بعد رحلة دامت ثلاثة أيام على الأقدام، وصل السبعيني الحاج عبد الله عمر، إلى أطراف بلدة طويلة بولاية شمال دارفور لينجو بنفسه من مدينة الفاشر بعدما سيطرت عليها قوات الدعم السريع الأحد بعد معارك “طاحنة” مع قوات الجيش وحلفائه وحصارها لأكثر من عام، وفق ما ذكرت وكالة شينخوا.
والحاج عمر هو واحد من عشرات آلاف الفارين من الفاشر الذين تدفقوا في مجموعات صغيرة إلى بلدة طويلة الواقعة على بُعد 70 كيلومترا من الفاشر.
وأعلنت قوات الدعم السريع الأحد السيطرة الكاملة على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور غربي السودان.
فيما أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان القائد العام للجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الإثنين انسحاب الجيش من مدينة الفاشر.
وإثر ذلك، فر عشرات آلاف السودانيين من الفاشر، وسط اتهامات لقوات الدعم السريع بارتكاب “انتهاكات” ضد المدنيين.
وأعلنت منظمة الهجرة الدولية الجمعة نزوح أكثر من 62 ألف شخص من الفاشر خلال أربعة أيام.
وقالت المنظمة في بيان إن تقديرات فرقها الميدانية تشير إلى نزوح 62 ألفًا و263 شخصًا من مواقع في الفاشر والقرى المحيطة في الفترة بين 26 و29 أكتوبر الماضي.
ويروي الحاج عبد الله عمر الذي التقته وكالة أنباء ((شينخوا)) على أطراف بلدة طويلة مشاهد الموت والخوف خلال رحلة فراره، قائلا “لم أظن أنني سأعيش لأرى هذا اليوم، خرجنا من الفاشر فجرًا، والرصاص من خلفنا، والحرائق من حولنا”.
وتابع “فقدتُ اثنين من أحفادي في الطريق، لا أدري إن كانا حيَّين أم ماتا، لم أستطع التوقف، فالناس كانت تركض في كل اتجاه”.
وأضاف الرجل بصوتٍ متهدّج ويداه ترتجفان “في الطريق رأيت نساءً يحملن أطفالًا موتى، ورجالًا يسحبون شيوخًا لم تعد فيهم قدرة على السير”.
وأعلنت قوات الدعم السريع الخميس توقيف متهمين بارتكاب “تجاوزات” صاحبت السيطرة على مدينة الفاشر.
وقالت هذه القوات في بيان إنها “ألقت القبض على عددٍ من المتهمين في التجاوزات التي صاحبت تحرير مدينة الفاشر، وعلى رأسهم المدعو (أبو لُؤلُؤ)، وباشرت اللجان القانونية المختصة التحقيق معهم توطئةً لتقديمهم للعدالة”.
وعلى غرار الحاج عبد الله عمر، يروي ناجون آخرون وصلوا إلى بلدة طويلة قصصًا متشابهة عن الموت ومعاناة الطريق والعطش والجوع والخوف، وعن أهوال ما عاشوه في الفاشر.
— فارقت الحياة بين يدي
ومن بين الناجين كان المسعف أحمد النور، الذي ترك عمله في مركزٍ صحي بالفاشر حين اشتدت الاشتباكات، وخرج مع مجموعة من المدنيين سيرًا على الأقدام نحو بلدة طويلة.
ويقول أحمد، “كنت أحمل حقيبة إسعافات صغيرة، وحاولتُ مساعدة أي مصاب نصادفه في الطريق”.
ويضيف بأسى “في اليوم الثاني وجدنا طفلة في العاشرة من عمرها، كانت مصابة بشظية في بطنها، حاولتُ إيقاف النزيف، لكننا كنا بلا معدات، لا شاش كافٍ ولا دواء، نزفت حتى فارقت الحياة بين يدي”.
يخفض أحمد رأسه لبرهة قبل أن يتمتم بصوتٍ مبحوح “كانت أمها تمسك بيدي وتقول: أنقذها يا دكتور، أرجوك… لكني لم أستطع، كان الطريق أطول من قدرتنا، والموت أسرع من أي إسعاف














