بقلم : د.فراج خليل الصعيدي
(أستاذ الچيولوچيا والباحث في شؤون الإعجاز العلمي للقرآن والسنة )
الأضحية هي ذبح بهيمة الأنعام (الإبل، أو البقر، أو الغنم/المعز) في أيام عيد الأضحى، وتُقدَّم تقربًا إلى الله تعالى، واتباعًا لسنة النبي إبراهيم عليه السلام، واقتداءً برسول الله محمد ﷺ، حيث قال:“ضحوا، فإنها سنة أبيكم إبراهيم.”(رواه أحمد وابن ماجه)
* قصة الأضحية :
رأى نبي الله إبراهيم عليه السلام في المنام أنه يذبح ابنه إسماعيل، ورؤيا الأنبياء وحي، فذهب إلى ابنه وقال له:
﴿يَـٰبُنَىَّ إِنِّىٓ أَرَىٰ فِى ٱلْمَنَامِ أَنِّىٓ أَذْبَحُكَ فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ﴾، فأجابه إسماعيل عليه السلام بطاعة عجيبة:
﴿يَـٰٓأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ [الصافات: ١٠٢]
فلما استسلما لأمر الله، وأضجع إبراهيمُ ابنهَ ليذبحه، ناداه الله: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ ٱلرُّءْيَآ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
ثم فداه الله بكبش عظيم، فقال:
﴿وَفَدَيْنَـٰهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧]
* حكم الأضحية
• يرى جمهور العلماء (المالكية، الشافعية، والحنابلة) أنها سنة مؤكدة لمن كان قادرًا.
• وقال الإمام أبو حنيفة إنها واجبة على القادر، وقد وافقه على ذلك بعض العلماء المعاصرين لقوة أدلته.
* شروط الأضحية
١. نوع الحيوان: يجب أن تكون من بهيمة الأنعام: الإبل، البقر، أو الغنم/المعز.
٢. السن الأدنى:
• الإبل: خمس سنوات فأكثر
• البقر: سنتان فأكثر
• الماعز: سنة فأكثر
• الضأن: ستة أشهر إذا كان سمينًا وبحالة جيدة
٣. السلامة من العيوب: يجب ألا يكون الحيوان أعمى، أو أعرج، أو مريضًا بوضوح، أو نحيفًا جدًا.
٤. الوقت المشروع للذبح: من بعد صلاة العيد يوم ١٠ ذو الحجة حتى غروب شمس يوم ١٣ ذو الحجة.
١. الشاة (الضأن أو المعز): تجزئ عن شخص واحد ويُشرَك معه أهل بيته في الأجر.
٢. البقرة: تجزئ عن سبعة أشخاص إذا اشتركوا فيها بنية الأضحية، بشرط ألا يقل نصيب الواحد عن السُبع.
٣. الجمل: كذلك تجزئ عن سبعة أشخاص بنفس الشروط.
وهذا ما ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم، فقد قال جابر رضي الله عنه:
“نحرنا بالحديبية مع النبي ﷺ البقرة عن سبعة، والجمل عن سبعة.”رواه مسلم.
* فضل الأضحية والترغيب فيها
• الأضحية من أحب الأعمال إلى الله في العشر الأوائل من ذي الحجة.
• قال رسول الله ﷺ: “ما عمل ابن آدم يوم النحر عملًا أحب إلى الله من إراقة الدم.”(رواه الترمذي)
* التحذير من ترك الأضحية
• قال النبي ﷺ:“من وجد سعة ولم يُضحّ، فلا يقربنّ مصلانا.” (رواه ابن ماجه بسند حسن).
وهذا تحذير شديد يدل على أهمية هذه العبادة، وأن تركها بلا عذر يدل على ضعف الإيمان وإهمال سنة النبي ﷺ.
* آداب الأضحية
• يُستحب أن يُشرك المسلم أهله في الثواب، ويقول عند الذبح:
“بسم الله، اللهم هذا عني وعن أهل بيتي.”
• ويُفضل أن يذبحها بيده إذا استطاع.
• ويُستحب أن لا يقص شعره أو أظافره إذا نوى الأضحية، من بداية شهر ذي الحجة حتى يُتم الذبح.
* كيفية توزيع الأضحية في الإسلام
اتفق العلماء على أن الأفضل تقسيم الأضحية إلى ثلاثة أقسام، كما فعل النبي محمد ﷺ وأوصى به:
١. ثلث لك ولأهلك
٢. ثلث للأقارب، والأصدقاء، والضيوف — ولو لم يكونوا فقراء
٣. ثلث للفقراء والمحتاجين
وهذا هو الهدي النبوي الذي يجمع بين الإحسان إلى الأهل، وصلة الرحم، ومساعدة المحتاجين.
• لا يجوز بيع أي جزء من الأضحية — لا اللحم، ولا الجلد، ولا الشحم — ولا يجوز دفع أجر الجزار منها.
وجزى الله تعالى عنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ما هو أهله.














