»» هن الأمن القومي الصامت للدولة وصانعات للمعنى الذي يقف خلف كل إنجاز
في إطار احتفالات عيد الأم واليوم المصري والعالمي للمرأة ثمنت الدكتورة شيماء محسن عبدالحي خبيرة إدارة الموارد البشرية والارشاد الأسري دور الأم في صناعة الأمن النفسي للأسرة ومن ثم تعزيز الأمن القومي الصامت للدولة.
واضافت في تصريح لبوابة ‘الجمهورية والمساء أون لاين”: في كل عام، فيأتي عيد الأم، فنحتفي برمز العطاء، لكن الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح: الأم ليست مناسبة احتفالية بل هي ركيزة من ركائز الأمن القومي للدولة.
أرى أن بناء الإنسان يبدأ من حضن الأم، وأن كل سياسات التنمية مهما بلغت دقتها لن تُثمر دون أم واعية، مستقرة نفسيًا، قادرة على تنشئة جيل متوازن. فالأم لا تربي أبناءها فقط، بل تُشكّل وعيهم، وانتماءهم، وقدرتهم على حماية أوطانهم.
وتابعت : حين ننظر إلى خريطة التحديات التي تواجه مجتمعاتنا من ضغوط اقتصادية، إلى تحولات ثقافية متسارعة—نجد أن الأم هي خط الدفاع الأول غير المرئي. هي التي تمتص الصدمات داخل الأسرة، وتُعيد تشكيل الاتزان النفسي للأبناء، وتمنع الانزلاق نحو التفكك أو التطرف أو الضياع.
لكن المشهد يبلغ ذروته في أوقات الحروب والأزمات.
هناك، تتجلى صورة الأم المصرية والعربية في أسمى معانيها: أم تُقدّم ابنها ضابطًا أو جنديًا، لا بوصفه فردًا، بل بوصفه مشروع تضحية من أجل الوطن. تقف على حافة الفقد، لكنها لا تسقط… لأن بداخلها يقين راسخ بأن حماية الأرض شرف يفوق ألم الفراق.
وحين يرتقي الابن شهيدًا، تتحول الأم من حالة إنسانية خاصة إلى رمز وطني جامع. صبرها ليس ضعفًا، بل قوة استراتيجية تُعيد إنتاج المعنى الحقيقي للانتماء. دموعها ليست انكسارًا، بل رسالة صامتة تُعيد ضبط بوصلة المجتمع نحو القيم العليا: الشرف، الكرامة، التضحية.
واستطردت إن أمهات الشهداء لا يحتجن فقط إلى التعاطف، بل إلى إدراك مؤسسي حقيقي لدورهن. فهنّ شريكات في حماية الوطن، وصانعات للمعنى الذي يقف خلف كل إنجاز عسكري أو أمني.
ومن هنا، فإن تكريم الأم يجب أن ينتقل من الإطار الرمزي إلى الإطار الاستراتيجي:
ـ دعم نفسي مستدام للأمهات، خاصة في البيئات الضاغطة.
ـ تمكين اقتصادي حقيقي يضمن لهن الاستقرار والكرامة.
ـ إدماج دور الأم في السياسات العامة كعنصر فاعل في بناء الإنسان.
لأن الاستثمار في الأم.. هو استثمار في مستقبل الدولة.
ووجهت رسالة إلى صُنّاع القرار:
إذا أردتم مجتمعًا متماسكًا، وجيلًا قادرًا على البناء والحماية، فابدأوا من الأم. ادعموها، احموها، ومكّنوها… فكل بيت مستقر هو حصن منيع للوطن.
ورسالة إلى كل أم:
أنتِ لستِ فقط صانعة أجيال…
أنتِ صانعة وطن.
في عيد الأم، لا نُحيّي الأم فقط…
بل نُحيّي الدولة في أعمق معانيها.














