بقلم: أحمد شتيه
قبل أيام، كانت مصر و المصريين علي موعد ، مع إضافة جديدة ” تنموية ، ثرية ” ، في بناء المستقبل ، حين افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي مشروع الدلتا الجديدة، أحد أضخم المشروعات القومية الزراعية والتنموية فى تاريخ الدولة المصرية الحديثة .
الخطوة ، بحسب تعليقات في الإعلام العربي و الدولي و المحلي و خبراء الاقتصاد ، تعكس إصرار الدولة المصرية على تعزيز الأمن الغذائى وتحقيق التنمية المستدامة، رغم التحديات الاقتصادية والإقليمية المتسارعة التى يشهدها العالم.
و يري الخبراء ايضا ، أن المشروع ، الذي يأتي فى إطار رؤية الدولة المصرية للتوسع فى الرقعة الزراعية، وتحويل الصحراء إلى مناطق إنتاج وتنمية متكاملة، يعمل و بقوة علي دعم الاقتصاد الوطنى ويوفر حياة أفضل للأجيال القادمة، فى ظل عالم أصبحت فيه قضية الغذاء جزءًا أصيلًا من معادلات الأمن القومى.
و مع انطلاقة مشروع الدلتا الجديدة بعد اكتماله ، نحن أمام ” عملاق تنمية ” ، يمثل نقلة نوعية فى قطاع الزراعة واستصلاح الأراضى، و يستهدف إنشاء منطقة زراعية وتنموية متكاملة غرب الدلتا التقليدية، تعتمد على أحدث نظم الرى والتكنولوجيا الزراعية الحديثة، إلى جانب بنية تحتية ضخمة تشمل الطرق ومحطات المعالجة والطاقة والخدمات اللوجستية.
ولا يقتصر المشروع على استصلاح الأراضى فقط، بل يمتد ليشمل إقامة مجتمعات عمرانية وصناعية جديدة، بما يحقق تنمية شاملة ومتوازنة، ويسهم فى تخفيف الضغط السكانى عن الوادى والدلتا القديمة.ويُعد المشروع أحد أبرز المشروعات التى تعكس فلسفة الجمهورية الجديدة القائمة على البناء والتنمية والتخطيط طويل المدى، من خلال استغلال الموارد المتاحة بأعلى درجات الكفاءة.
و يأتي، افتتاح المشروع فى توقيت بالغ الأهمية، فى ظل التوترات العالمية المتلاحقة، والأزمات التى شهدتها أسواق الغذاء والطاقة وسلاسل الإمداد الدولية خلال السنوات الأخيرة، وهو ما دفع العديد من الدول إلى إعادة النظر فى سياساتها المتعلقة بالأمن الغذائى.
ومن هذا المنطلق، يمثل مشروع الدلتا الجديدة ركيزة أساسية فى خطة الدولة لتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتى من المحاصيل الاستراتيجية، وعلى رأسها القمح والذرة والمحاصيل الزيتية، بما يسهم فى تقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجى، وتخفيف الضغط على العملة الأجنبية.
كما يعزز المشروع قدرة الدولة على مواجهة التقلبات العالمية، ويوفر احتياطيات غذائية أكثر أمانًا واستقرارًا، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية والأزمات الجيوسياسية.
يوفر المشروع آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، سواء فى الأنشطة الزراعية أو الصناعات المرتبطة بها، فضلًا عن تنشيط حركة الاستثمار والتنمية فى المناطق الجديدة.
كما يسهم فى زيادة المعروض من المنتجات الزراعية داخل الأسواق المحلية، بما يدعم استقرار الأسعار ويخفف من آثار الأزمات العالمية على المواطن المصرى.
أما على المدى الطويل، فإن المشروع يمثل استثمارًا استراتيجيًا فى مستقبل الدولة المصرية، من خلال:توسيع الرقعة الزراعية بصورة غير مسبوقة ، إنشاء مجتمعات تنموية وعمرانية حديثة ، دعم الصناعات الغذائية والتصدير الزراعى ، تعظيم الاستفادة من الموارد المائية عبر نظم الرى الحديثة، تعزيز الأمن القومى اقتصاديًا وغذائيًا.
أكد الرئيس السيسى أن الدلتا الجديدة يجعل المصريين يشعرون بالفخر، وهو تصريح يحمل دلالات عميقة تتجاوز حدود المشروع الزراعى التقليدى.
فالمشروع يجسد قدرة الدولة المصرية على تنفيذ مشروعات قومية عملاقة وفق رؤية علمية وتخطيط دقيق، كما يعكس نجاح الإرادة الوطنية فى تحويل مساحات صحراوية شاسعة إلى مناطق إنتاج وحياة وتنمية.
ويأتى هذا الشعور بالفخر من كون المشروع يمثل نموذجًا عمليًا لقدرة المصريين على مواجهة التحديات، وتحويل الأزمات إلى فرص حقيقية للبناء والتقدم، خاصة فى ملف شديد الحساسية مثل الأمن الغذائى.
كما يعكس المشروع حجم ما تحقق فى البنية التحتية خلال السنوات الماضية، والذى مهد الطريق لإطلاق مشروعات تنموية بهذا الحجم والطموح.
إن مشروع الدلتا الجديدة لا يمثل مجرد توسع زراعى، بل يُعد خطوة استراتيجية نحو بناء مستقبل أكثر استقرارًا وقدرة على مواجهة المتغيرات العالمية.
وفى عالم تتزايد فيه التحديات الاقتصادية والغذائية، تؤكد مصر من خلال هذا المشروع أنها تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق التنمية المستدامة، وتأمين احتياجات شعبها، وبناء دولة قوية تمتلك مقومات الصمود والنمو.
ويبقى الدلتا الجديدة شاهدًا على مرحلة فارقة فى تاريخ التنمية المصرية، ورسالة واضحة بأن معركة البناء والإنتاج أصبحت خيارًا استراتيجيًا للدولة المصرية فى حاضرها ومستقبلها.














