بقلم : الشيخ محمد مصبح العقيلي
( قاضي عرفي شمال سيناء)
نحتفل اليوم بذكري خالده عام وراء عام..
نقف اليوم في يوم مجيد… يوم كتبه التاريخ بدماء الشهداء وعرق الأبطال.
25 أبريل ليس مجرد تاريخ ، هذا اليوم هو يوم الكرامة ،حيث عاد العلم المصري يرفرف على آخر شبر من أرض الفيروز..
سيناء ليست صحراء وجبال ،بل سيناء حكاية كفاح، عمرها آلاف السنين كل حبة رمل فيها شهدت معركة وكل جبل فيها حكى قصة صمود من أبناء الوطن سواء أكان مسلما أو مسيحيا
من 1967 لـ 1982 عشنا 15 عاما ،والاحتلال جاثم على صدر سيناء.. غيروا الأسماء.. منعوا اللغة حاولوا مسح الهوية لكنهم فشلوا في إخضاع قلب وكيان المصري القاطن هناك..
البدوي في خيمته والصياد في بحره والفلاح في أرضه كلهم قالوا “لا”قالوا إحنا مصريين وهانفضل مصريين لو حتى هنعيش في السر ونحكي لعيالنا عن مصر كل ليلة قبل النوم.
ولم يأت التحرير بلا ثمن ..
جاء حرب أكتوبر 1973 ،لما الجندي المصري عبر القناة وحطم خط بارليف ومقدرات العدو الذي قيل عنه أنه “لا يُقهر”
ثم بدأت معركة سياسية ودبلوماسية قادها الرئيس السادات حتي عادت طابا 1989 ورفعنا العلم على آخر نقطة..
أبناء سيناء..أنتم أبطال الرواية
أنتم من عايش الاحتلال. أنتم من رفضتوا الجنسية الإسرائيلية وأعلنتم “الكرامة قبل الفلوس”. أنتم من قدموا الشهداء في صمت، ودفنتم ولادكم من غير جنازة كي تحفظوا السر.
واليوم… بعد 44 سنة من التحرير، نقول: (الدم اللي سال ماراحش هدر)
سيناء اللي كانت خط مواجهة… بقت أرض حياة.
الأنفاق اتحفرت، والقطار رجع، والجامعات اتبنت، والمصانع اشتغلت، والمياه وصلت.
هذا هو الرد الحقيقي على الاحتلال: (إننا نعمر ،مش بس نحرر).
رسالتي للأجيال الجديدة:
يا ابناء سيناء… آباكم وأجدادكم سلموكم أمانة. الأمانة ليست أرض لكنها كرامة وتاريخ وهوية.. حافظوا عليها بالعلم، بالعمل، بحب البلد. (خليكم زي ما كنتوا دايماً: السور الشرقي لمصر)
وستظل في قلب التنمية النابض ،كل مشروع جديد، كل بيت جديد، كل مدرسة جديدة…تكريم لكل شهيد مات كي يأتي هذا اليوم ..
تحية لشهداء أكتوبر…
تحية لشهداء سيناء من أبناء القبائل اللي دافعوا عنها في السر والعلن..
تحية لكل جندي على الحدود يحمي الحلم.. عاشت سيناء حرة مصرية… وعاش شعبها البطل… وعاشت مصر عزيزة أبية.














