أكدت د. مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، أن تنظيم العمالة المنزلية يرتبط بصورة مباشرة بملف «اقتصاد الرعاية»، بما يشمله من خدمات رعاية الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، مشددة على أن تطوير هذا القطاع يمثل خطوة أساسية لبناء منظومة رعاية مجتمعية حديثة ومستدامة.
جاء ذلك خلال الجلسة الافتتاحية لورشة العمل رفيعة المستوى «نحو إطار تشريعي وتنفيذي للعمل اللائق للعمال المنزليين في مصر»، التي شاركت فيها وزيرة التضامن الاجتماعي مع حسن رداد، وزير العمل، وبمشاركة منظمة العمل الدولية وعدد من الجهات الوطنية والخبراء.
وأوضحت د. مايا مرسي أن العمالة المنزلية تؤدي أدوارًا حيوية داخل الأسر والمجتمع، وهو ما يستوجب توفير حماية اجتماعية وضمانات استقرار حقيقية للعاملين في هذا القطاع، إلى جانب وضع إطار يراعي خصوصية الأسرة ويحفظ حقوق صاحب العمل.
وأكدت أن الهدف من التحرك الحكومي لا يتمثل فقط في تنظيم العلاقة بين العامل وصاحب العمل، وإنما في بناء منظومة متكاملة للعمل اللائق، تقوم على احترام كرامة العامل وتوفير الحماية الاجتماعية له، بما يرسخ مفهوم أن العامل المنزلي شريك أصيل في سوق العمل وليس فئة تقع على هامشه.
وأشارت وزيرة التضامن الاجتماعي إلى أن الانتقال إلى منظومة منظمة يتطلب توفير عقود رسمية بدلًا من الاتفاقات الشفهية، إلى جانب التدريب والاعتماد وتوثيق المهارات، فضلًا عن إتاحة التغطية التأمينية والضمان الاجتماعي للعمال.
وشددت على أهمية تطوير آليات تضمن حصول العاملين في هذا القطاع على حقوقهم، مع مراعاة طبيعة العمل الذي يتم داخل المنازل، بما يحقق معادلة متوازنة بين كرامة العامل وخصوصية الأسرة.
وأشادت الدكتورة مايا مرسي بالنهج التشاركي الذي يجمع وزارات التضامن الاجتماعي والعمل والعدل، إلى جانب الجهات الوطنية المعنية بحقوق الإنسان ومنظمة العمل الدولية، مؤكدة أن قضية العمالة المنزلية تتقاطع مع عدد من الملفات المهمة، وفي مقدمتها حقوق الإنسان والعمل والأسرة.
وأضافت أن هذا التعاون يعكس أهمية تكامل الجهود الحكومية والدولية في وضع إطار تشريعي وتنفيذي قادر على معالجة التحديات التي تواجه العمالة المنزلية، وتحويل القطاع إلى مجال أكثر تنظيمًا واستقرارًا وحماية.
وتطرقت الوزيرة إلى الملامح العامة لمشروع قانون تنظيم حقوق وواجبات العمالة المنزلية، الذي يتضمن حظر التمييز والعمل الجبري، وتنظيم مزاولة المهنة، ورفع كفاءة العاملين من خلال التدريب وقياس المهارات، إلى جانب تنظيم عمل وكالات التشغيل والوساطة.
كما يستهدف المشروع الاستفادة من التحول الرقمي من خلال إنشاء منصة إلكترونية وقواعد بيانات لربط العرض بالطلب وتحقيق قدر أكبر من الشفافية في سوق العمالة المنزلية.
وأكدت وزيرة التضامن الاجتماعي أن تنظيم هذا القطاع يمثل استثمارًا في الإنسان وفي منظومة الرعاية المجتمعية، مشيرة إلى أن توفير الحماية والحقوق للعاملين في مجال الرعاية يساهم في دعم الأسر وتطوير الخدمات المرتبطة باحتياجات الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة.
وشددت على أن المرحلة المقبلة تستهدف بناء إطار متكامل يضمن حقوق العمال وأصحاب العمل، ويعزز العمل اللائق، ويفتح الطريق أمام منظومة مستدامة للعمالة المنزلية واقتصاد الرعاية في مصر.







