شعيب و بدو مطروح نجدةٌ تُجَسِّد شهامة المصريين وأصالة البادية
بقلم – محمد السيد :
لم تكن النجدةُ والفزعةُ وإغاثةُ الملهوف عند العرب ولا عند المسلمين سلوكاً طارئاً أو تصرفاً عابراً بل هي مروءةٌ وشهامةٌ ورجولةٌ أصيلةٌ راسخة.
عرفها العرب في جاهليتهم فلما جاء الإسلام هذَّبها وأعلى من شأنها وجعلها قربةً يتقرب بها المرء إلى الله عز وجل. قال الله تعالى: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].
وهذا المعنى تحوّل في واقع المسلمين إلى خُلقٍ اجتماعيٍّ عظيمٍ يربط بين الإنسان وأخيه الإنسان.
فالشعب المصري بكل مكوناته عُرِفَ بالأصالة والكرم والشهامة فما من قرية أو مدينة أو صعيد أو بادية إلا وتحفظ في موروثها عشرات القصص التي تجسّد معاني الرجولة والمروءة والنجدة.
غير أنّ أبناء البادية يظلون في الصدارة في تجسيد هذه المعاني بسجيةٍ صافية وفطرةٍ نقية دون تكلّف أو تصنّع.
وتبقى بادية مطروح خاصةً وشهامة اللواء خالد شعيب محافظ مطروح الانسان ورجاله في الجهاز التنفيذي في مقدمة المشهد إذ تحفظ للعروبة وللإسلام وجهها الأصيل فتفيض شهامةً ونجدةً وشجاعةً وكرماً.
و حادث قطار الضبعة بالأمس لم يكن ما جرى مجرد استجابةٍ عابرة لمأساةٍ طارئة بل كان مشهداً عملياً حيّاً لمعاني النجدة والإيثا فعندما وقع الحادث هبَّ القريبون من موقعه للإنقاذ ثم ما لبث أن تداعى الناس من قرى المركز فوكة وزاوية العوامة و الزيتون و الفردية وجلالة و الجفيرة وغيرها.
حطّم الأهالي نوافذ العربات المقلوبة وأخرجوا المصابين وأسعفوهم بالإسعافات الأولية ونقلوا الحالات الخطرة إلى المستشفيات .. جمعوا الأمتعة وحفظوها من الضياع.
قدّموا الطعام والشراب للمصابين وذويهم جلبوا اللوادر والأوناش لاستكمال عمليات الإنقاذ .. صحبوا المصابين إلى المستشفيات متنقلين بينهم وبين أسرهم على بُعد أكثر من ستين كيلومتراً.
لم ينسوا حتى الموتى فبحثوا في آخر الليل عن مغسلة للأموات لتجهيزهم بما يليق بالكرامة الإنسانية.
لقد تحوّلت ساعات الألم في مطروح إلى ملحمةٍ أخلاقيةٍ رفيعة تُكتب بحروف من نور في سجل الشهامة المصرية.
لقد كان أهالي مطروح صورةً حيةً للمعاني القرآنية والوصايا النبوية في إغاثة الملهوف وتنفيس الكرب والسعي في مصالح الناس.
إن ما جرى في الضبعة بالأمس لم يكن مجرد حادث قطار يروى في نشرات الأخبار بل كان درساً إنسانياً وإيمانياً يعيد إلى الأذهان أن قيم المروءة والنجدة لا تزال حيّة في وجدان المصريين وأن أبناء بادية مطروح يظلون على العهد في مقدمة الصفوف حيث تختلط العروبة بالإسلام وتتعانق الشهامة مع الرحمة ويُسطَّر التاريخ بأفعال لا تُمحى.














