لا شك أن التفرقة بين الابناء خطيئه اجتماعية يقع فيها بعض الآباء والأمهات .
في كل البيوت المصرية يولد الأطفال على اختلاف ملامحهم ، طباعهم ، وأحلامهم ، لكنّهم جميعًا يتفقون على شيء واحد ويتطلعون إلي لمسة حنان تتساوى ، وابتسامة لا تُقاس بمقاييس المقارنة.. وميزان عدل فى التعامل .
وما أصعب أن تتمايل كفّة العدل في قلب البيت المصرى ، فيُفضَّل أحد الأبناء على الآخر ،
هنا يتسلّل التمييز بين الأبناء كسمٍّ بطيء، يقتل الألفة ، ويمزّق نسيج المحبة الذي يُفترض أن يجمعهم بيت واحد .
التمييز بين الأبناء هو اختلاف غير عادل في المعاملة من قبل أحد الوالدين أو كليهما ، حيث يُعطى أحد الأبناء اهتمامًا أو حبًا أو دعمًا يفوق ما يُمنح لإخوته ، لأسباب تتعلق بالمظهر ، أو الذكاء ، أو النوع ، أو حتى القرب العاطفي.. وقد يؤدى الاحساس بالتميز إلى الإصابة بأمراض نفسية عديدة وفشل الطفل فى تحقيق أهدافه المستقبلية.
يجب على كل أسرة أن نمنع التمييز ونُعيد العدل للأسرة، على الوالدين أن يسألوا أنفسهم بانتظام : هل أُعامل أبنائي بعدالة؟ هل يُشعر أحدهم بالتجاهل أو التمييز؟
شجّع كل ابن على ما يبرع فيه واحتفل بتنوعهم..بدلا من المقارنة مع باقى أفراد الأسرة.
لا بأس أن يعتذر الأب أو الأم عندما يشعر أحد الأبناء بالظلم ، فذلك يُعيد الثقة ، ويمنح القوة النفسية للجميع..
اجعل الحديث عن “فلان أفضل من فلان” محرمًا في قاموس التربية ، لأنه كفيل بقتل الثقة في القلوب الصغيرة..
إن الأبناء لا يطلبون منّا الكمال ، بل العدل والرحمة..
لا يريدون معاملة متطابقة ، بل قلبًا يشعر بهم جميعًا ، ويرى في كل واحد منهم كائنًا فريدًا يستحق الحب..
التمييز بين الأبناء ليس مجرد خطأ تربوي ، بل جريمة صامتة تُرتكب في حق الطفولة.. وإن كنّا نحب أبناءنا بحق ، فلنُحسن توزيع الحب ، ولنجعل من بيتنا ساحة عدل لا ميزان ظلم.. للحماية ابناؤنا من الانحرافات الاجتماعية وخلق اجيال قادرة على قيادة المستقبل.
….
محمود جاب الله
(طهطا ـ سوهاج)














