تقول د. دعاء بيرو خبيرة الإتيكيت والعلاقات الإنسانية والمتحدث التحفيزى.. أن الشخص الوقح أو الأشخاص الوقحون أنواعٌ مختلفة ونحن لم نُخلق للحكم على الآخرين ومحاسبتهم ولسنا جالسين على كرسي القضاء نطلق الأحكام على الغير بدون أن نعرف ظروفه أو أحواله، وأحيانًا بدون أن نعرف حتى أسماء هؤلاء الأشخاص لكننا حكمنا عليهم بسبب موقف واحد واجهناه معهم، وبادرة وقاحة بدرت منهم قد تكون بغير قصد أو من غير طباعهم الحقيقية لكننا أسأنا الظن بهم.
والشخص الوقح قد يكون وقحًا بفطرته أو عن قصدٍ فيستمتع بأذى الآخرين والتعاسة التي يسببها لهم ويشعر بالسعادة لضيقهم وبؤسهم، تلك الشخصية مصابةٌ بالنقص لا تجد المتعة والسعادة إلا على أنقاض الآخرين وحزنهم، وهم من الأمراض التي ابتلي بها المجتمع يعيثون فسادا وحزنا يعيش هذا الشخص حالةً من الضعف وكره الذات وعدم القدرة على التفاهم والتصالح مع نفسه وإنما هو ضحية النار المضطرمة في داخله من الفوضى والخلافات، هذه الشخصية تفتقد المعنى والهدف وحتى الأفكار وعاجزةٌ عن إيجاد السعادة، ومع الوقت فهو يصبح حقودًا وكارهًا لسعادة الآخرين بسبب عجزه عن الإحساس بالسعادة لذلك فهو يساهم في حزنهم ومن هنا تأتي سعادته، من إحساسه بأن الآخرين متساوون معه في التعاسة حتى ولو للحظاتٍ فقط، يجتهد في جعل سلوكه وأفعاله وكلماته أكثرها وقاحةً وبشاعةً وأن تسبب أكبر جرحٍ للآخرين، ومن زيادة تعاستهم فالجميع ينفر منهم ويكرههم ويأبى التعامل معهم، ربما كانوا يحظون بلحظاتٍ من السعادة المزيفة لكن الإحساس العام بالعجز والضعف والحزن قائمٌ في داخلهم، ويزداد مع ازدياد وحدتهم ونبذ الجميع لهم ويصبحون عاجزين عن التعامل مع النبذ تمامًا، وإنما يساهمون بلا وعيٍ أحيانًا في زيادته وإمعانه والغرق فيه
* قواعد التعامل مع الشخص الوقح:
من أول قواعد التعامل مع الشخص الوقح هو برود الأعصاب والتحلي بالهدوء التام، فالوقح يعمد إلى استفزازك وإثارة غيظك وغضبك فلا تعطه مراده وإنما تحلى بالصبر والهدوء، وإن كان هو وقحًا كالصبيان فكن أنت رجلًا ناضجًا وارفض استفزازه ذاك، قد يعتقد البعض أن في الصمت والهدوء ضعفًا وإقرارًا للوقح بقوته وفوزه ولكن ذلك غير صحيحٍ أبدًا فقد عرف الأعلى صوتًا دائمًا بالأضعف موقفًا ويقال أنه كلما علا صوتك قلت حجتك فأنت تعوض نقصها بالصوت العالي، لذلك أعرض عنه ولا تنزلق إلى هاويته وتبادله وقاحةً بوقاحة فأنت ما إن تنزل بنفسك لمستواه حتى تصبح شبيهه ويعجز الناس عن التفرقة بينكما! كن صاحب مبدأ فإن كنت مهذبًا ذو أخلاقٍ فتمسك بخلقك ولا تجعله يجردك منه. تجنب الوقحين في حياتك فمخالطتك لهم قد تجعلك يومًا كله سلبية وحزن فطالما كنت قادرًا على الابتعاد عن طريقهم وصحبتهم فابتعد، ولكن لو كنت غير قادرٍ على تجنبهم فادحض سوء خلقهم ورده بالحسنى واجعل حسن سلوكك صفعةً مردودة وإحراجه، كذلك فالحزم في مواجهتهم خطوةٌ مهمة فأنت مضطر للتعامل معهم إذًن ارسم حدود علاقتك بهم، تحدث باعتراضٍ واضحٍ وصريح على معاملتهم تلك وأنك لا تقبلها ولا تسمح بها وأن لعلاقتكم حدودًا لا يجب تخطيها. أيًا ما كانت الشخصية السيئة التي تواجهك فأنت دائمًا قادرٌ على تهذيبها وتحجيمها بقوة مبادئك فاحذر أن يجردوك منها لتصبح مثلهم.













