أكد الدكتور طلعت عبدالقوي، رئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية وعضو اللجنة التنسيقية للمجلس القومي للسكان، أن استمرار الفجوة بين معدل النمو السكاني ومعدل النمو الاقتصادي يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الدولة المصرية، مشيرًا إلى أن المشكلة السكانية تنعكس على نصيب الفرد من الموارد والخدمات وتؤثر في جهود تحقيق التنمية الشاملة.
جاء ذلك خلال مؤتمر «الجمعيات والمؤسسات الأهلية بمحافظة الدقهلية لمواجهة المشكلة السكانية»، الذي نظمه الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية بالتعاون مع الاتحاد الإقليمي للجمعيات والمؤسسات الأهلية بمحافظة الدقهلية، تحت رعاية اللواء طارق مرزوق، محافظ الدقهلية، والدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان.
وأوضح عبدالقوي أن من أبرز الآثار المترتبة على المشكلة السكانية انخفاض نصيب الفرد من الموارد المائية، والذي وصل إلى نحو 600 متر مكعب سنويًا، في الوقت الذي يُعد فيه حد الشح المائي عند مستوى 1000 متر مكعب سنويًا، إلى جانب تراجع نصيب الفرد من الأراضي الزراعية وما يرتبط بذلك من تحديات في توفير السلع الغذائية.
وشدد رئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية على أن الجمعيات والمؤسسات الأهلية مطالبة خلال المرحلة الحالية بتكثيف جهودها للتوعية بخطورة القضية السكانية، والدعوة إلى تنظيم الأسرة، إلى جانب المشاركة الفاعلة في تنفيذ المشروعات التنموية، خاصة المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر.
وأشار إلى أهمية قيام الجمعيات بدور أكبر في تمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا، والتصدي لظاهرتي التسرب من التعليم والأمية، باعتبار أن تحسين الخصائص السكانية لا يرتبط فقط بمعدلات الإنجاب، وإنما يمتد إلى بناء الإنسان وتحسين مستوى التعليم والصحة والتمكين الاقتصادي.
وأكد عبدالقوي أهمية التعاون مع المجلس القومي للسكان في تنفيذ الخطة التنفيذية للمجلس للعامين 2026-2027، بما يدعم جهود الدولة للوصول إلى معدل النمو السكاني المستهدف خلال عام 2027.
وأوضح أن الجمعيات والمؤسسات الأهلية تمتلك قاعدة جماهيرية واسعة وخبرة ميدانية تؤهلها للمساهمة بفاعلية في تنفيذ مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية، مؤكدًا أن القضية السكانية لم تعد مسؤولية جهة بعينها، وإنما مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تكاتف جميع مؤسسات الدولة والمجتمع المدني.
وشهد المؤتمر حوارًا موسعًا بين ممثلي الجمعيات الأهلية والقيادات التنفيذية، تناول آليات تعزيز التعاون خلال المرحلة المقبلة، وتوسيع نطاق المبادرات المجتمعية، وتكثيف حملات التوعية داخل القرى والمناطق الأكثر احتياجًا، بما يسهم في تحسين الخصائص السكانية ورفع جودة الحياة.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على أهمية بناء شراكات مجتمعية قوية وتوحيد الجهود بين الدولة ومؤسسات المجتمع المدني لمواجهة القضية السكانية، وتعزيز الوعي المجتمعي باعتباره ركيزة أساسية لبناء أسرة أكثر صحة ومجتمع أكثر استقرارًا، ودعم مسيرة التنمية المستدامة في مصر.











