»» محطة استراتيجية فارقة في مسار السياسة الخارجية ، وتعكس بوضوح حجم التحول الذي شهدته مكانة الدولة المصرية
أكد محمد النادي، خبير الجغرافيا السياسية، أن مشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسي في أعمال قمة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى (G7) لعام 2026 تمثل محطة استراتيجية فارقة في مسار السياسة الخارجية المصرية، وتعكس بوضوح حجم التحول الذي شهدته مكانة الدولة المصرية على الساحة الدولية خلال السنوات الأخيرة، لتصبح طرفاً مؤثراً في مناقشة وصياغة الحلول المتعلقة بالقضايا الإقليمية والدولية الأكثر تعقيداً.
وأوضح محمد النادي في تصريح لبوابة “الجمهورية والمساء” أون لاين أن دعوة مصر للمشاركة في هذا المحفل الدولي رفيع المستوى لم تأتِ في إطار المجاملة الدبلوماسية أو التمثيل البروتوكولي، وإنما تعكس إدراكاً متزايداً من القوى الاقتصادية الكبرى للدور المحوري الذي تلعبه القاهرة في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، فضلاً عن مكانتها المتنامية باعتبارها جسراً استراتيجياً يربط بين العالم المتقدم والدول النامية، وبين القارة الأفريقية ومراكز صنع القرار الدولي.
وأشار إلى أن مشاركة الرئيس السيسي اكتسبت أهمية مضاعفة في ظل الظروف الدولية الراهنة التي تشهد تحديات غير مسبوقة، تشمل اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وتصاعد الأزمات الجيوسياسية، وتفاقم أعباء الديون على الاقتصادات الناشئة، فضلاً عن التحديات المرتبطة بأمن الطاقة والغذاء والتغيرات المناخية، وهو ما جعل الرؤية المصرية تحظى باهتمام واسع داخل دوائر صنع القرار الدولي.
وأضاف “النادي” أن الرئيس السيسي نجح خلال القمة في تقديم رؤية متكاملة تعكس أولويات دول الجنوب العالمي، حيث ركزت مداخلاته على ضرورة بناء نظام اقتصادي دولي أكثر توازناً وعدالة، يراعي احتياجات الدول النامية ويمنحها فرصاً أكبر للحصول على التمويل الميسر ونقل التكنولوجيا ودعم جهود التنمية المستدامة، مؤكداً أن مصر أصبحت اليوم أحد أبرز الأصوات المعبرة عن تطلعات أفريقيا والدول النامية داخل المحافل الدولية الكبرى.
وأكد على أن الحضور المصري في القمة عكس نجاح استراتيجية التوازن والانفتاح التي تنتهجها السياسة الخارجية المصرية، والتي مكنت القاهرة من بناء شبكة واسعة من العلاقات والشراكات مع مختلف القوى الدولية، بما يعزز من قدرتها على التحرك بفاعلية في الملفات الإقليمية والدولية الحساسة، ويمنحها مصداقية متزايدة كطرف قادر على المساهمة في تسوية الأزمات وإدارة التحديات المشتركة.
وفي الجانب الاقتصادي، أوضح خبير الجغرافيا السياسية أن القمة مثلت فرصة مهمة للترويج لما حققته مصر من إصلاحات اقتصادية وهيكلية خلال السنوات الماضية، فضلاً عن استعراض الفرص الاستثمارية الواعدة التي توفرها السوق المصرية في قطاعات الصناعة والطاقة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية والبنية التحتية.
وأشار إلى أن اللقاءات الثنائية التي عقدها الرئيس السيسي على هامش القمة أسهمت في تعزيز ثقة المستثمرين الدوليين في الاقتصاد المصري، خاصة في ظل ما تتمتع به مصر من مقومات استراتيجية تشمل الموقع الجغرافي الفريد، والسوق الاستهلاكية الكبيرة، وشبكات البنية التحتية الحديثة، فضلاً عن دورها المحوري في حركة التجارة الدولية.
وأوضح أن ملف أمن الملاحة الدولية كان من بين أبرز الملفات التي عززت من أهمية المشاركة المصرية، خاصة في ظل التوترات التي تشهدها بعض الممرات البحرية الحيوية، مؤكداً أن قناة السويس تظل أحد أهم الشرايين الاقتصادية في العالم، وأن استقرار مصر يمثل عاملاً أساسياً في الحفاظ على انسيابية حركة التجارة العالمية وتأمين سلاسل الإمداد الدولية.
كما أشار إلى أن مصر نجحت في تقديم نفسها خلال القمة باعتبارها مركزاً إقليمياً واعداً للطاقة والتحول الأخضر، من خلال تسليط الضوء على مشروعات الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة والربط الكهربائي، وهي المجالات التي تحظى باهتمام متزايد من قبل الاقتصادات الكبرى الساعية إلى تنويع مصادر الطاقة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأكد على أن المناقشات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي شكلت فرصة مهمة لمصر لتعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين في مجالات التكنولوجيا المتقدمة وبناء القدرات البشرية ونقل المعرفة، بما يدعم جهود الدولة في تطوير الاقتصاد الرقمي ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة مجموعة السبع تمثل دليلاً واضحاً على أن مصر انتقلت من مرحلة التفاعل مع المتغيرات الدولية إلى مرحلة التأثير في صياغتها، مشيراً إلى أن القاهرة باتت اليوم رقماً صعباً في معادلات الأمن والاستقرار والتنمية على المستويين الإقليمي والدولي، وأن حضورها في مثل هذه المحافل الكبرى يعكس الثقة الدولية المتزايدة في دورها وقدرتها على المساهمة في بناء حلول واقعية للتحديات التي تواجه العالم.
كما نوه إلي أن الرسالة الأبرز التي حملتها هذه المشاركة تتمثل في أن استقرار مصر وقوتها الاقتصادية والسياسية لم يعدا شأناً محلياً أو إقليمياً فحسب، بل أصبحا جزءاً أساسياً من معادلة الاستقرار الدولي، وهو ما يفسر الحضور المصري المتنامي داخل أهم دوائر صنع القرار العالمي.














