# نساء ملهمات (الحلقة :التاسعة عشر)
تقدمة: حنان عبدالقادر
المرأه المصرية هى وتد المجتمع عبر التاريخ فهى رمز القوة والآصالة،دورها فى الأسرة لاينكره أحدفهى الحاضنة والمربية، وأساس الاستقرار الأسرى،تساهم فى بناء الأجيال وتغرس فيهم القيم والاخلاق،فى مجال العمل تشارك بقوةفى كافة القطاعات، تسعى وتجتهد لتحقيق ذاتها وتطوير مجتمعها وتترك بصمة واضحة فى أى مجال تخوضه
المساء يوميا على مدار شهر رمضان المبارك تستضيف نماذج من السيدات الملهمات في كافة المجالات ونتعرف عن قرب عن تجاربهن الحياتية وارائهن فى القضايا المختلفة وذكرياتهن مع الشهر الفضيل
شخصية اليوم هى الدكتورة نهلة الصعيدي مستشارة شيخ الأزهر لشؤون الوافدين
* رأي حضرتك في قضايا المجتمع وملاحظاتك حول التغيرات التي شهدها المجتمع من قيم أخلاقية وعادات استهلاكية؟
** يمر المجتمع بمرحلة تحولات كبيرة ومتسارعة، فرضتها ثورة التكنولوجيا والانفتاح الإعلامي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أنماط التفكير والسلوك. فقد أصبحنا نلحظ تراجعًا نسبيًا في بعض القيم التي شكلت لسنوات طويلة أساس التماسك المجتمعي، مثل قيمة القناعة، واحترام الخصوصية، والتراحم، والتكافل الاجتماعي، في مقابل تصاعد النزعة الاستهلاكية وثقافة المظاهر
وهنا يؤكد الأزهر الشريف دائمًا أن مواجهة هذه التحديات لا تكون بالرفض المطلق للتطور، وإنما بحسن توظيفه، وبإحياء منظومة القيم والأخلاق في نفوس الأفراد، خاصة لدى النشء والشباب، من خلال التعليم الواعي، والخطاب الديني الرشيد، والأسرة المتماسكة، حتى يبقى المجتمع محافظًا على هويته وأصالته في ظل عالم متغير.
* كيف ترين ظاهرة العنف الأسري والعنف في المجتمع؟ وما أسبابها وكيف نتصدى لها؟
**: العنف ظاهرة مقلقة وخطيرة، تتعارض مع تعاليم الإسلام التي قامت على الرحمة وصيانة الكرامة الإنسانية. ومن أبرز أسباب هذه الظاهرة ضعف الوازع الديني، وضغوط الحياة الاقتصادية، وتفكك بعض الأسر، وانتشار نماذج خاطئة تُروَّج للعنف بوصفه وسيلة لحل المشكلات.
والتصدي للعنف يتطلب تكاتف جميع مؤسسات المجتمع، بدءًا من الأسرة التي تُعد خط الدفاع الأول، مرورًا بالمدرسة والجامعة والمسجد والإعلام، وصولًا إلى تفعيل القوانين الرادعة. كما أن نشر ثقافة الحوار، وتدريب الأبناء على التعبير عن مشاعرهم بطرق سليمة، وتعزيز قيم التسامح وقبول الآخر، تمثل أدوات أساسية في بناء مجتمع آمن ومستقر.
* كيف يجب أن تكون المعاملات بين المواطنين؟ وبين الرئيس والمرؤوس؟ وبين الأب وأولاده؟
**: وضع الإسلام إطارًا أخلاقيًا راقيًا للمعاملات الإنسانية، يقوم على العدل، والرحمة، والإحسان.
بين المواطنين: ينبغي أن تقوم العلاقة على الاحترام المتبادل، والتعاون على الخير، وحفظ الحقوق، ونبذ الكراهية والتعصب.
بين الرئيس والمرؤوس: تقوم العلاقة على المسؤولية والأمانة، فالرئيس مطالب بأن يكون قدوة في العدل والإنصاف، والمرؤوس مطالب بالإخلاص في العمل والالتزام بواجباته.
بين الأب وأولاده: تقوم العلاقة على المودة والرحمة والاحتواء، مع الجمع بين الحزم والتوجيه الحكيم، فالتربية بالقدوة والكلمة الطيبة هي السبيل الأمثل لبناء شخصيات متوازنة.
*: ذكريات حضرتك في شهر رمضان المبارك.. موقف لا يُنسى؟
**: شهر رمضان المبارك له مكانة خاصة في القلب، ومن أجمل ذكرياته تلك الأجواء الروحانية التي كانت تجمع الأسرة على مائدة الإفطار، ثم أداء الصلاة وقراءة القرآن في جو يسوده السكون والطمأنينة. وقد نشأتُ منذ الصغر في أسرة محبة للقرآن والعلم، وتربيت على حفظ كتاب الله تعالى وتعلُّم تلاوته وأحكامه، وهو ما غرس في نفسي حب القرآن والاعتزاز به باعتباره منهج حياة، وأسهم في تشكيل شخصيتي العلمية والفكرية على منهج الوسطية والاعتدال الذي يقوم عليه الأزهر الشريف. هذه اللحظات البسيطة في ظاهرها، العميقة في معناها، تظل محفورة في الوجدان، وتشكل مصدر طاقة روحية متجددة تعين الإنسان على مواجهة مشاق الحياة.
*رسالة أو ناقوس خطر تحبين أن تنبهي المواطنين إليه؟
**: أوجه رسالة لكل مواطن بأن يدرك حجم التحديات التي تواجه مجتمعاتنا، وأن يكون واعيًا بما يتعرض له من أفكار وسلوكيات دخيلة، فالحفاظ على القيم والهوية مسؤولية مشتركة. كما أن بناء الإنسان هو أساس بناء الوطن، ولن يتحقق ذلك إلا بالعلم، والعمل، والأخلاق.
*الطلاب الوافدون وطقوس شهر رمضان المبارك.. كيف يحتفلون بالشهر الفضيل؟
**: يعيش الطلاب الوافدون أجواء رمضان بروح جماعية مميزة، حيث يحرصون على تبادل الأطعمة التقليدية لبلدانهم، وخلال شهر رمضان المبارك تنظم مؤسسة الأزهر الشريف موائد إفطار جماعية لهم، إلى جانب المشاركة في الصلوات والأنشطة الدينية والثقافية، وهو ما يعكس صورة رائعة لوحدة الأمة الإسلامية في تنوعها الثقافي.
ما رسالتك للطلاب الوافدين؟* **أدعوهم إلى الاجتهاد في طلب العلم، والتمسك بمنهج الأزهر الوسطي، وأن يكونوا قدوة حسنة في سلوكهم وأخلاقهم، وحملةً لرسالة السلام والتعايش، حتى يسهموا في تصحيح صورة الإسلام ونشر قيمه السمحة في مجتمعاتهم.
*هل يتم تنظيم ندوات واحتفالات لهم؟
** نعم، يحرص مركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين والأجانب بالأزهر الشريف على تنظيم برامج وندوات علمية وثقافية، وملتقيات رمضانية، واحتفالات دينية، تهدف إلى دعم الطلاب نفسيًا وفكريًا، وتعزيز اندماجهم في المجتمع، وتنمية شعورهم بالانتماء، وإعدادهم ليكونوا دعاة علم وفكر في أوطانهم.

















