أكدت د. مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، أن الحماية الاجتماعية والعمل الأهلي والتطوع وتمكين الشباب ودعم الأسرة ليست ملفات منفصلة عن الهوية الوطنية، وإنما تمثل أدوات أساسية في بنائها، مشددة على أن الانتماء يقوى عندما يشعر الإنسان بأن وطنه يراه، وأن له فيه حقًا ودورًا ومسؤولية.
جاء ذلك خلال مشاركتها في الجلسة العلمية الأولى لمؤتمر «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة»، الذي تستضيفه مكتبة الإسكندرية خلال الفترة من 21 إلى 23 سبتمبر الجاري، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبالتعاون مع وزارات التعليم العالي والبحث العلمي، والشباب والرياضة، والثقافة، ومحافظة الإسكندرية.
وأوضحت مايا مرسي أن وزارة التضامن الاجتماعي تنظر إلى الهوية الوطنية من زاوية التماسك الاجتماعي، مشيرة إلى أن الهوية تُبنى عندما يشعر المواطن بأنه جزء من المجتمع، ويجد الحماية في وقت الاحتياج، والفرصة عندما يكون قادرًا على العمل، ومساحة للمشاركة عندما يريد أن يقدم شيئًا لوطنه، وعدالة في الوصول إلى الخدمات وكرامة تحفظ له مكانه داخل المجتمع.
وأكدت أن الأسرة هي أول مساحة تتشكل فيها الهوية، ففيها يتعلم الطفل لغته الأولى، ويعرف معنى الانتماء، ويكتسب قيمه الأولى، ويتعرف على معاني المسؤولية والاحترام والتكافل، مشيرة إلى أن حماية الأسرة ودعم قدرتها على القيام بدورها يمثلان استثمارًا مباشرًا في بناء الشخصية الوطنية.
وأوضحت أن الوزارة تولي اهتمامًا خاصًا بالطفل، باعتبار أن بناء الانتماء خلال سنوات العمر الأولى أكثر تأثيرًا من محاولة استعادته لاحقًا، مشيرة إلى إطلاق مبادرة «أنا موهوب»، التي تنظر إلى الطفل باعتباره صاحب موهبة وقدرة وصوت، وليس مجرد متلقٍ للخدمة.
وأشارت إلى تنظيم معسكرات يشارك فيها الأطفال وأسرهم في أنشطة فنية ورياضية وتفاعلية، بهدف اكتشاف المواهب وصقلها، وترسيخ مفاهيم المواطنة والشمول والدمج، وفتح مساحات لتبادل الثقافات والخبرات بين الأطفال.
وقالت إن الأطفال يشاركون في رسم تراث محافظاتهم وبيئاتهم وتقديم أعمال فنية ومسرحية، إلى جانب تعلم التعبير عن حقوقهم والعمل الجماعي والمبادرة والثقة بالنفس.
وحول الشباب، أكدت وزيرة التضامن الاجتماعي أنهم يمثلون المساحة التي يُحسم فيها مستقبل الهوية، في ظل تعرضهم يوميًا لكم كبير من المعلومات والصور والروايات يفوق ما تعرضت له أجيال سابقة.
وشددت على ضرورة إتاحة المعرفة والحوار والمشاركة والعمل التطوعي والفرص الحقيقية أمام الشباب ليكون لهم دور في المجتمع، مؤكدة أن الهوية التي لا يشارك الشباب في صياغتها تتحول إلى كلمات محفوظة، بينما تصبح الهوية التي يعيشونها ويشاركون في بنائها جزءًا من شخصيتهم.
وأكدت أهمية دور مؤسسات المجتمع الأهلي في تشكيل الهوية الوطنية، مشيرة إلى أن الجمعيات والمؤسسات الأهلية توجد في قلب المجتمعات المحلية، وتعرف خصوصيتها، وتصل إلى الأسر، وتعمل مع الشباب، وتحافظ على كثير من الممارسات الثقافية والاجتماعية التي تشكل الشخصية المصرية.
واستعرضت نموذج برنامج تعزيز قيم وممارسات المواطنة بمحافظة المنيا، باعتباره أحد النماذج التي تجمع بين الحماية الاجتماعية والتنمية وبناء الوعي المجتمعي.
وأوضحت أن البرنامج نفذ تدخلات جمعت بين التنمية والثقافة والخدمات الاجتماعية والتمكين، وشملت التدريب المهاري، والخدمات الصحية، وخدمات الأشخاص ذوي الإعاقة، والتربية الإيجابية، والتمكين الاقتصادي، واللجان المجتمعية والشبابية، والمبادرات المحلية.














