»» قيادي صيني: ما شاهدناه يؤكد حجم جهود مصر في التنمية
من قلب المشروعات المصرية التي تحولت إلى شواهد حية على عمق الشراكة بين القاهرة وبكين، جاءت شهادة الصحفيين الصينيين لتمنح التغطية الإعلامية المشتركة بين مصر والصين بعدًا جديدًا؛ فبعد جولات ميدانية شملت العاصمة الإدارية الجديدة، ومنطقة قناة السويس الاقتصادية، ومشروعات صناعية ونقل وتعليم، عاد أعضاء وفد صحيفة «الشعب اليومية» الصينية إلى القاهرة وهم يحملون صورة مختلفة عن مصر، صورة دولة تتحرك بقوة على طريق التنمية وتفتح أبوابها أمام شراكات دولية تقوم على المصالح المتبادلة.
وفي قلب هذه التجربة الإعلامية المشتركة، شاركت جريدة «المساء» ضمن المؤسسات الصحفية المصرية التي واكبت الجولة وشاركت زملاءها من صحيفة «الشعب اليومية» في نقل صورة مصر من مواقع العمل والإنتاج، بما يعكس حرص الصحافة المصرية على أن تكون شريكًا فاعلًا في الحوار الإعلامي المصري الصيني.
وأكد بي قوانغ جيانغ، نائب مدير القسم الدولي بصحيفة «الشعب اليومية» الصينية، أن ما شاهده الوفد خلال جولته في مصر عكس حجم الجهود التي تبذلها الحكومة المصرية لتحقيق التنمية وتعزيز التعاون مع الصين، معربًا عن اعتزازه بالتعاون والاستثمار والعمل في مصر.
وجاءت تصريحات المسؤول الصيني خلال جلسة تبادل حول نتائج التغطية الإعلامية المصرية الصينية المشتركة، لتكشف أن الجولة التي شارك فيها صحفيون من البلدين لم تكن مجرد زيارة لمواقع المشروعات، وإنما كانت محاولة للاقتراب من تفاصيل التجربة المصرية، والاستماع إلى العاملين بها، ورؤية نتائج التعاون الصيني المصري بعيدًا عن الأرقام الرسمية والبيانات التقليدية.
وفي هذا السياق، واصلت صحيفة «الشعب اليومية» الصينية نشر حصاد الجولة، حيث نشرت في عددها الصادر اليوم تقريرًا بعنوان «ثمار التعاون العملي بين الصين ومصر وفيرة»، أعده ثلاثة من صحفييها هم داي كاي ران، وهوانغ بي تشاو، ورن هاو يو، بعد جولة ميدانية في عدد من المشروعات المصرية التي شاركت فيها وسائل إعلام مصرية وصينية.
واختارت الصحيفة مجمع صناعي بمدينة العاشر من رمضان نموذجًا للتعاون العملي بين البلدين، مستعرضة تجربة الاستثمار والتصنيع ونقل الخبرات والتوطين، إلى جانب ما حققته الشركات الصينية العاملة في مصر من توسع في الإنتاج وتوفير فرص العمل.
ولم تتوقف التغطية عند القطاع الصناعي، إذ رصد الصحفيون الصينيون خلال الأيام الماضية مشروعات كبرى في العاصمة الإدارية الجديدة، وفي مقدمتها منطقة الأعمال المركزية والبرج الأيقوني، إلى جانب مشروعات النقل والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، كما انتقلت الجولة إلى جامعة قناة السويس ومعهد كونفوشيوس، في صورة تعكس اتساع مجالات التعاون المصري الصيني من الاقتصاد والاستثمار إلى التعليم والثقافة والتبادل الشعبي.
وتكتسب مشاركة «المساء» أهمية خاصة في هذه الجولة، باعتبار أن الملف المصري الصيني يمثل أحد الملفات التي تحظى باهتمام مستمر في الصحيفة، انطلاقًا من إدراك أهمية العلاقات المصرية الصينية ودورها المتزايد في دعم الاقتصاد والتنمية وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.
ولم تكن التغطية المشتركة مجرد رصد للإنجازات، وإنما أتاحت للصحفيين المصريين والصينيين فرصة لتبادل الرؤى والخبرات الصحفية، وإجراء مقابلات مع المسؤولين والعاملين والخبراء، والاقتراب من التفاصيل الإنسانية التي تقف خلف المشروعات الكبرى.
واللافت في تقارير «الشعب اليومية» أن عين الصحفي الصيني لم تتوقف عند حجم الاستثمارات أو أرقام الإنتاج، وإنما حاولت البحث عن أثر التعاون على الإنسان والمجتمع.
ففي مجمع «هاير» الصناعي، سلطت الصحيفة الضوء على توطين الصناعة وزيادة الاعتماد على الخبرات والعمالة المصرية، فيما تناولت في العاصمة الإدارية تجربة التعاون بين الشركات والمهندسين المصريين والصينيين في تنفيذ أحد أكبر المشروعات العمرانية في القارة الأفريقية.
وفي جامعة قناة السويس، انتقلت العدسة إلى مجال مختلف، حيث ظهر التعاون المصري الصيني في صورته التعليمية والثقافية، من خلال تعليم اللغة الصينية وتعزيز التواصل بين الشباب المصري والصيني.
وهكذا قدمت الجولة صورة متعددة الأبعاد لعلاقات لم تعد محصورة في التجارة والاستثمار، وإنما أصبحت تمتد إلى البنية التحتية والصناعة والنقل والتعليم والثقافة والتبادل الشعبي.
وتأتي هذه التغطية الإعلامية في توقيت بالغ الأهمية، بالتزامن مع الاحتفال بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية المصرية الصينية، وفي ظل الحديث عن مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وبكين.
وأكد السفير الصيني لدى القاهرة لياو ليتشيانغ أن العلاقات بين البلدين تقف أمام فرصة جديدة لتعميق التعاون في مختلف المجالات، فيما شدد قيادي صحيفة «الشعب اليومية» على أهمية مصر بالنسبة للصين، مؤكدًا أن التعاون بين البلدين لا يخدم الشعبين فقط، وإنما يحمل أهمية أوسع للسلام والتنمية في المنطقة.
وبين عدسة «الشعب اليومية» وقلم الصحفي المصري، تبدو الصورة أكثر وضوحًا: التعاون المصري الصيني لم يعد مشروعًا يُروى في البيانات، وإنما واقعًا يمكن رؤيته في المصنع والعاصمة والجامعة والطريق.
ومن هنا جاءت أهمية التغطية المشتركة التي شاركت فيها «المساء»؛ فحين يلتقي الصحفي المصري بزميله الصيني في موقع المشروع، لا تصبح القصة مجرد خبر عن تعاون بين دولتين، وإنما تصبح شهادة مشتركة على شراكة تتشكل تفاصيلها يومًا بعد يوم على أرض مصر.














