📚 # فن المذاكرة (2)
بقلم : احمد رفاعي آدم (كاتب وأديب وروائي)
لا شك أن السرحان أثناء المذاكرة مشكلة عويصة يعاني منها كثير من الطلاب ولها أسبابها كما عرفنا في المقال السابق، وأهم من معرفة أسباب المشكلة إيجاد الحلول المناسبة للتغلب عليها وهذا ما نعرض له في هذا المقال بإذن الله.
١- إخلاص العمل لوجه الله تعالى:
يقول الله عز وجل: “وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون.” صدق الله العظيم.
البداية دائماً بأن تستمد العون ممن هو أعظم منك وأقدر، الله سبحانه وتعالى. انوي بما تفعل رضا الله ورضا والديك وطلب العلم النافع. قبل أن تذاكر عوّد نفسك على أن تتوضأ وتقرأ ما تيسر من القرآن تستفتح به لنفسك وتحقق البركة في عملك والتوفيق من الله. ثم تدعو بعد ذلك فتقول: “اللهم إني أسألك فهم النبيين وحفظ المرسلين والملائكة المقربين، اللهم اجعل ألسنتنا عامرةً بذكرك وقلوبنا بخشيتك، إنك على كل شيء قدير”. وتدعو بدعاء سيدنا موسى: “ربي اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدةً من لساني يفقهوا قولي”. وقبل البدء تقول: “اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً”. احفظ هذه الأدعية واكتبها وعود نفسك على أن تبدأ بها مذاكرتك، فإن فيها طاقة إيجابية كبيرة وبركة عظيمة من الله سبحانه وتعالى.
٢- التهيئة النفسية للمذاكرة:
وهي تعني ضرورة الاستعداد الجيد قبل المذاكرة بما يهيء نفسك وذهنك للمذاكرة، فتنظم وقتك وتحدد المادة والدروس التي تذاكرها وتجهز أدوات المذاكرة بالقرب منك، فإن تهيئة النفس للتعلم لها تأثير قوي في تركيز الانتباه. ويدخل ضمن التهيئة النفسية للمذاكرة توفير الأسرة للبيئة المناسبة الهادئة الخالية من أي ضغوطات أو خلافات أو مشكلات.
٣- التهيئة المكانية للمذاكرة:
يلعب المكان الذي تذاكر فيه دوراً فعالاً في مستوى التركيز وعدم السرحان، لذلك من المهم فعلاً أن تهيء مكان مذاكرتك بحيث يكون منعزل هادئ بعيد عن الضوضاء والتجمعات الأسرية، كما يجب أن تكون به إضاءة مناسبة وتهوية جيدة. واعلم يقيناً أن المكان الجيد يشرح الصدر ويُدخل على النفس السكينة ويملأ الذهن بالتركيز والصفاء.
ومن الأخطاء الشائعة أن تذاكر أمام التلفاز وأنت تشاهد فيلماً أو مسلسلاً أو مباراة فريقك المفضل أو حتى في وجود آخرين من الأهل والأصدقاء .. اسمح لي هذه ليست مذاكرة، بل تضييع وقت، فما جعل الله لرجلٍ من قلبين في جوفه.
٤- التهيئة الجسمية للمذاكرة:
من المعروف أن العقل السليم في الجسم السليم. ولذلك من أكبر مشتتات الانتباه أثناء المذاكرة اعتلال الجسم من جرَّاء التعب أو الإرهاق البدني وعدم النوم بشكل كاف أو عدم تناول وجبات الطعام أو سوء التغذية. لذلك إذا أردت أن تتغلب على مشكلة السرحان في المذاكرة اهتم بصحتك جيداً عن طريق الآتي:
تناوَل الغذاء الصحي وابتعد عن الأطعمة الغير صحية.
نم جيداً (٦-٨ ساعات يومياً).
حافظ على مواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ قدر الإمكان.
تجنب الفوضى في مواعيد النوم والاستيقاظ فهي تسبب الإحساس بالتعب والنعاس والكسل والأرق.
احرص على ممارسة الرياضة.
ابتعد عن العادات السيئة كالتدخين والسهر المفرط.
كل ذلك من شأنه الحفاظ على جسمك صحيحاً غير معتل، ولا تنسى وصية النبي صلى الله عليه وسلم: “وإن لبدنك عليك حقاً”.
وفي الختام تذكر أن التركيز يساعد على الإنجاز ويحقق لك الفهم السريع وهاتان غايتان ينشدهما كل طالب وطالبة لإنهما -أي الإنجاز والفهم- يحققان الرضا النفسي ويزيدان من الشعور بالثقة والقدرة على التفوق الدراسي.














