كتب-عبدالقادرالشوادفى
أكد الدكتور عبد القادر سليم مدير عام الدعوة السابق بأوقاف كفرالشيخ..الكثيرٌ من الناس اليوم لا يعتقدون بوجود السحر ولا بوقوعه، ومع كثرة الدَّجل والتلبيس على الناس من جانب المخادعين والدجاجلة، وصاروا لا يؤمنون بالغيبيات..ولا يرون صحتها إعتمادًا على إدراكهم فقط للملموس والمحسوس، بل صار أفضلهم من يقول لك السحر مذكور في القرآن، ثم لا يزيد ولا يبحث في ماهيته، وكيفية الوقاية منه، والعلاج النبوي للسحر والمس وما شابههما.. فما هو السحر؟
..إختلف في ماهيته، قيل هو تخييل ولا حقيقة له وهو خداع بصري نفسي، وقيل: بل هو (عبارة عن عُقَد ورقًى وكلامٍ يتكلّم به الساحر أو يكتبه أو يعمل شيئًا يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له، وله حقيقة..فمنه ما يقتل وما يُمرِض بأفتك الأمراض اللعينه، وما يأخذ الرجلَ عن إمرأته فيمنعه وَطْأَها، ومنه ما يفرِّق بين المرء وزوجه، وما يُبغِّض أحدهما إلى الآخر، أو يحبّب بين اثنين)، مما يعني أن له حقيقة مؤثرة على المواطنين المسحورين..والسحر شرك بالله سبحانه وتعالى..لكونه تعالى هو النافع الضار .
أضاف الدكتور عبدالقادر سليم ،وقد ورد ذكر السحر في القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفه ، أكثر من مره.. فقد قال قال الإمام النووي..
والصحيح أن له حقيقة، وبه قطع الجمهور، وعليه عامّة العلماء، ويدل عليه الكتاب والسنة الصحيحة المشهورة..وقد ورد في القرآن الكريم ما يتعلق بالسحر..قال تعالى فى كتابه الكريم فى سوره البقره ليفرق به بين السحر الذى هو من البشر حيث يتم تعلمه عن طريق الكتب القديمه، والمعجزه التى هى من الله سبحانه وتعالى ﴿ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اُشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ
﴾[البَقَرَة: 102]، فعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال إن الشياطين كانوا فلا نزول تلوح على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يسترقون السمع من السماء ويكذبون معها ألف كلمه وكلمه، فإذا سمع أحدهم بكلمة حقٍّ كَذَب معها ألف كِذبة، فأُشْرِبَتْها قلوب الناس، واتخذوها دواوين، فأَطْلع الله على ذلك سليمانَ بن داود، فأخذها فدفنها تحت كرسيّه، فلما مات سليمان، قام شيطان بالطريق، فقال: ألا أدلّكم على كنز سليمان الذي لا كنز لأحد مثل كنزه؟ قالوا: نعم، فأخرجوه فإذا هو سحر، فتناسختها الأمم، وأنزل الله عذر سليمان فيما قالوا من السحر، فقال: ﴿ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ [البَقَرَة: 102.
هل ورد في السنة ما يتعلق بالسحر ؟ وقد تواردت عدد من الأحاديث في أن النبي -صلى الله عليه وسلم سُحِرَ على يد يهودي في المدينة، حتى كان يُخيَّل إليه أنه صنع شيئًا ولم يصنعه، فعن عائشة رضي الله عنها أن النبيّ صلى الله عليه وسلم سُحِر، حتى كان يُخَيَّل إليه أنه يفعل الشيء، وما يفعلُه، حتى كان ذات يومٍ دعا ودعا، ثم قال: « أَشَعَرْتِ أن الله أفتاني فيما فيه شفائي؟!؛ أتاني رجلان، فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رِجْلَيَّ، فقال أحدهما للآخر: ما وَجَعُ الرَّجُلِ؟؛ قال: مطبوب، قال: ومَنْ طَبَّه؟ قال: لَبِيدُ بنُ الأعصم، قال: فيما ذا؟ قال: في مُشْطٍ ومُشَاقَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ، قال: فأين هو؟ قال: في بئرِ ذَرْوَانَ». فخرج إليها النبيُّ صلى الله عليه وسلم ثم رجع، فقال لعائشةَ حين رجع: « نَخْلُها كأنه رؤوسُ الشياطين»، فقلت: أستخرجتَه..فقال: « لا، أمَّا أنا فقد شفاني الله، وخشيتُ أن يثير ذلك على الناس شرًا». ثم دُفِنَتِ البئرُ. [صحيح البخاري (3268)، ومسلم (2189) ]..وقد وردت العديد من أقوال المفسرين والسلف في أنواع السحر وأعراضه، ويمكن تلخيص قوة السحر في قسمين رئيسين:
1-سحر يؤثر من تلقاء نفسه..وهو ما يصدر عن الشيطان أو من يعاونه على ذلك وهو أقواها أي أقوى أنواع السحر.
2-سحر يقوم الساحر بمساعدة الأرواح الشريرة وهو أضعفها ولا يدوم مفعوله إلا إذا تكرر عمله، ومن السهل علاجه وإبطال مفعوله..ومن هذا النوع سحر أهل بابل من الأمم القديمة، وكانوا قومًا صابئين يعبدون الكواكب السبعة، ويسمّونها آلهة، ويعتقدون أن حوادث العالم كلها من أفعالها،
وسحر تخييل وخداعات نحو ما يفعله المشعوذ بصرف الأبصار عما يفعله لخفة يده، ومثله قوله تعالى: ﴿ سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ ﴾ [الأعراف: 116]..وسحر بإستجلاب معاونة الشيطان بضربٍ من التقرب إليه أو الاستعانة بالجن مؤمنهم وكافرهم.. وهو يحصل بأعمال سهلة من الرقى والدخن والتجريد، وهذا النوع هو المسمى بالعزائم وعمل تسخير الجن..وسحر بالاستعانة بخواص الأدوية والموادّ، مثل أن يُجعل في طعام المسحور بعض الأدوية والمواد المسكرة..وسحر بالرقى أى رقى الجاهلية..والنَّفْث في العُقد، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ﴾ [الفلق: 4]..وهل هناك علامات يعرف بها المسحور، وظواهر دالة على أنه قد سُحرَ..
فقد ذكر بعض الرقاة علامات مؤكدة يعرف بها من أصابه سحر ومنها، كثرة الصدود عن ذكر الله تعالى وكرهه سماع القرآن، وكثرة تعرضه لأحلام مفزعة وكوابيس، والصداع الشديد المستمر، وكثرة وقوع الشجار لأمور غير ذات بال بين الزوجين، أو غيرهما، والغضب المفرط المتكرر، من غير مسوّغ ظاهر، وكثرة الشرود والذهول، والنسيان الشديد، وتخيُّل حصول شيء..والحال أنه لم يحصل، وشخوص البصر (جموده)، أو زَوْغه، وتغير في لون البشرة وميلها إلى السواد.. وغيرها من العلامات.
واصل الدكتور عبدالقادر سليم حديثه قائلا..ما حكم من تعلم السحر، وما عقوبته في الإسلام؟
وتعلم السحر بكافه أنواعه، وخاصه السفلى الأسود..والذى يتسبب فى الضرر بالمواطنين يعتبر كفر واضح وخروج عن الملة،فقد قال تعالى في الملكين هاروت وماروت ﴿ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ ﴾ [البَقَرَة: 102].. فبيّن الله عزّ وجلّ أن متعلم السحر بمجرد تعلّمه يكفر سواء عمل به وعلّمه أو لا..فالملكان عرفا أن السحر من الكفر، وأن من تعلمه خرج الإيمان من قلبه..وفي “الصحيح من حديث النبي صلى الله عليه وسلم: « مَنْ أَتى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ »..وقد إتفق العلماء أن الساحر الذي ثبت سحره وضرره للناس يُقتَل حدًا..وروِيَ ذلك عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وأبن عمر، وحفصة، وجُندُب بن عبدالله، وجندب بن كعب، وقيس بن سعد، وعمر بن عبدالعزيز، وهو قول أبي حنيفة، ومالك.
عقب الدكتور عبدالقادر سليم..كيف تحمي نفسك من السحر والسحرة..والتوقي والحذر من السحر أمر مطلوب للمسلم، فقد يتسلط السحر والسحرة على الأرواح القوية كما يتسلط على الأرواح الضعيفة.. وقد رأينا أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو من كمل إيمانه وتمت عقيدته قد تعرض للسحر لبيان عظيم ضرر السحر وأثره القوي على المؤمنين، لذا يجب التأسي بالهدي النبوي في الوقاية من السحر، وأول ذلك التزام الأذكار اليومية كأذكار الصباح والمساء، فما رؤي مثل الذكر طاردًا للشيطان وأعوانه، ومنه الاسترقاء بالمعوّذتين.. وأنهما أنفع ما يستعمل لإذهاب السحر، قال صلى الله عليه وسلم: « مَا تَعَوَّذَ مُتَعَوِّذٌ بِمِثْلِهِمَا قَطُّ »..ومن أعظم الرقى آيات القرآن الكريم والتعوذ بها، فقد وردت العديد من الفضائل في بعض السور في أنها واقية من السحر وأمراض المس ومنها الفاتحة، ومن فضلها العظيم أنها رقية مشروعة، فقد « أقرّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم نفرًا من الصحابة رضي الله عنهم، رقَوْا بها مجتهدين في كونها رقية سيدَ حيٍّ من أحياء العرب، كان قد لُدِغ، فشفي، فقال صلى الله عليه وسلم للراقي، وهو أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: « وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ ».. ومنها تلاوة آية الكرسي، وتلاوة خواتيم سورة البقرة، قال صلى الله عليه وسلم: « الآْيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ».. وأيضًا تلاوة سورة البقرة في المنزل.. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة»
..ومن الأذكار النافعة في وقاية المسلم من أعراض السحر:
1- قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ (أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى) الْمُلْكُ للهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، لاَ إِلَهَ إِلاّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، ويزيد إن شاء إذا أمسى: رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا، أَصْبَحْنَا (أَمْسَيْنَا) عَلَى فِطْرَةِ الإِسْلاَمِ، وَعَلَى كَلِمَةِ الإِخْلاَصِ، وَعَلَى دِينِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَعَلَى مِلَّةِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ومن فضل قول ذلك أن العبد إذا نزل منزلاً فقالها لم يضره شيء؛ إنس ولا جان ولا حيوان، حتى يترك منزله ذلك.
2- كذلك قول: بِسْمِ اللهِ الَّذِي لاَ يَضُرُّ مَعِ إسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (يقولها ثلاثًا)، ومن فضلها: أن قائلها لا تصيبه فَجْأَةُ بلاءٍ.
3- وقول: رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيًّا يقولها ثلاثًا كذلك. فمن قال ذلك كان حقًا على الله تعالى أن يُرضيه يوم القيامة.
4-الإكثار من الاستعاذة بالله تعالى، قال تعالى: ﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [فُصّلَت: 36].
وغيرها من الأذكار النافعة التي ثبتت صحتها في مصنفات الحديث والسنة، فيراجعها المسلم ويلتزمها في أعمال يومه وليلته.
وفي الختام نسأل الله تعالى أن يحفظنا بحفظه أنه ولى ذلك والقادر عليه..وهو نعم المولى ونعم النصير.. فمن سحر فقد كفر وأشرك بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم .
**وهناك حديث شريف متفق عليه..ذكر فيه أن السحر فى المرتبه الثانيه .. ويعتبر من الكبائر والشرك بالله..«اجتنبوا السبع الموبقات»..وهو حديث نبوي شريف متفق عليه..ورواه البخاري ومسلم، ويحذر فيه النبي ﷺ من سبع كبائر مهلكة (تُهلك صاحبها وتدخله النار)، داعياً المسلمين للإبتعاد عنها وتجنبها.
**ونص الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال:(إجتنبوا السبع الموبقات)، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: (الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات).
وشرح هذا الحديث النبوي الشريف (السبع الموبقات).
*وعلى رأس هذه الموبقات السبعه.. *الشرك بالله..أى إتخاذ ندّ أو شريك مع الله سبحانه وتعالى في العبادة أو الدعاء أو التقرب..وهو أعظم الذنوب .
*السحر..وهو من الأعمال المحرمة شرعا..وهو فى المرتبه الثانيه من الموبقات بعد الشرك بالله سبحانه وتعالى.. والتي تتضمن غالباً الإستعانة بالجن والشياطين فى الإيذاء والضرر بالغير ..ويعتبر شرك بالله سبحانه وتعالى .
*قتل النفس..والتي حرمها الله سبحانه وتعالى إلا بالحق..
لكونهاإزهاق روح بغير مسوغ شرعي (كالقصاص في القتل العمد).
*أكل الربا..أى التعامل بالزيادة المحرمة في القروض والديون، سواء بالتعاطي أو الأكل.
*أكل مال اليتيم..أى التعدي على أموال الصغار الذين لا أب لهم وأخذها بغير وجه حق.
*التولي يوم الزحف..أى الهروب والإنسحاب من أرض المعركة أثناء جهاد الكفار..مما يؤدي إلى تراجع المسلمين وهزيمتهم وقذف المحصنات














