أكدت د. مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، أن الدستور المصري يتضمن مقومات الهوية المصرية، مشيرة إلى أن مقدمته تمثل إحدى أهم مقدمات الدساتير، ومشددة على أن تدريس الدستور المصري في المناهج التعليمية يسهم في الحفاظ على الهوية الوطنية، إلى جانب أهمية دور الإعلام في خلق بيئة توعوية قادرة على الوصول إلى الشباب والتفاعل معهم.
جاء ذلك خلال مشاركة وزيرة التضامن الاجتماعي في الجلسة العلمية الأولى لمؤتمر «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة»، الذي تستضيفه مكتبة الإسكندرية خلال الفترة من 21 إلى 23 سبتمبر الجاري، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبالتعاون مع وزارات التعليم العالي والبحث العلمي، والشباب والرياضة، والثقافة، ومحافظة الإسكندرية.
أوضحت مايا مرسي أن الهوية الوطنية تمثل كيانًا حيًا يتشكل باستمرار، وأن الحفاظ عليها لا يعني الانغلاق عن العالم، كما أن التجدد لا يعني الانفصال عن الجذور، مؤكدة أهمية تحقيق التوازن بين الاعتزاز بالتاريخ والثقافة والقدرة على التعامل مع المستقبل.
شددت على ضرورة استخدام التكنولوجيا دون السماح لها بانتزاع القدرة على التفكير، والانفتاح على العالم دون فقدان الصوت الخاص، والاختلاف في الرأي دون فقدان الشعور بالانتماء إلى وطن واحد.
أشارت إلى أن التكنولوجيا الحديثة والضغوط الجيوسياسية تمثلان من أبرز التحديات التي تواجه مفهوم الهوية الوطنية في العصر الراهن، بما يجعل مفهوم الأمة ومحددات الانتماء محل نقاش مستمر.
أكدت أن قوة الأوطان تبدأ من وضوح هوية مواطنيها، موضحة أن المواطن الذي يعرف من هو، ويشعر بالانتماء إلى وطنه، ويدرك حقوقه ومسؤولياته، يكون أكثر قدرة على المشاركة وأكثر استعدادًا للمساهمة في بناء المستقبل.
أضافت أن الهوية الوطنية لا تتشكل في المؤسسات التعليمية وحدها، وإنما تبدأ من الأسرة وتمتد إلى المدرسة والجامعة والإعلام والفن والمجتمع، مشيرة إلى أن بناء الانتماء مسؤولية مشتركة بين مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع.
أوضحت أن المواطنة ليست مجرد بطاقة هوية يحملها المواطن، وإنما علاقة ومسؤولية ومشاركة، وأن شعور المواطن بأن وطنه يراه ويحميه ويوفر له فرص المشاركة والعمل والخدمات يعزز انتماءه وتماسك المجتمع.
كما أكدت أهمية دور الإعلام في مخاطبة الشباب بلغة قادرة على التفاعل معهم، وخلق بيئة توعوية تساعد على تعزيز الوعي بالهوية الوطنية، في ظل الكم الكبير من المعلومات والصور والروايات التي يتعرض لها الشباب يوميًا.
شددت وزيرة التضامن الاجتماعي على أن الهوية التي لا يشارك الشباب في صياغتها تتحول إلى كلمات محفوظة، بينما تصبح الهوية التي يعيشونها ويشاركون في بنائها جزءًا من شخصيتهم، مؤكدة أن الحوار والمعرفة والمشاركة والعمل التطوعي تمثل مسارات مهمة لتعزيز الانتماء.
أعربت عن تقديرها للمشاركة في المؤتمر، موجهة الشكر إلى مكتبة الإسكندرية والقائمين على تنظيمه والخبراء والباحثين والمشاركين، لما يتيحه المؤتمر من مساحة للحوار حول إحدى القضايا المرتبطة ببناء الإنسان وتعزيز الانتماء والحفاظ على تماسك المجتمع.














