»» تجربة موريشيوس في توظيف الموارد البحرية لتحقيق التنمية المستدامة
»» توصيات بـ :
ـ تطوير مؤشرات تقيس الأثر الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للاقتصاد الأزرق
ـ زيادة الاستثمار في البحث العلمي والبيانات البحرية والرصد البيئي
ـ ربط التعليم والتدريب باحتياجات الوظائف والمهارات البحرية الحد
ضمن أبحاثها النوعية المتميزة صدر حديثا دراسة جديدة للدكتورة من عبدالفتاح عثمان عبدالعال ،تحت عنوان: “من الاقتصاد البحري إلى الاقتصاد الأزرق.. تجربة موريشيوس في توظيف الموارد البحرية لتحقيق التنمية المستدامة”.
ملخص البحث
تقدم موريشيوس نموذجًا إفريقيًا لافتًا في كيفية تحويل البحر من مورد اقتصادي تقليدي إلى ركيزة ضمن رؤية أوسع للتنمية المستدامة. فالدولة محدودة المساحة البرية، لكنها تمتلك مجالًا بحريًا واسعًا في المحيط الهندي، وهو ما دفعها إلى إعادة النظر في قيمة مواردها البحرية، ليس فقط من خلال الصيد والسياحة والنقل البحري، وإنما عبر مفهوم «الاقتصاد الأزرق» الذي يربط بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة وتحسين سبل العيش والقدرة على مواجهة تغير المناخ.
ويختلف الاقتصاد الأزرق عن الاقتصاد البحري التقليدي في أن الأول لا يقيس النجاح بحجم الإنتاج أو الإيرادات وحدهما، بل بمدى استمرار الموارد وقدرتها على توليد قيمة اقتصادية دون الإضرار بالنظم البيئية أو المجتمعات الساحلية. ومن هذا المنطلق، سعت موريشيوس إلى تطوير مجموعة من القطاعات البحرية المتنوعة، في مقدمتها السياحة الساحلية والبحرية، والصيد وتصنيع المنتجات البحرية، والموانئ والخدمات اللوجستية، إلى جانب قطاعات ما زالت في مراحل أكثر حداثة مثل الاستزراع المائي، والتكنولوجيا الحيوية البحرية، والطاقة البحرية المتجددة.
وتكشف التجربة أن القيمة الحقيقية للموارد البحرية لا تتحقق بمجرد استخراجها، وإنما من خلال بناء سلاسل قيمة مرتبطة بها. فالصيد يمكن أن يمتد إلى التصنيع والتبريد والتعبئة والتصدير، والسياحة البحرية يمكن أن تدعم الخدمات والمشروعات الصغيرة وفرص العمل المحلية، بينما تسمح التكنولوجيا الحيوية بتحويل الموارد البحرية إلى منتجات أكثر اعتمادًا على المعرفة والابتكار.
لكن التحول إلى الاقتصاد الأزرق لا يعتمد على الموارد وحدها. فقد أظهرت تجربة موريشيوس أهمية وجود رؤية وطنية، وتنسيق بين الجهات الحكومية، وتخطيط بحري يحد من تعارض الاستخدامات، وبيانات علمية تساعد على اتخاذ القرار، إلى جانب مشاركة القطاع الخاص والمجتمعات الساحلية والجامعات ومؤسسات البحث. كما أن حماية الشواطئ والشعاب المرجانية والمخزون السمكي تمثل شرطًا لاستمرار الأنشطة الاقتصادية نفسها.
التحديات
تواجه التجربة عددًا من التحديات، أبرزها الهشاشة المناخية، وتآكل السواحل، وارتفاع حرارة المياه، والضغوط الواقعة على الشعاب المرجانية، وارتفاع تكلفة تمويل المشروعات البحرية، فضلًا عن الحاجة إلى مزيد من التكامل المؤسسي والبيانات الدقيقة. ويظهر تحدٍ آخر يتمثل في ضمان ألا يصبح مصطلح «الاقتصاد الأزرق» مجرد وصف لأي نشاط بحري، بل أن يرتبط بمعايير فعلية للاستدامة والأثر الاقتصادي والاجتماعي.
النتائج
1-أثبتت التجربة أن اتساع المجال البحري يمكن أن يعوض نسبيًا محدودية الموارد البرية، إذا أُدير ضمن رؤية تنموية متكاملة.
2- تختلف قطاعات الاقتصاد الأزرق في موريشيوس من حيث النضج؛ فالسياحة والصيد والموانئ أكثر حضورًا، بينما تحتاج القطاعات المعرفية والطاقة البحرية إلى مزيد من الاستثمار.
3- الحوكمة والتنسيق والبيانات والتمويل تمثل عوامل حاسمة في نجاح التحول، وليست مجرد عناصر مساندة.
4- حماية البيئة البحرية ليست قيدًا على النمو، بل شرط لاستمرار العائد الاقتصادي على المدى الطويل.
التوصيات
1-تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية بالاقتصاد والبيئة والصيد والسياحة والنقل والطاقة ضمن آلية وطنية موحدة.
2- تطوير مؤشرات تقيس الأثر الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للاقتصاد الأزرق.
3- زيادة الاستثمار في البحث العلمي والبيانات البحرية والرصد البيئي.
4-ربط التعليم والتدريب باحتياجات الوظائف والمهارات البحرية الحديثة.
5-دعم المشروعات الصغيرة والمجتمعات الساحلية لضمان توزيع أوسع للعوائد.
6-وضع معايير واضحة للمشروعات التي يمكن تصنيفها باعتبارها مشروعات زرقاء ومستدامة.
الخاتمة
تؤكد تجربة موريشيوس أن البحر يمكن أن يتحول إلى محرك للتنمية عندما تتم إدارته باعتباره أصلًا اقتصاديًا وبيئيًا واجتماعيًا في الوقت نفسه، وأن نجاح الاقتصاد الأزرق لا يتوقف على حجم الموارد البحرية بقدر ما يتوقف على جودة الحوكمة والقدرة على تحويل هذه الموارد إلى قيمة مضافة مستدامة وعادلة.
يذكر أن د.مني عبدالفتاح حاصلة على الدكتوراه بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف الأولى من جامعه اسوان – معهد البحوث والدراسات الإفريقية قسم السياسة والاقتصاد -تخصص اقتصاد،والبحث قيد النشر بمجلة “قراءات إفريقية” الفصلية المتخصصة.














