»» المعرض عرض رؤية تجريدية متكاملة لسينوغرافيا مسرحية فاوست
استضافت كلية الفنون الجميلة، جامعة الإسكندرية فعاليات المعرض الفردي الخاص، للفنانة الدكتورة ريهام سامي محمد حبيب المدرس بقسم الديكور ،كلية الفنون الجميلة جامعة الإسكندرية الذي يقام تحت عنوان “رؤية تجريدية لسينوغرافيا مسرحية فاوست” وذلك بمبنى قسم الديكور بالكلية.


قالت الدكتورة ريهام سامى إن مسرحية “فاوست” يتجسد فيها الصراع بين الخير والشر وذلك من خلال الصراع الداخلي الذي يعيشه “فاوست” بين رغبته في الوصول إلى المعرفة المطلقة وتحقيق رغباته الإنسانية، وبين القيم الروحية والأخلاقية التي تحاول إنقاذه من السقوط.
ويظهر هذا الصراع بوضوح في علاقته مع “مفستوفيليس” الذي يمثل قوى الإغواء والشر، حيث يدفعه نحو اللذة والطمع والتجاوز، بينما تبقى فكرة الخلاص والندم والبحث عن الحقيقة حاضرة داخل شخصية فاوست. لذلك لا يُقدَّم الخير والشر في المسرحية كقوتين منفصلتين فقط، بل كصراع نفسي وفلسفي معقد داخل الإنسان نفسه.
يتجاوز موضوع العمل حدود الزمان والمكان، إذ لا يقتصر على فترة تاريخية معينة أو بيئة محددة، بل يناقش قضايا إنسانية خالدة تمس جميع المجتمعات والعصور. فالصراع بين الخير والشر، وما ينشأ عنه من تناقضات وصراعات بين البشر، يُعد من الموضوعات التي رافقت الإنسان منذ القدم وما زالت مستمرة حتى وقتنا المعاصر.
ومن هنا تنبع أهمية العمل، لأنه يطرح أفكارًا وقضايا قادرة على الوصول إلى شريحة واسعة من الناس، بمختلف ثقافاتهم وخلفياتهم، حيث يجد المتلقي انعكاسًا لواقعه الإنساني والاجتماعي داخل أحداثه.
كما أن امتداد هذه القضايا إلى الأزمات المعاصرة يمنح العمل طابعًا عالميًا وإنسانيًا، ويجعله أكثر قربًا وتأثيرًا لدى الجمهور في كل زمان ومكان.
واوضحت أنها قدمت رؤية تشكيلية متكاملة للمناظر والأزياء بمسرحية “فاوست”، بحيث جاءت العناصر البصرية مترابطة ومتناغمة مع الطابع التجريدي للعمل، معتمدة على توظيف اللون والخط والخامة لإبراز أبعاد الصراع الدرامي، وتجسيد الحالة النفسية والفكرية للشخصيات بما يخدم رؤية العرض المسرحي وأبعاده التعبيرية
كما أوضحت ان سبب اختيار مسرحية “فاوست” برؤية تجريدية قد كان لأن النص نفسه يحمل أبعادًا فلسفية ورمزية عميقة تجعل التجريد وسيلة مناسبة للتعبير عنه، حيث يتيح التجريد التعبير عن الصراعات النفسية والروحية الكامنة في النص من خلال اللون والضوء والكتلة والفراغ، بعيدًا عن التمثيل الواقعي المباشر، مما يمنح العرض بعدًا بصريًا أكثر اتساعًا.
كما أشارت إلى أسباب اختيار “فاوست” أن المسرحية لا تعتمد فقط على الأحداث الواقعية، بل تقوم على الصراع الداخلي بين الروح والرغبة والمعرفة، وهو ما يسمح للتجريد بالتعبير عن المشاعر والأفكار أكثر من التفاصيل الواقعية، و الرؤية التجريدية تساعد على تحويل الفضاء المسرحي إلى عالم يعكس الصراع بين الشخصيات، فيصبح الديكور والإضاءة والألوان رموزًا تعكس حالة فاوست النفسية وتحولاته الروحية، كما أن التجريد يمنح حرية بصرية أكبر في تقديم الأزياء والمناظر المسرحية، خاصة أن المسرحية تنتقل بين عوالم مختلفة: الواقع، والخيال، والميتافيزيقا، والجحيم، والاغواء، لذلك فإن استخدام الواقعية قد تحدّ من هذا الاتساع. كذلك تتجاوز المسرحية حدود الزمان والمكان، والرؤية التجريدية تجعل العمل أكثر عالمية ومعاصرة وأقل ارتباطًا بفترة تاريخية محددة.
وأكدت أن التجريد يخلق مساحة لتأويل المتلقي، فيشارك الجمهور في فهم الرموز والدلالات بدلًا من تلقي صورة مباشرة وثابتة، كما أن استخدام التكوينات الهندسية، والكتل، والظلال، والتباين بين الألوان الباردة والساخنة، يمكن أن يعكس الصراع بين الخير والشر أو بين العقل والرغبة بطريقة بصرية قوية تناسب أجواء المسرحية. بالإضافة إلى أن استخدام الرؤية التجريدية يساهم في سهولة تغيير المناظر المسرحية والتحول بينها بسلاسة، دون الحاجة إلى تفاصيل واقعية معقدة، مما يمنح العرض مرونة بصرية وحركية تتناسب مع الطبيعة الفلسفية والمتغيرة لمسرحية فاوست. ويساعد التجريد على توظيف الكتل والإضاءة والخامات كبدائل رمزية للمناظر التقليدية، الأمر الذي يعزز الإيقاع المسرحي ويجعل الانتقالات بين المشاهد المختلفة أكثر انسيابية.
واشارت إلى أن المعرض يضم عدد ٣٤ لوحة، منهم ٢٢ لوحة لمشاهد المسرحية المختلفة حيث يعتمد تصميم المناظر المسرحية للمشاهد المختلفة في فاوست على معالجة تجريدية مرنة تسمح بتعدد الدلالات وتنوع الفضاءات دون الاعتماد على النقل الواقعي المباشر، حيث يتم توظيف الكتل والإضاءة والخامات والعناصر للتعبير عن التحولات الدرامية والنفسية بين المشاهد المختلفة، مما يحقق وحدة بصرية للعرض مع الحفاظ على خصوصية كل مشهد وجوّه الدرامي (منظر المناجاة – منظر غرفة فاوست – منظر الشارع ١ – منظر الشارع ٢ – منظر الحانة – منظر الغابة والكهف – منظر غرفة مارجريت – منظر ساحة المبارزة – منظّر الكاتدرائية – منظر السجن – منظر الجحيم)،و ١٠ لوحات تضم الأزياء المسرحية تُستخدم الأزياء كعنصر بصري أساسي لاستكمال الصورة التشكيلية للعرض، حيث لا تقتصر وظيفتها على تحديد هوية الشخصيات، بل تمتد لتصبح وسيلة تعبير تعكس الحالة النفسية والفكرية داخل مسرحية فاوست. وفي الرؤية التجريدية تساهم الأزياء، من خلال الألوان والخامات والخطوط، في دعم الدراما، بما يحقق انسجامًا بين الممثل والفضاء المسرحي

ختاما أكدت على أن الرؤية التجريدية في معالجة مسرحية “فاوست” أسهمت في إبراز الأبعاد النفسية والفلسفية للنص، من خلال توظيف العناصر البصرية والرمزية بصورة متكاملة، مما أتاح تقديم الصراع الدرامي بين الخير والشر في قالب بصري معاصر يجمع بين التعبير الجمالي والدلالة الفكرية.
يذكر أن د.ريهام سامي محمد حبيب مدرس بقسم الديكور كلية الفنون الجميلة بجامعة الإسكندرية، حصلت على درجة الماجستير عن دراسة بعنوان “القيم الجمالية والدرامية للمناظر والشخصيات في أفلام تيم بورتون”، كما حصلت على درجة الدكتوراة في دراسة بعنوان “أساليب الإنشاء والتنفيذ كموثر في تصميم المناظر السينمائية”.














