تُعدّ مدينة طوخ بمحافظة القليوبية من المدن المزدحمة سكانيًا، وهي محصورة بين شريط السكة الحديد من جهة الغرب والطريق الزراعي السريع من جهة الشرق، وتقع في المنتصف، ما يجعلها في حاجة إلى تخطيط منظم، خاصة فيما يتعلق بعمليات العبور بين الجانبين. وقد تم إنشاء نفق الحدادين، الذي لا يتعدى عرضه 5 أمتار، لعبور المواطنين بين شرق وغرب الطريق الزراعي السريع (بنها – شبرا الخيمة)، وأصبح بالكاد يتسع لحارتين، الأمر الذي يسبب اختناقًا مروريًا، سواء في الاتجاه المؤدي إلى القاهرة أو إلى بنها.
ويعبّر المواطنون في طوخ عن مخاوفهم وشكاواهم المتكررة بشأن نفق الحدادين تحديدًا، واصفين إياه بـ”القنبلة الموقوتة”، بسبب المشكلات المزمنة التي تهدد سلامتهم وتعطل حياتهم اليومية. إذ بات النفق شاهدًا على فشل المحليات في معالجة الأزمات وطرح الحلول، بعد أن تحوّل إلى كابوس يؤرق أهالي المدينة وكل من يستخدمه في تنقلاته من وإلى القاهرة.
ويُوصف النفق حاليًا بأنه آيل للسقوط، بما يشكّل خطرًا حقيقيًا على حياة المارة والمركبات، فضلًا عن الزحام المروري الشديد والمستمر، الذي يؤدي أحيانًا إلى توقف الحركة لساعات طويلة، ويجعله بالفعل “كابوسًا مؤرقًا” للمواطنين. كما يشكو الأهالي من غياب التواجد المروري والشرطي لتنظيم حركة السير، مما يزيد من حدة الفوضى والمخاطر.
وشهد النفق والمنطقة المحيطة به حوادث مرورية متكررة، من بينها، على سبيل المثال لا الحصر، اصطدام شاحنة بالسور الحديدي أعلى النفق في مارس 2024، حيث أنقذت العناية الإلهية العديد من السيارات على طريق مصر – الإسكندرية الزراعي (اتجاه القاهرة) أعلى نفق الحدادين، وهو ما يسلط الضوء على قصور واضح في معايير السلامة.
استغاثات المواطنين بالمسؤولين:
قدّم المواطنون العديد من الشكاوى والاستغاثات عبر مختلف القنوات، بما في ذلك مبادرة “صوتك مسموع” ومنصات التواصل الاجتماعي، مطالبين بحلول جذرية. كما نُظمت حملات إعلامية ومجتمعية للضغط على المسؤولين لمعالجة الوضع.
ويقول المواطن محمد مختار، أحد أهالي مدينة طوخ: “نناشد المسؤولين النظر إلى هذا النفق، الذي لا يتعدى عرضه 5 أمتار، ويخدم 16 قرية، فضلًا عن نواحي طوخ”.
فيما قال المواطن كامل الشيخ: “هذه صرخة من أهالي طوخ… فهل تصل إلى متخذي القرار؟!”.
وهي صرخة جماعية أطلقها المتضررون من حالة التكدس والاختناق التي يشهدها النفق يوميًا، والتي تنتهي في كثير من الأحيان إما بتصادم مروري، أو بمشاجرات وصراخ وسباب، لا تتوقف إلا بسقوط عدد من الضحايا.
وكان النفق قديمًا عبارة عن ترعة شكلت خطرًا على الأطفال وكبار السن، وكانت بمثابة فخ قاتل، وللتخلص من تلك الكارثة، اضطر المسؤولون إلى تحويلها إلى نفق للمشاة. إلا أنه، ومع العشوائية التي خيمت على المكان وغياب شرطة المرور، حُرم المارة من استخدامه، بعدما تحوّل إلى ممر لعبور السيارات في الاتجاهين.
وعود وردود المسؤولين:
كانت هناك خطط معلنة من قبل محافظ القليوبية لتوسعة النفق بهدف تخفيف الضغط المروري، كما تم الإعلان عن أعمال صيانة وتطوير سابقة، إلا أن المشكلة لا تزال قائمة أو تتكرر.
وأكد محافظ القليوبية، المهندس أيمن عطية، خلال جولته في شوارع مدينة طوخ بتاريخ 4 أغسطس 2024، أن المحافظة تعمل على حل مشكلة نفق الحدادين وتوسعته وفق دراسات مرورية جارٍ إعدادها، على أن يتم تنفيذها خلال الفترة المقبلة.
وفي مارس 2017، أعلن النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أنه تقدم بطلب إلى رئيس مجلس الوزراء للموافقة على التماس أهالي دائرة طوخ لتوسعة نفق الحدادين على طريق القاهرة/الإسكندرية الزراعي بمدينة طوخ، مشيرًا إلى أنه جارٍ إعداد الدراسات اللازمة لإدراج المشروع ضمن الخطة الاستثمارية.
كما أعلن النائب، في ديسمبر 2017، حصوله على رد من وزارة النقل بشأن الطلب، والذي أفاد بأنه تم إجراء المعاينة اللازمة للنفق، وتبيّن عدم إمكانية توسيعه نظرًا لوجود حوائط ساندة من الجانبين، فيما اقترحت الهيئة العامة للطرق تنفيذ كوبري بديلًا من تطوير النفق، لحين توافر الاعتمادات المالية اللازمة.
وزارة التخطيط:
أكد مسؤول بوزارة التخطيط أن خطة محافظة القليوبية للعام المالي 2025/2026 لم تتضمن مشروع توسعة نفق الحدادين.
ويأمل الأهالي أن تتدخل الجهات المعنية بشكل عاجل وفعّال لإنهاء هذه الأزمة المستمرة، وضمان سلامتهم، خاصة بعد زيارة رئيس مجلس الوزراء لمدينة طوخ في أكتوبر 2025 لافتتاح مستشفى طوخ، وهو ما منحهم أملًا في الاستماع إلى معاناتهم وشكاواهم.













