الآلاف من مرضى السكر يستعدون حاليا لأداء فريضة الحج، و هناك الملايين من المصابين بالسكر فى العالم من ضمن 7,1 مليار مسلم، يستعدون بكل حماس للقيام بتلك الفريضة كل عام، و هناك العديد من النصائح لضبط مستوى السكر لديهم قبل السفر مبكرًا قدر الإمكان.
تقول الدكتورة إيناس شلتوت- أستاذ أمراض الباطنة العامة و السكر المتفرغ بكلية طب قصر العينى-رئيس الجمعية العربية لدراسة أمراض السكر (AASD)، إن القيام بشعائر الحج يشكل مجهودًا جسمانيًا زائدًا عن المعتاد بالنسبة لمريض السكر و بالتالي يحتاج المريض للعناية بحالته بدقة، و وجهت العديد من النصائح لهذا المريض منها: قبل السفر ينصح دائمًا بأخذ جهاز تحليل السكر المنزلى و علب شرائط التحليل الكافية و من المفضل توفير حقنة جلوكاجون المسعف لنقص السكر فى الدم, و كذا أقراص الجلوكوز و مكعبات السكر و زجاجات العصير.

أضافت أستاذ الباطنة العامة و السكر، أنه دائمًا ما يكون الحجاج فى صحبة مجموعات قريبة، و من المفضل أن نخبر المحيطين بإصابتنا بالسكر و كيفية تقديم الإسعافات اللازمة عند الحاجة، و يفضل دائمًا حمل المصاب لكارت يوضح إصابته بالسكر و نوع العلاج المتداول و أرقام تليفونات يمكن الرجوع إليها عند الحاجة، و أيضًا إرشادات مبسطة فى حالة حدوث غيبوبة نقص السكر، مشيرة إلى أن مريض السكر يحتاج إلي حمل كمية كافية من علاجه سواء أقراصًا أو أنسولين تكفيه لأيام السفر، و فى حالة الأنسولين ينقله فى حافظة الأنسولين التي تحتفظ بدرجة حرارة باردة لتجنب تلف العبوات، و يفضل أخذ وصفة طبية من الطبيب المعالج حتى يسهل دخول الأنسولين إلي المطار و السماح به.

أوضحت د. إيناس شلتوت أن هناك الكثير من الأدوية الحديثة و التي لا تسبب هبوطًا فى مستوى السكر أقل من مستواه الطبيعى مثل مثبطات Dpp4 و الأدوية التى تعمل عن طريق الكليتين و كذا مشابهات GLP1 و محفزات عمل الأنسولين مثل الميتفورمين و الجلينيدز، و بالتالى تعتبر هذه الأدوية آمنة تمامًا خلال السفر و لا ينصح بتخفيض جرعاتها، أما هؤلاء المصابون بالسكر و الذين يتناولون علاجات مثل السلفونايل يوريا و الأنسولين فقد يتعرضون لنوبات انخفاض السكر فى الدم نتيجة للمجهود الزائد أثناء تأدية الشعائر الخاصة بالحج، و بالتالى ينصح بأن يقوموا بتخفيض الجرعات خلال أيام السفر و أيام الشعائر و التنقلات الداخلية مع استخدام جهاز السكر للتحليل للتأكد دائمًا من الحفاظ على مستوى السكر المعتدل دائمًا، لافتة إلى أن هناك مجموعة من المضاعفات التى قد يتعرض لها الحجاج المصابون بالسكر، و منها: انخفاض مستوى السكر فى الدم، حيث يعد من أشهر المضاعفات التى قد تصيب الحاج نتيجة للمجهود الزائد خلال السفر و إقامة الشعائر و تزداد احتمالات حدوثها فى مرضى الأنسولين أو علاجات السكر عن طريق الفم مثل السلفونيل يوريا أو بسبب عدم انتظام تناول وجبات الطعام فى مواعيدها و تبدأ ظهور أعراض نقص السكر عندما ينقص مستوى السكر فى الدم عن 65 ملليج و وقتها يعاني المريض من دوخة شديدة و عرق غزير و شحوب في الوجه و زيادة فى ضربات القلب و رعشة في اليدين و تنميل فى الوجه و الشفتين و عدم تركيز و قد تحدث تشنجات، و أنه في حالة وجود جهاز لتحليل السكر يتم إجراء التحليل بصفة عاجلة، و عادة ما يكون القياس تحت رقم 70 ملييجرامًا، أما إذا لم يتوفر الجهاز فالأفضل هو تناول المشروب السكرى فورًا على شكل نصف كوب عصير أو مياه غازية أو 4 ملاعق سكر صغيرة أو 6 قوالب سكر صغيرة فى نصف كوب ماء أو استخدام أقراص الجلوكوز، أما إذا استمرت الأعراض بعد 15 دقيقة فيتم تكرار تناول المشروب السكرى مرة أخرى.

أضافت أستاذ الباطنة العامة والسكر، أنه من بين المضاعفات التى يتعرض لها الحجاج المصابون بالسكر أيضا، غيبوبة نقص مستوى السكر فى الدم، حيث تحدث فى حالة المجهود الشاق أو عدم انتظام الوجبات بالرغم من تناول جرعة العلاج بالكامل و تحدث أولاً أعراض منذرة منها: سرعة ضربات القلب و رعشة اليدين و الدوخة الشديدة و العرق الغزير و الصداع و زغللة فى العين و فقدان التركيز و الإرهاق الشديد، و إذا لم يتم إعطاء مشروب سكرى بشكل عاجل و تتطور هذه الأعراض إلي حدوث غيبوبة نقص السكر، و في بعض الأحيان فى كبار السن أو الأشخاص المصابين بالسكر لفترات طويلة يفقد المريض الإحساس بأعراض نقص السكر، و بالتالي تحدث الغيبوبة بشكل مفاجئ فيفقد المريض أيضًا الإحساس بالأعراض المنذرة لنقص السكر فى حالة تناول أدوية مثل مثبطات بيتا و التي تستخدم لعلاج ارتفاع ضغط الدم، و في حالات إصابة الجهاز العصبي اللاإرادي فى مرضى السكر، مشيرة إلى أن مريض غيبوبة نقص السكر يحتاج إلي الإسعاف السريع من المحيطين بمحاولة إعطائه أقراص سكر الجلوكوز فى الفم أو حقنة الجلوكاجون فى حالة توافرها، و إذا لم تتم استعادة الوعى فى خلال دقائق قليلة يتم نقل المريض بشكل عاجل إلي المستشفي لتناول محاليل الجلوكوز فى الوريد.
أشارت د. إيناس شلتوت إلى أنه كذلك من المضاعفات التى يتعرض لها الحاج المريض بالسكر، غيبوبة زيادة السكر، و التى تحدث إذا تم التوقف عن العلاج أو تناول السكريات بكثرة و يتم علاجها داخل المستشفي عن طريق المحاليل و إعطاء الأنسولين بالوريد، موضحة أن أحد هذه الأنواع هى الغيبوبة الكيتونية و التى تحدث فى مرضى النوع الأول أكثر من مرضى النوع الثانى من السكر، و تتمثل أعراضها فى زيادة كبيرة فى كميات البول و الشعور بالعطش و آلام فى المنطقة العليا من البطن و ميل للقئ و جفاف فى الجلد و اللسان و اضطراب فى التنفس أو تظهر رائحة أسيتون فى الفم و قد يتطور الأمر إلي حدوث دوخة شديدة أو غيبوبة كاملة إذا أهمل علاج المريض فى المراحل الأولى و يتم تشخيص الحالة عن طريق وجود نسبة سكر مرتفعة فى الدم و يثبت التحليل وجود حموضة فى دم المريض و وجود أجسام كيتونية فى بول المريض.

أضافت أستاذ الباطنة العامة المتفرغ و السكر، أن كثرة التعرض لالتهابات الجهاز التنفسي يكون بسبب التعرض للعدوى أثناء الزحام و الاختلاط بأعداد كبيرة من الحجاج، و أن الوقاية تكون عن طريق تناول التطعيم ضد الأنفلونزا و الالتهاب الرئوى و الابتعاد عن الزحام كلما أمكن و من الممكن ارتداء ماسك طبى أثناء التعرض للزحام.













