بقلم : د.شيماء محسن (خبير إدارة الموارد البشرية والتنمية المستدامة)
»» سيناء لم تُحرَّر إلا عندما تحررنا نحن
في ذكرى عيد تحرير سيناء، نرفع الأعلام، ونردد الكلمات، ونستحضر بطولات حرب أكتوبر 1973 لكن الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح:
تحرير الأرض كان معركة أما تحرير الإنسان فما زال معركة مستمرة.
أنا هنا لا أكتب عن حدث تاريخي
بل عن اختبار حقيقي لكل بيت مصري.
سيناء لم تكن مجرد أرض محتله كانت اختبارًا لإرادة شعب. واليوم، كل أسرة مصرية أمام نفس الاختبار:
هل نحن نستحق هذا الوطن الذي دفع ثمنه دمًا؟
من منظور التنمية البشرية، أخطر ما يواجه المجتمعات بعد الانتصارات ليس العدو بل “الركون”.
أن نكتفي بالفخر دون عمل أن نعيش على أمجاد الماضي دون أن نُنتج حاضرًا يليق به.
سيناء تحررت بالسلاح لكن الأوطان تُحفظ بالعقول.
وهنا يأتي الدور الحقيقي الذي نتجاهله:
دور الأسرة.
كخبير إرشاد أسري، أقولها بصراحة:
البيت الذي لا يُربي أبناءه على الانضباط، على المسؤولية، على قيمة العمل هو بيت يُهدر تضحيات وطن.
الأم التي تربي ابنًا بلا وعي
والأب الذي يغيب عن دوره التربوي
وأسرة بلا حوار ولا قيم
كل هؤلاء، دون أن يشعروا، يفتحون ثغرات أخطر من أي احتلال.
لأن سقوط القيم أخطر من سقوط الأرض.
في علم الموارد البشرية، نؤمن أن أعظم استثمار هو الإنسان.
لكن أي إنسان نُعد؟
هل نُعد جيلًا مستهلكًا أم جيلًا مُنتجًا؟
هل نُربي أبناءنا على الراحة أم على تحمل المسؤولية؟.
سيناء لم تُسترد بالصدفة بل بالتخطيط، والانضباط، والتضحية.
وهي نفس القواعد التي يجب أن تُدار بها حياتنا وأسرنا.
الوطن لا يحتاج فقط إلى أبطال على الجبهة… بل إلى أبطال داخل كل بيت.
أبطال يصنعون الوعي
يغرسون الانتماء
يربون أبناء لا يُباعون بسهولة، ولا يُهزمون نفسيًا.
لأن الحقيقة القاسية هي:
الأوطان لا تسقط حين تُهزم عسكريًا بل حين تُهزم نفسيًا وأخلاقيًا.
وفي ذكرى تحرير سيناء، الرسالة ليست احتفالًا بل التزام:
أن نُحرر أنفسنا من الكسل من السلبية من غياب الوعي
أن نُعيد بناء الإنسان المصري الذي يليق بهذا التاريخ.
سيناء عادت فهل عدنا نحن؟
هذا هو السؤال الحقيقي
وهذه هي المعركة التي لم تنتهِ بعد.













