»» قراءة نفسية وتربوية في واقع التعليم المصري
بقلم: د.مجدي حمزة (الخبير التربوي)
هل حقا يكره أبناؤنا المدرسة فعلًا؟ أم أنهم يكرهون تجربة مدرسية جعلتهم يشعرون أن المدرسة مكان للضغط والخوف وأحياناً الرعب والدرجات أكثر من كونها مكانًا آمنا للتعليم واكتشاف مواهبهم وقدراتهم!!.
ونستكمل ما بدأناه في الحلقة الأولى عن أسباب كراهية التلاميذ والطلاب للمدرسة..
ثانياً. المدرسة التي تقيس قيمة الطالب بالدرجات فقط من أخطر الأخطاء التربوية أن نختصر الطالب في مجموع في شهادة الطالب ليس رقمًا في كشف الدرجات.
هناك طالب ذكي لكنه بطيء في الكتابة، وآخر ممتاز في التفكير لكنه ضعيف في الحفظ، وثالث يمتلك مهارات اجتماعية وفنية لا تظهر في ورقة الامتحان.
وعندما يسمع الطالب باستمرار: أنت جبت كام؟
ويشعر أن قيمته عند الأسرة والمدرسة مرتبطة بالدرجة والشهادة فإن النجاح يتحول من تجربة تعليم ممتعة إلى معركة نفسية قاتلة
وقد يصبح الامتحان بالنسبة له ليس وسيلة لمعرفة ما تعلمه، وإنما حكمًا على قيمته الشخصية.
وهنا يبدأ القلق والخوف، ثم الإحباط، ثم فقدان الدافع للتعلم
ثالثاً. : عندما تصبح المدرسة مكانًا للامتحان لا مكانًا للتعليم من حق الطالب أن يسأل:لماذا أتعلم هذا؟
ومن حقه أن يعرف كيف يمكن أن يستخدم ما يتعلمه في حياته.
الطالب يعيش في عالم مختلف تمامًا عن العالم الذي عاش فيه آباؤه.
هو يرى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والبرمجة وتسارع الأحداث والمعلومات المتاحة في ثوانٍ، ويتعامل يوميًا مع الريلز والتطبيقات والمنصات الرقمية.والتيك توك والفيس ومنصة x وانستجرام….. ووسائل التواصل الاجتماعي..
فإذا دخل المدرسة فوجد تجربة تعليمية تعتمد فقط على التلقين والحفظ والاسترجاع، فقد يجد هناك فجوة هائلة بين عالمه الحقيقي وعالم المدرسة.
وهذه الفجوة لا تعني أن المعرفة التقليدية بلا قيمة، وإنما تعني أن طريقة تقديم المعرفة أصبحت بحاجة إلى التطوير.المواكب لتطور الطفل وعصره
رابعا: العلاقة بين المعلم والطالب
المعلم ليس مجرد ناقل للمعلومات المعلم بالنسبة إلى الطفل قدوة وقيمة وشخصية مؤثرة نفسيًا.
كلمة تشجيع واحدة من معلم قد ترفع ثقة الطالب بنفسه لسنوات طويلة، وكلمة نقد واهانة قد تكون سببا في فشله في التعليم
الطالب يريد أن يشعر أن المعلم يراه كشخص له قدرات و مواهب ، وليس مجرد رقم في دفتر الحضور. أو درجة في شهادة
ولهذا فإن العلاقة القائمة على الاحترام والحوار والتشجيع والانضباط العادل يمكن أن تجعل الطالب أكثر ارتباطًا بالمدرسة.وحبا لها
أما العلاقة التي تقوم فقط على الأوامر والخوف والعقاب، فقد تنتج طالبًا حاضرًا بجسده فقط وغائبًا بعقله ووجدانه .
خامساً: التنمر: لا يمكن أن نتحدث عن كراهية المدرسة دون الحديث عن التنمر.
فالطالب الذي يتعرض للسخرية من شكله أو وزنه أو طريقة كلامه أو مستواه الدراسي أو ظروف أسرته او مستواه الاجتماعي قد يتحول الذهاب إلى المدرسة بالنسبة له إلى تجربة مؤلم وقاسية كل يوم.
والتنمر ليس مجرد «هزار أو لعب عيال والاصعب من ذلك أن بعض المدرسين يتنمروا علي بعض التلاميذ والطلاب.
الدراسات المصرية تناولت انتشار التنمر بين طلاب المدارس وعلاقته بالحالة النفسية، كما أشارت دراسات إلى ارتباطه بمشكلات في الأداء الدراسي والصحة النفسية. والأخطر أن بعض الأطفال لا يخبرون أسرهم بما يحدث.
قد يقول الطفل:أنا مش عايز أروح المدرسة.لكن الجملة الحقيقية التي لا يستطيع قولها ربما تكون: أنا خايف من طفل معين.أو مدرس معين بيضربني عشان الدرس الخصوصي أوأنا حاسس إني لوحدي.
وهنا يصبح الغياب عن المدرسة رسالة غامضة تحتاج إلى تفسير، وليس مجرد مخالفة تحتاج إلى عقاب.
سادساً …تكدس الفصول وفقدان الخصوصية
عندما يجلس عدد كبير من الطلاب في فصل واحد، يصبح من الصعب على المعلم أن يمنح كل طالب الاهتمام الذي يحتاج إليه.
والطالب الذي لا يجد فرصة للسؤال، ولا يجد من يستمع إليه، ولا يشعر أن أحدًا يعرف مشكلته، قد يبدأ تدريجيًا في الانفصال عن المدرسة.
وقد أشارت مصادر إلى أن ارتفاع كثافة الفصول مع قلة الموارد يمكن أن يضعف قدرة المدرسة على تلبية احتياجات الطلاب ويزيد من المشكلات السلوكية والتسرب.من المدرسة
سابعاً ..عندما يشعر الطالب أن المدرسة لا تفهمه ولا تفهم عصره
ليس معنى ذلك أن نستسلم لكل ما يريده الطالب.
على العكس، المدرسة يجب أن تعلم الطالب الانضباط والمسؤولية.
لكن هناك فرقًا كبيرًا بين الانضباط والسيطرة.
الطالب اليوم يحتاج إلى أن يتعلم كيف يستخدم التكنولوجيا، وكيف يبحث عن المعلومة، وكيف يناقش، وكيف يفكر، وكيف يعمل مع الآخرين team work وكيف يختلف دون أن يتحول الاختلاف إلى صراع.
إذا كانت المدرسة تمنع كل شيء دون أن تقدم بديلًا تربويًا مقنعًا للتلاميذ والطلاب، فقد يشعر الطالب أن المدرسة تعيش في زمن، بينما هو يعيش في زمن آخر أكثر تطورا .
نستكمل في الحلقة القادمة .














