»» القمح والأرز والذرة في قلب معادلة المياه.. والزراعة المائية توفر نحو 92% من المياه في إنتاج الخس وفق دراسة علمية
»» مصر تشهد حققت إنجازات بتطوير أصناف أرز مبكرة وقصيرة العمر بهدف تقليل الاحتياجات المائية
»» يجب قياس إنتاجية وحدة المياه قبل التركيز على إنتاجية الفدان فقط
قال محمود كمال الباحث في شؤون المياه والزراعة إن مستقبل القطاع الزراعي خلال السنوات المقبلة لن يعتمد فقط على زيادة المساحات المنزرعة أو رفع إنتاجية الفدان وإنما سيعتمد بصورة متزايدة على قدرة منظومة الزراعة على تحقيق أعلى إنتاج غذائي ممكن باستخدام أقل كمية ممكنة من المياه.
وأضاف في تصريح لبوابة” الجمهورية والمساء أون لاين” إن قضية كفاءة استخدام المياه أصبحت من أهم القضايا التي ترتبط بمستقبل الأمن الغذائي خاصة مع تزايد الطلب العالمي على الغذاء وارتفاع الضغوط على الموارد المائية.
وأوضح محمود كمال أن البيانات العالمية تكشف ضخامة حجم المياه المرتبطة بإنتاج المحاصيل الزراعية حيث قدرت دراسة عالمية إجمالي البصمة المائية لإنتاج المحاصيل بنحو 7.404 تريليون متر مكعب سنويًا
وأشار إلى أن القمح والأرز والذرة تأتي في مقدمة المحاصيل من حيث إجمالي البصمة المائية العالمية حيث قدرت الدراسة البصمة المائية السنوية لإنتاج القمح بنحو 1.087 تريليون متر مكعب بينما بلغت بالنسبة للأرز نحو 992 مليار متر مكعب والذرة نحو 770 مليار متر مكعب
وشدد على أن هذه الأرقام تمثل البصمة المائية وليس فقط مياه الري المباشرة موضحًا أن البصمة المائية تشمل المياه الخضراء الناتجة عن الأمطار والمياه الزرقاء القادمة من الأنهار والخزانات والمياه الجوفية إضافة إلى المياه الرمادية المرتبطة بتخفيف آثار التلوث
كما أشار كمال إلي أن متوسط البصمة المائية العالمية لإنتاج القمح يقدر بنحو 1827 مترًا مكعبًا للطن الواحد وهو ما يعادل نحو 1827 لترًا لكل كيلوجرام.
وأضاف أن هذا المتوسط يتكون من نحو 1277 لترًا من المياه الخضراء ونحو 342 لترًا من المياه الزرقاء ونحو 207 لترات من المياه الرمادية لكل كيلوجرام من القمح
وأكد أن هذه الأرقام لا يمكن اعتبارها احتياجًا ثابتًا للقمح في جميع دول العالم لأن الاحتياجات الفعلية تختلف وفق الظروف المناخية ونوع التربة والصنف ومواعيد الزراعة ونظم الري والإنتاجية
الأرز يحتاج إلى إدارة مائية أكثر دقة
وأشار الباحث في شؤون المياه والزراعة إلى أن الأرز يمثل أحد أهم المحاصيل التي ترتبط بصورة مباشرة بإدارة المياه ،وأوضح أن متوسط البصمة المائية العالمية للأرز الشعير يقدر بنحو 1673 مترًا مكعبًا للطن بينما تصل بالنسبة للأرز المقشور إلى نحو 2172 مترًا مكعبًا للطن
وقال إن مصر تشهد بالفعل اتجاهًا نحو تطوير أصناف أرز مبكرة وقصيرة العمر بهدف تقليل الاحتياجات المائية ورفع كفاءة استخدام المياه، وقد حققت إنجازات ملموسة بتطوير واستنباط أصناف جديدة عالية الجودة والإنتاج وتتحمل ظروف التغيرات المناخية.
وأضاف أن تقريرًا زراعيًا أمريكيًا صدر في مارس 2026 أشار إلى أن بعض أصناف الأرز المبكرة التي يتم تطويرها في مصر يمكن حصادها خلال نحو ثلاثة أشهر وتحتاج إلى نحو 9000 إلى 10000 متر مكعب من المياه للهكتار وفق البيانات الواردة في التقرير.
وأوضح محمود كمال أن متوسط البصمة المائية العالمية لإنتاج الذرة يقدر بنحو 1222 مترًا مكعبًا للطن أي ما يعادل نحو 1222 لترًا لكل كيلوجرام
وأشار إلى أن هذه البيانات تؤكد وجود فروق كبيرة بين المحاصيل في احتياجاتها المائية وأن إدارة المياه الزراعية يجب أن تقوم على معرفة دقيقة باحتياجات كل محصول وليس على متوسط عام لجميع المحاصيل،وهنا تظهر المفاجأة في الزراعة المائية
وقال محمود كمال إن المقارنة تصبح أكثر وضوحًا عند الانتقال إلى بعض محاصيل الخضر التي أثبتت الدراسات إمكانية تحقيق وفورات مائية كبيرة من خلال نظم الزراعة المائية.
وذكر أن إحدى الدراسات العلمية المتخصصة في إنتاج الخس سجلت استهلاكًا يبلغ نحو 250 لترًا من المياه لإنتاج كيلوجرام واحد من الخس في الزراعة التقليدية مقابل نحو 20 لترًا فقط في نظام الزراعة المائية
وقال إن هذا يعني انخفاضًا في استخدام المياه بنحو 92 بالمائة في ظروف الدراسة
وأضاف أن إنتاج الكيلوجرام الواحد من الخس في النظام التقليدي احتاج إلى مياه تزيد بنحو 12.5 مرة عن الكمية المستخدمة في النظام المائي وفق نتائج الدراسة نفسها
وشدد على أن رقم 92 بالمائة لا يجب تعميمه على جميع المحاصيل لأن كفاءة الزراعة المائية تختلف من محصول إلى آخر ومن نظام إنتاج إلى آخر
الزراعة المائية ليست الحل الوحيد للحبوب
ونوه إلى أن الزراعة المائية لا يمكن اعتبارها بديلًا كاملًا للزراعة التقليدية في إنتاج القمح والأرز والذرة على نطاق واسع في الوقت الحالي
وقال إن إنتاج الحبوب يحتاج إلى مساحات ضخمة وأن اقتصاديات إنتاج القمح والذرة والأرز تختلف بصورة كبيرة عن اقتصاديات إنتاج الخضر داخل الصوب أو نظم الزراعة المائية
وأضاف أن الاستخدام الأكثر واقعية للزراعة المائية في المرحلة الحالية يتمثل في المحاصيل التي تحقق فيها هذه التكنولوجيا ميزة واضحة مثل الخضر الورقية وبعض محاصيل الخضر والمحاصيل مرتفعة القيمة والإنتاج داخل الصوب وبعض التطبيقات الزراعية في المناطق محدودة الأراضي أو المياه
وقال الباحث في شؤون المياه والزراعة إن القضية الحقيقية لا تتمثل في الاختيار بين الزراعة التقليدية والزراعة المائية وإنما في بناء منظومة زراعية تستخدم كل تقنية في المكان والمحصول المناسبين
وأوضح أن رفع كفاءة إنتاج القمح والأرز والذرة يمكن أن يتم من خلال استنباط أصناف أقل احتياجًا للمياه وتحسين مواعيد الزراعة وتطوير نظم الري واستخدام تقنيات الاستشعار والرصد وتحسين إدارة التربة وتقليل الفاقد ورفع إنتاجية وحدة المياه
وأشار إلى أن دراسات عالمية قدرت إمكانية تحقيق وفر مائي محتمل يصل إلى نحو 375 مليار متر مكعب سنويًا في القمح ونحو 350 مليار متر مكعب في الأرز ونحو 296 مليار متر مكعب في الذرة إذا تم رفع كفاءة الإنتاج إلى مستويات أفضل وفق السيناريوهات البحثية التي تناولتها تلك الدراسات
من إنتاج الفدان إلى إنتاج المتر المكعب
ونوه محمود كمال أن أهم تغيير يجب أن تشهده منظومة التفكير الزراعي هو الانتقال من التركيز على إنتاجية الفدان فقط إلى قياس إنتاجية وحدة المياه.
وقال إن السؤال الذي يجب أن يصبح حاضرًا بقوة هو كم كيلو جرامًا أو طنًا من الغذاء يتم إنتاجه مقابل كل متر مكعب من المياه.
وأضاف أن المتر المكعب الواحد يعادل 1000 لتر من المياه وأن تعظيم كمية الغذاء المنتجة من هذه الكمية يجب أن يكون أحد أهم مؤشرات تقييم كفاءة النظم الزراعية.
مستقبل الزراعة سيكون مزيجًا من التكنولوجيا
واختتم محمود كمال حديثه بالتأكيد على أن مستقبل الزراعة لن يعتمد على نظام واحد وإنما على التكامل بين الزراعة التقليدية المطورة والزراعة المائية والزراعة داخل الصوب والزراعة الذكية ونظم الري الحديثة.
وأشار إلى أن القمح والأرز والذرة ستظل محاصيل استراتيجية لا غنى عنها للأمن الغذائي بينما يمكن للزراعة المائية أن تلعب دورًا متزايدًا في المحاصيل التي تحقق فيها ميزة حقيقية من حيث استهلاك المياه والإنتاجية والقيمة الاقتصادية.
وأكد أن الهدف النهائي يجب أن يكون واضحًا وهو إنتاج المزيد من الغذاء باستخدام كميات أقل من المياه والطاقة والأرض.
وأضاف أن كل متر مكعب يتم توفيره أو استخدامه بكفاءة أعلى يمثل قيمة حقيقية في منظومة الأمن الغذائي والتنمية الزراعية













