

من عجينة السكر إلى مجسمات تنبض بالحياة.. فنانة تحول الكيك إلى وسيلة للحكي والتعبير عن الهوية والتراث
بدأت شيماء حنفي محمد، مصممة الكيك وفنانة النحت والرسم على الكيك وعجينة السكر، رحلتها مع هذا الفن منذ فترة، حيث استطاعت أن تحول الصور والأفكار إلى مجسمات فنية قابلة للأكل، خاصة من خلال مشاركتها في مسابقات الطهي وفنون نحت الكيك، التي نجحت خلالها في حصد المراكز الأولى، لتتوج هذا العام بالمركز الأول والميدالية الذهبية للسنة الثالثة على التوالي، مؤكدة أن النجاح الحقيقي بالنسبة لها هو أن تجعل من الكيك لوحة فنية تحكي قصة دون الحاجة إلى كلمات،
تقول شيماء: «كنت دائمًا أرى التورتة على أنها أكثر من مجرد حلوى تقليدية، فهي بالنسبة لي مجسم أستطيع من خلاله أن أخرج كل طاقتي وأحولها إلى قطعة فنية، فأنا لا أصنعها بيدي فقط، بل بكل جوارحي وتركيزي»،
وتضيف أن بدايتها لم تكن سهلة، فقد واجهت العديد من الصعوبات، لكنها حرصت على التجربة المستمرة وتطوير مهاراتها، ومع الوقت والصبر استطاعت أن تطور أسلوبها الخاص في النحت والتعامل مع عجينة السكر، رغم بدائية الأدوات التي كانت تستخدمها في البداية، وكان حلمها أن تتمكن من تنفيذ مجسمات لشخصيات حقيقية ومشهورة بكل تفاصيلها،
البنت المصرية الصعيدية.. حكاية الهوية والتراث
ومن بين الأعمال التي تحمل طابعًا خاصًا في تجربتها، تنفيذ مجسم لفتاة مصرية صعيدية، أرادت من خلاله أن تتحدث عن الهوية المصرية والتراث الشعبي، وتبرز جمال الفتاة الصعيدية من خلال ملامحها ومكياجها وملابسها وإكسسواراتها، حيث حرصت على أن تحمل كل تفصيلة معنى يعبر عن البيئة والتراث المصري،
وتوضح شيماء أنها بدأت العمل ببناء الوجه، ثم تغطيته بجناش الشوكولاتة وعجينة السكر، وتنفيذ ملامح الوجه بدقة، بداية من لون العينين والأنف والفم والخدود، ثم قامت بتشكيل الجسم باستخدام الكيك بما يتناسب مع حجم الرأس، ونحته لإبراز تفاصيل الجسم، قبل تغطيته بالجناش وتغليفه بعجينة السكر، ثم إضافة الإكسسوارات المستوحاة من التراث الصعيدي،
ولم تكتفِ شيماء بالنحت، بل أضافت إلى العمل بورتريه للفتاة الصعيدية باستخدام ألوان غذائية قابلة للأكل، لتجمع بين الرسم والنحت في عمل فني واحد يعكس موهبتها وتطور تجربتها،
المهرجة الحزينة.. عندما يحكي الكيك ما تعجز الكلمات عن قوله
أما العمل الذي حمل قصة إنسانية مختلفة، فجاء تحت فكرة «المهرجة»، تلك الشخصية التي تضحك الناس بينما تخفي داخلها حزنًا عميقًا رافقها منذ طفولتها وحياتها في السيرك وحتى كبرت، لتقدم شيماء من خلال هذا العمل رسالة مفادها أن الفن يستطيع أحيانًا أن يحكي حكاية كاملة دون أن ينطق بكلمة واحدة،
ورسمت شيماء بورتريه بألوان غذائية قابلة للأكل يعبر عن مرحلة طفولة المهرجة وبراءتها، ثم نفذت خيمة السيرك باللونين الأبيض والأحمر، وصممت كتابًا عتيقًا باستخدام الألوان لإعطائه تأثير القِدم والعتاقة، وكتبت بداخله حكاية الفتاة، ليكون الكتاب نفسه جزءًا من العمل وقابلًا للأكل،
كما وضعت الفشار على لوحة العرض، وربطت بينه وبين العقد الموجود حول عنق المهرجة، التي نفذتها في صورة مجسم منحوت، لتكتمل أمام المشاهد حكاية متكاملة جمعت بين النحت والرسم والكيك والتفاصيل الرمزية،
شيماء حنفي تتوج بالذهبية للمرة الثالثة على التوالي
وتؤكد شيماء أن فكرة تقديم «حكاية كاملة» من خلال عمل فني مصنوع بالكامل من الكيك وقابل للأكل كانت تجربة جديدة بالنسبة لها، مشيرة إلى أنها سعيدة بكونها استطاعت تنفيذ الفكرة بهذه الصورة، وتحويل الطعام من مجرد وسيلة لإعداد الحلوى إلى وسيلة فنية للتعبير والحكي،
ورغم ما استغرقه العمل من وقت ومجهود كبير، وما احتاجه من دقة في تنفيذ التفاصيل، فإن النتيجة جاءت تتويجًا لهذا التعب، بعدما تمكنت شيماء من الحصول على المركز الأول والميدالية الذهبية للسنة الثالثة على التوالي،
وتختتم شيماء حديثها برسالة تلخص فلسفتها في هذا الفن: «هدفي دائمًا أن أصل إلى أن الكيك ليس مجرد حلوى، فالكيك يمكن أن يحكي ويعبر ويقدم رسالة دون أن نتكلم»، لتثبت بتجربتها أن الإبداع لا يرتبط بخامة معينة، وأن قطعة الكيك يمكن أن تتحول إلى لوحة فنية تحمل هوية وحكاية ومشاعر، وتروي تفاصيل من حياة الإنسان والتراث المصري بطريقة مبتكرة وقابلة للأكل،














