بقلم: د.سحر سالم
(الخبير الإعلامي ـ استشاري الصحة النفسية ـ مدير عام إذاعة القناة “سابقا”)
تأتي علينا أيام العشر الأوائل من ذي الحجة فتفتح في القلوب أبوابًا من النور والسكينة، فهي بحق خير أيام الدنيا، أيام أقسم الله بها في كتابه الكريم، وجعل العمل الصالح فيها أحب إليه من غيرها. لكن العمل الصالح ليس صلاة وصيامًا فقط، بل هو حياة كاملة يعيشها الإنسان بقلب نقي وأخلاق طيبة ورحمة بالناس جميعًا.
فما أجمل أن نستقبل هذه الأيام ونحن نراجع أنفسنا في معاملاتنا مع الآخرين، مع الأهل والجيران وزملاء العمل، بل ومع كل مخلوقات الله. فكم من إنسان يرفع يديه بالدعاء، لكنه يجرح الناس بكلمة، أو يقسو على أهل بيته، أو يظلم من حوله. الدين ليس عبادات تؤدى فقط، بل أخلاق تُعاش في كل موقف من مواقف الحياة، ولذلك كان رسولنا الكريم محمد بن عبد الله قدوتنا الحسنة في الصبر والرحمة وحسن المعاملة.
وفي ظل الضغوط المعيشية التي تمر بها كثير من الأسر المصرية، وغلاء الأسعار، وكثرة الهموم والديون، تصبح هذه الأيام رسالة طمأنينة من الله لعباده. نعم، الحياة صعبة أحيانًا، والقلوب مثقلة بالتعب، لكن المؤمن الحقيقي لا يفقد الأمل، بل يتقرب إلى الله بالدعاء والصبر والعمل الشريف، ويؤمن أن بعد الضيق فرجًا، وبعد العسر يسرًا. علينا أن نتمالك أعصابنا، وأن نصبر على قسوة الأيام دون أن نخسر أخلاقنا أو رحمتنا بمن حولنا.
إن أعظم ما يمكن أن نقدمه في هذه الأيام هو أن نكون سببًا في تخفيف همّ عن إنسان، أو إدخال فرحة على قلب محتاج، أو إصلاح خلاف بين الناس، أو كلمة طيبة ترفع معنويات شخص أنهكته الحياة. فالله يحب القلوب الرحيمة، والنفوس التي تنشر الخير والأمل.
ومع اقتراب عيد الأضحى المبارك، نتذكر معنى الفداء والتضحية الذي تعلمناه من قصة سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام؛ فالعيد ليس مجرد ذبح أضحية أو ملابس جديدة، بل هو استعداد للتضحية من أجل من نحب، والتنازل عن الأنانية، والصبر من أجل الأسرة، وتحمل المسؤولية بحب ورضا.
فليكن الآباء أكثر رحمة بأبنائهم، وليكن الأبناء أكثر برًا واحترامًا لآبائهم، ولنجعل بيوتنا مليئة بالكلمة الطيبة والتسامح. وما أجمل أن نستقبل العيد بقلوب متصالحة، ونفوس راضية، وأيدٍ تمتد بالخير للناس.
اللهم في هذه الأيام المباركة فرّج كرب المكروبين، واقضِ الدين عن المدينين، واشفِ المرضى، وارزق كل بيت راحة وطمأنينة، واجعل عيد الأضحى فرحةً تدخل السكينة إلى قلوب الجميع.














