بقلم:
محمد عبد العزيز الشملول
إمام وخطيب مسجد البديع بأكتوبر
لابد أن نعلم أن الذرية هبة من الله، وهي المشروع الحقيقي في حياة الإنسان، والذرية الصالحة بلغت مكانة عظمى عند الأنبياء،وكثيرًا ما قرأنا في كتاب الله دعوات الانبياء لذريتهم بالصلاح والهداية والإيمان …..الخ
وحينما ننظر في السنة النبوية وسير السلف سنجد منهجاً تربوياً متكاملاً عند من يقلب الصفحات ،ويستخرج المواقف والنماذج ويقارنها بالواقع سنعرف كيف كانوا وكيف أصبحنا؟
مسؤولية التربية:
الطفل أمانة عند والديه، وقلبه النقي الطاهر البرئ قابل لكل ما يرسم وينقش عليه، إن عود الخير و نشأ عليه سعد هو ووالديه في الدنيا والآخرة ،وإن عُود الشر شقي وهلك ، وكان الإثم في رقبة المسؤول عنه ،ولذلك كان الشيخ محمد الخضر حسين يقول:( أيها الكفيل إذا ألقيت مسؤولية الطفل في مراتع وخيمة ، أخشى أن يضاعف لك العذاب ضعفين،تعذب على تشويه تلك الجوهرة المكرمة عذابا نكيرا،وتحوز من تلك الجناية نصيبا مفروضا)
ولهذا نجد الرسول_ صلى الله عليه وسلم_ يحمل الوالدين مسؤولية تربية الأبناء ،فعن ابن عمر _رضي الله عنهما_قال سمعت رسول الله _صلى الله عليه وسلم_يقول (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)
والحق سبحانه أمر الوالدين وحضهم على القيام بهذه المهمة بقوله (ياأيها الذين ءامنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة) سورة التحريم.
فلابد من بذل الجهد ،والعمل الدؤوب،فى إصلاح الأطفال وتصحيح الأخطاء على الدوام ،وتعويدهم الخير،وخاصة فى زمن زكمت منه الأنوف،وعوامل الفساد تحيط بنا من كل جانب،وهذا سبيل الأنبياء والمرسلين.
ذكر عن الامام الشافعي، عن فضيل قال:-قال داود النبي _صلى الله عليه وسلم_(إلهي: كن لابني كما كنت لي….فأوحى الله تعالى إليه :ياداود :قل لابنك يكن لي كما كنت لي ،أكن له كما كنت لك)
ولذلك قالوا:-إن التربية تشبه عمل الفلاح الذي يهتم بزرعه فينزع الشوك ،ويخرج النبات الضار من بين الزرع ،حتى يحصل على ثمرة طيبة فى نهاية الحصاد.
وكما أن للأباء حقوق على الأبناء ،فللأبناء حقوق على الأباء،والله سبحانه سيسأل الوالد عن ولده يوم القيامة،قبل أن يسأل الولد عن والده؛ فإنه كما أن للأب على ابنه حقا،فللإبن على أبيه حق؛
وهذا ما أكده النبي_صلى الله عليه وسلم_بقوله:-(إنما سماهم الله ابرارا،لأنهم بروا الآباء والابناء،كماأن لوالدك عليك حقا،كذلك لولدك عليك حق)أخرجه البخاري.
وإليك نماذج من السلف،نوابغ التاريخ،وسادة القرون،الذين قيض الله لهم أباء وأمهات عرفوا معنى المسؤولية،وقيمة الذرية،وقدر الأمانة التي تلقى على عاتقهم ،فتوكلوا على الله ،وتحملوا الصعاب،وقاموا بتربية الأبناء على أكمل وجه.
#الإمام_الشافعي.
مات والد الإمام الشافعي،فكان وفاء الأم أن تجعل محمد بن إدريس الشافعي إماماً!!
لقد أوقفت أم الإمام الشافعي ابنها بين يدها،وقالت له :”أي بني عاهدني على الصدق”
فعاهدها الشافعي أن يكون الصدق له فى الحياة منهجا ومسلكا.
وكان يقول “كنت يتيما فى حجر أمي ولم يكن لها ماتعطيني للمعلم،وقد رضي مني أن أقوم على الصبيان إذا غاب وأخفف عنه،وحفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين،وحفظت الموطأ وأنا ابن عشر ،وما كنت أجد ما أشتري به القراطيس فكنت آخذ العظم وأكتب عليه!!
واستوهب الرسائل المكتوبة وأكتب فى ظهرها”
يقول فعدت إلى أمي أقول لها :(ياأماه تعلمت الذل للعلم والأدب للمعلم)
#النموذج_الثاني(الإمام أحمد بن حنبل)
مات أبوه أيضا فتكفلت أمه بتربيته…..وانظروا إلى آلأم التي تنشئ ولدها على التقوى والصلاح،فقد كانت توقظه لصلاة الفجر وتجهز له الماء قبل صلاة الفجر وهو ابن عشر سنوات،ثم كانت تختمر وتتغطى بحجابها وتذهب معه إلى المسجد لانه كان بعيد .
وكان يقول ولما بلغت السادسة عشر من عمري قالت لي أمي أذهب فى طلب الحديث،فإن السفر في طلب الحديث هجرة إلى الواحد الاحد.
ماذا تصنع الأم ليسافر ولدها ويكمل مسيرته؟وكيف تتغلب على الصعاب التي تواجهها؟
يقول وأعطتني متاع السفر عشرة ارغفة ووضعت معها صرة ملح،وقالت ياولدي إن الله إذا استودع شيئاً لايضيعه أبدا فاستودعك الله الذي لاتضيع ودائعه.
هذه هي التربية ،وتلك هي المسؤولية،وهذه أمهات كن النبع المعطاء ،وكان أولادهن ثمار غرسهن.














