»» الشعر حين ينبع من نهر جارٍ بشهادة نجيب محفوظ ذاته
صدر حديثا ديوان جديد للأديب الشاعرحسين عبدالجواد تحت عنوان “هذا المكان لم يعد لنا”..وتريات نثرية.
الديوان صدر عن دار الأدهم منذ أيام ويحمل 121مقطوعة شعرية أطلق عليها مؤلفها تعبير(وتريات) لكن المدهش أن هذه المقطوعات فصيحة ، وصفحات المقدمة تتحدث عن مدى إعجاب نجيب محفوظ بعاميته.
يقدم الشاعر حسين عبد الجوادالذي عاش مع نجيب محفوظ سنوات عمره الأخيرة ،يقدم لنا ديوانا مدهشا من الفصحى الجميلة في شكل وتريات، قريبة من شكل المقطوعة الشعرية، وكأنها أبيجرامات بديعة ،تعبر عن رؤاه للحياة وللكتابة ذاتها ، بعنوان لافت هو “هذا المكان لم يعد لنا “.
يبدأ الشاعر بوترية تقول:
الحكايات ملقاة
على قارعة الطريق
والنصوص تضج
بالمعاني الحبيسة
مات المؤلف
ولم تمت – بعد – مؤلفاته
وشوارع الحي
لا تتسع
لكل الراغبين
في المشاركة
في الآمال الضائعة.

وبتفحص سطور الديوان نطالع تأملات الشاعر في وترياته ناقلة لثقافات متعددة متكاثفة، حيث تضمين عبارة الجاحظ حول المعاني التي هي على الطريق يعرفها العربي والأعجمي، لكن المدهش في هذه الوتريات هو التركيز على فكرة الكتابة وتحليلها وفهم بواعثها يقول :
وكانت المأساة:
أن سرق أحدهم كلَّ أقلامِه
فراح يسير في الشوارع
على غير هدى
ودفع كلَّ مَا يملكُ من مال
لشراء أقلام جديدة
ورغـم ذلـك
عجز عن الكتابة
فأصابه اكتئابٌ شديد
حزناً على أقلامه المفقودة.
يعتمد الشاعر في كثير من مقطوعاته الوترية على لمحة سردية مقتطعة من السياق العام للحدث، كأنه يحمل كاميرا ويصور لقطات معينة ويقدمها مقتطعة من سياق عام، ورغم ذلك فهي دالة وواضحة ، يقول :
يرافق الكذابين حتى أبواب منازلهم.
والساحراتُ تستلهم
نبوءاتِها الكاذبة من النجوم البعيدة
والصخب وحده يذرو
الرماد في عيونهم المفتوحة.














