الشباب: الأمل ومصدر الخطر في آن واحد

بقلم : أحمد رفاعي آدم (أديب وروائي)

لاشك أن مرحلة الشباب تبلغ من الأهمية مبلغاً عظيماً لا يختلف عليه اثنان، فالشباب هم عصبُ الأمة ووقودها المتجدد وجذوة النشاط فيها، ولنا في كفاح شعب فلسطين خير مثال وأوضح دليل.

وبدون أية مبالغة، يمكن أن نقول أن جيل الشباب هو أمضى أسلحة العالم العربي في صراعه المصيري من أجل الخروج من كهوف الظلام وصنع مستقبل أفضل. وهو فضلاً عن ذلك صاحب ذلك المستقبل.
لكن الواقع يؤكد أنه على الرغم من أهمية مرحلة الشباب وتأثيرها الكبير في الحراك المجتمعي تقدماً أو تأخراً إلا أن خطورتها لا تُنكر وكثيراً ما تثير أزمة حقيقية لا يمكن تجاهلها.
وذلك بدوره يجعل الآباء والمربين في العالم العربي ينظرون إلى مرحلة الشباب – أو المراهقة – بشيء من الاهتمام والانشغال يصل إلى حد القلق، وذلك لما يواكبها وتأتي به من مشكلات سواء بالنسبة للشباب وأهله والمجتمع.
وأصعب ما في فترة الشباب وبالأخص المراهقة أنها تأتي بعد فترة طويلة نسبياً من النمو الهادئ غير الملحوظ والاستقرار الانفعالي فيصبح الفرد بعدها غير متزن وغير مستقر ولا يمكن التنبؤ باتجاهات تصرفاته، كما يصبح غير قابل للانصياع: فهو متمرد على طلبات الأسرة يرفض تحرياتها، غير متأكد من حقيقة ذاته، يتعامل مع الكبار بشيء من الحساسية وقدر واضح من العناد.

ليس ذلك فحسب فالشاب نفسه يعاني في تلك الفترة العصيبة شر المعاناة ويسيطر عليه مزيج من القلق والغضب والانزعاج، إذ يشغله ما يطرأ عليه من تحولات، وتحيره استجابات الآخرين غير المفهومة لها، وكثيراً ما يجد نفسه حائراً متخبطاً في دائرة الخصام بينه وبين الكبار والتي تكون نتيجتها “القطيعة مع المجتمع” و “الاندفاع إلى ثلة الأقران” أو ما نسميه “الشلة”!.

ويمكن تلخيص “الأزمة” في مرحلة الشباب في أمرين رئيسيين:
1) المشكلات التي يواجهها الشاب في فهم ذاته وقبولها، والتعامل مع الآخرين والواقع بصورة صحية.
2) المشكلات التي تنطوي عليها تصرفات الشاب لأهله والمربين والمجتمع بعامة.
وإذا كان الأمر بهذه الدرجة من الخطورة والتعقيد وجب علينا نحن الآباء والأمهات والمربين أن نحسن التعامل معهم في هذه الفترة وأن نكون على قدر المسئولية، وأول الطريق هو أن نعترف بالتغيرات التي تطرأ على شخصياتهم وأن نصبر على تقلبات أمزجتهم لأننا ندرك أنهم يمرون بأزمة وهم في أمس الحاجة لمن يرشدهم وينير لهم الدرب ويوجههم بالكلمة الطيبة والأسلوب الحسن لا بالتعنيف والإهانة والخصام، لا شك أن اعظم ما يحتاجه الشاب في هذه الفترة هو الإحساس بالأمان، الإحساس بأن هناك من يفهمه ويشعر بضيقه وتوتره ويظهر له الرحمة ويرغب في مساعدته والأخذ بيده إلى بر الأمان. واجب على كل أب وأم ومربي أن يدرك عظم المعنى الذي ينطوي عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: “ما كان الرِفقُ في شيءٍ إلا زانه، وما نُزِع الرفق من شيءٍ إلا شانه”.
ثانياً: من الضروري جداً ان تكون هناك قناة اتصال بين الآباء والشباب، قمة الحمق والخسران أن يناطح الكبار الصغار فيتبادلون الاتهامات ويتقاذفون بالعناد ويتراشقون بالخصام ويبنون سوراً عظيماً يحجب التواصل ويقطع الأمل في التفاهم ويزيد المشكلة تعقيداً فتكون العاقبة وخيمة والكارثة عظيمة. إنه الصبر على التربية والتحلي بأخلاق المربين والاستعانة بالله.

وأخيراً وليس آخراً: أحسن التربية ما قامت على الدين، فالوازع الديني هو الحصن المتين الذي يحمي الشباب من مخاطر الحياة لا سيما في عصر العولمة والانفتاح الذي ليس له حدود. كلنا مسئول عن تأمين جو آمن وسليم لتربية أبنائنا وبناتنا، ولنجعل حديث النبي صلى الله عليه وسلم نصب أعيننا حيث قال: “كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته”. المسئولية عظيمة ودورنا كبير لا يجب الاستهانة به فالشباب هم الأمل وهم مصدر الخطر في آنٍ واحد.

Exit mobile version