أكد الدكتور طلعت عبد القوي، رئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية، أن تحويل الحقوق الصحية التي كفلها الدستور المصري للمواطنين إلى واقع ملموس يتطلب تكامل أدوار الحكومة والبرلمان والمجتمع المدني، مع توسيع مشاركة الشباب في متابعة القضايا الصحية والمجتمعية وصناعة القرار.
جاء ذلك خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية لحفل الإطلاق الرسمي لبرنامج «قادة الصحة»، الذي نظمته مؤسسة مصر للصحة والتنمية المستدامة، تحت عنوان «مستقبل الصحة العامة في مصر»، بقاعة نجيب محفوظ بمؤسسة الأهرام، بحضور عدد من أعضاء مجلس النواب والخبراء والمتخصصين في القطاع الصحي والعمل الأهلي، إلى جانب عدد كبير من طلاب كليات الطب بالجامعات المصرية.
وشدد عبد القوي على أن الشباب والفتيات ليسوا مجرد متلقين للسياسات والخدمات الصحية، وإنما شركاء أساسيون في صياغتها وتنفيذها، مؤكدًا أهمية إتاحة مساحات أوسع أمامهم للمشاركة في الحوار المجتمعي والعمل الأهلي والسياسي، والاستفادة من طاقاتهم في بناء مستقبل أكثر كفاءة واستدامة للصحة العامة في مصر.
واستعرض رئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية أبرز مواد الدستور المصري المرتبطة بالحق في الصحة، وما تتضمنه من تأكيد حق كل مواطن في الحصول على الرعاية الصحية المتكاملة وفقًا لمعايير الجودة، فضلًا عن التزام الدولة بتطوير الخدمات والمنشآت الصحية ودعم منظومة التأمين الصحي الشامل.
وأشار إلى أن النصوص الدستورية أرست أساسًا واضحًا لحماية الحقوق الصحية للمواطنين، إلا أن تفعيل هذه الحقوق على أرض الواقع يحتاج إلى تعاون وتكامل بين مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع، موضحًا أن المجتمع المدني يمثل شريكًا رئيسيًا في دعم جهود الدولة والوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا.
كما أكد عبد القوي أهمية دور الجمعيات والمؤسسات الأهلية في إعداد القيادات الشابة، مشيرًا إلى أن العمل الأهلي يمثل «مدرسة حقيقية» تمنح الشباب فرصًا لخدمة مجتمعاتهم واكتساب الخبرات وتحمل المسؤولية والمشاركة الفاعلة في الشأن العام.
وتطرق رئيس الاتحاد إلى حجم الإنفاق على قطاع الصحة، مشيرًا إلى أن ما تم إنفاقه على القطاع عام 2014 بلغ نحو 40 مليار جنيه، بينما وصلت مخصصات الصحة في موازنة عام 2016، وفقًا لما عرضه خلال الجلسة، إلى نحو 800 مليار جنيه.
وركزت جلسة «مستقبل الصحة العامة في مصر» على بحث سبل تطوير منظومة الصحة العامة، ودور الدستور والبرلمان والمجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية في حماية الحقوق الصحية للمواطنين، فضلًا عن أهمية إعداد جيل جديد من القيادات الشابة القادرة على المشاركة في العمل العام والسياسي والمساهمة في صناعة القرار.
وأدارت الجلسة الدكتورة إسراء خاطر، بمشاركة الدكتورة إيرين سعيد، عضو مجلس النواب ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، والدكتورة نيفين إسكندر، عضو مجلس النواب، والدكتور عمرو حسن، أستاذ أمراض النساء والتوليد بكلية طب قصر العيني وعضو المجموعة الاستشارية الفنية لمنظمة الصحة العالمية المعنية بتقديرات وفيات الأمهات وأسبابها، إلى جانب مشاركة عدد كبير من طلاب كليات الطب بالجامعات المصرية.
واختتم المشاركون بالتأكيد على ضرورة تعزيز مشاركة الشباب والفتيات في قضايا الصحة العامة والعمل الأهلي والحوار المجتمعي، باعتبارهم شركاء في بناء السياسات وتنفيذها، بما يسهم في دعم جهود الدولة وتحقيق مستقبل أكثر استدامة وكفاءة للمنظومة الصحية في مصر.














