي تعيق انطلاقها.
فالمرأة القادرة هي استثمار في المستقبل، وتمكينها ليس رفاهية، بل ضرورة تنموية.














