ويتجدد اللقاء مع المعين الصافي لإبداعات وإطلالات أدباء ومواهب أرض الكنانة..
وقد اهدي الأديب الروائي مدحت الخطيب “المحامي” بوابة الجمهورية والمساء أون لاين قصته “”في ليلة العمر رحل الحلم”.. ننشرها عبر هذه السطور..
🍂
“في ليلة العمر رحل الحلم”..!!
في أحد الأحياء البسيطة، نشأت قصة حبٍ بين أحمد وفاطمة. كانت الأقدار دائمًا تضع أمامهما العقبات، إلا أن حبهما كان أكثر من أن يُثنيه أي شيء. كان أحمد، الشاب الطموح ذو القلب النقي، يتمنى أن يُثبِت نفسه في الحياة ليكون إلى جانب فاطمة، التي كانت بدورها تحلم بعيش حياة هادئة ومليئة بالحب. ولكن، كما هو الحال دائمًا، لم تكن الحياة تنوي أن تمنحهما تلك الفرصة بسهولة.
عندما كان في سنٍ صغيرة، فقد والديه في حادثٍ مأساوي، ومنذ ذلك الحين أصبح هو المسؤول الوحيد عن أخواته البنات الصغيرات، لم يكن المال كثيرًا، لكن كان لديه عزيمة لا تنكسر، فاشتغل في أكثر من عمل لتأمين حياةٍ أفضل لهن. أما فاطمة، فقد نشأت في عائلة فقيرة أيضًا، وكان والدها مريضًا لا يستطيع العمل، مما جعلها تتقاسم هموم الحياة مع أمها. ورغم كل الصعاب، كان الحب يلمع بين عيونهما مثل نجمة في سماءٍ غائمة.
ومع مرور السنين، نجح في تأسيس عمل صغير وأصبح قادرًا على تحقيق بعض أحلامه. تمكّن من شراء خاتم خطوبة، ودعا فاطمة ليتزوجا. كانت تلك لحظة ساحرة بالنسبة لهما. أخيرًا، بعد سنواتٍ من الصبر، كانا على وشك تحقيق حلم حياتهما معًا. كان الفرح على الأبواب، وقلباهما ممتلئين بالحب والأمل.
لكن في ليلة زفافهما، حدث ما لم يكن في الحسبان. في تلك الليلة البراقة، أثناء حفل الزفاف، كان يُطوِّقها بذراعيه وسط الحضور، يرقصان معًا فرحين، وسط الأضواء والموسيقى التي تملأ الأرجاء. وكانت هي في غاية السعادة، ترقص وتضحك، وهي تشعر أنها أخيرًا حصلت على كل ما كانت تحلم به.
ولكن فجأة، وبدون أي سابق إنذار، شعر بدوار مفاجئ، وسقط على الأرض. أصيبت هي بالذهول، وكأن الأرض قد ابتلعتها، وكانت عيونها مليئة بالدموع، لكنها كانت تظن أنه ربما يحتاج إلى لحظة راحة.
لم يمض وقت طويل قبل أن يُدرك الجميع أن أحمد لم يعد يقوى على النهوض. تم نقله على الفور إلى المستشفى، وفي أقل من ساعة، أُعلن عن وفاته. كانت صدمة كبيرة لفاطمة، التي لم تصدق ما يحدث. في تلك اللحظة، كانت لا تزال ترتدي فستانها الأبيض، وتحمل في قلبها الأمل في حياتها الجديدة مع أحمد.
كان الموت مفاجئا، لكن الحقيقة المؤلمة كانت أن أحمد كان قد أصيب بمشكلة قلبية لم يعلم بها أحد، وهو ما جعل قلبه ينهار في تلك اللحظة العاطفية.
جلست فاطمة وحدها في المستشفى بعد أن فارقها حب حياتها، تتذكر كل لحظة، كل ضحكة، وكل وعد قطعه لها. كانت تعلم أنه لم يكن فقط حب حياتها، بل كان أملها ومصدر قوتها، لكن القدر قرر أن يأخذ منها ذلك الحلم الجميل قبل أن يكتمل.
وفي نهاية الأمر، أدركت فاطمة أن الحب الحقيقي لا يُقاس بمدة الحياة المشتركة، بل بالذكريات التي تتركها في قلب كل طرف. ففي كل زاوية من زوايا قلبها، كان هناك مكان لأحمد، حتى وإن كانت روحه قد فارقت الجسد.
وكانت رقصة الزفاف الأخيرة التي رقصاها معًا هي الذكرى الأبرز والأهم في حياتها، وهي تُذكرها دائمًا بأن الحب لا يموت أبدا، حتى لو تفرقت أجساد الأحبة.














