بقلم ✍️ د. دعاء عبدالناصر
(عضو نموذج محاكاة مجلس الشيوخ المصري)
شهدت الدراما المصرية تطورا ملحوظا عبر العقود، مما جعلها رائدة في المنطقة العربية، وذلك، لما تقدمه من أعمال تعكس القضايا المجتمعية والثقافية للمجتمع المصري..
كون أن الدراما تعتبر أداة فنية تسهم بشكل كبير في تشكيل وعي المجتمعات ،حيث تنقل القيم والثقافات وتعكس الواقع المجتمعي بمختلف أبعاده، إلا أنه في الآونة الأخيرة، انتشرت بعض الأعمال والتي يمكن وصفها بأنها “غير لائقة ” وباتت تلك الأعمال مسارا للعبث والإخلال بالقيم، مما أدى إلى إثارة الجدل وكثرة التساؤلات بين أوساط المجتمع المصري حول محتواها ومدى تأثيرها على المجتمع بشقيها الإيجابي والسلبي.
وهل تلك الأعمال هي فعلا ما تعبر عن المجتمع المصري وتبرز هويته و كينونته.. أم هي أعمال موجهة لتضليل الوعي وتشويه الصورة الحقيقية لمجتمع يعشقه الجميع؟!
أيضاً، ما يتم بثه بكثرة كل عام في شهر رمضان من أعمال درامية تنافي حرمة الشهر الكريم وتصرف القلوب عن الاستمتاع بلذة العبادة.. كذلك، البرامج التي لا فائدة منها سوى مضيعة الوقت والاسفاف والاستخفاف بآدمية البشر.
وعليه، فإن ما آلت إليه الدراما.. أصبح وسيلة للطيش وإثارة الشغب ونشاز عن الأخلاق وطمس للهوية وإبراز غير ما يكنه الواقع، وإن تشابه في بعض أجزائه قليلا.. فما نراه في الشوارع والميادين وداخل المنازل من بلطجة وعنف وعنف أسري وتحرش وغيره، مما ينافي القيم والأخلاق والعادات.. ما هو إلا نتاج تلك الأعمال التي تحلل ما حرم وتبرز المضمون كما لو أنه شئ عادي.. والذي وإن دل، فإنما يدل على أن الدراما تلعب دورا محوريا في تشكيل سلوكيات الأفراد بمختلف مراحلهم العمرية، والتأثير بشكل كبير على وعيهم، سواء بشكل إيجابي أو بشكل سلبي.
ولذلك، تبرز إشكالية الدراما ومحاكاتها للواقع أهمية التوازن بين تقديم محتوى يعكس قضايا المجتمع بشكل حقيقي وبين الالتزام بالقيم الأخلاقية والتي من شأنها الإسهام في بناء وعي مجتمعي إيجابي.
وهو ما أعرب عنه السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، في الآونة الأخيرة، في رؤيته تجاه الدراما المصرية.. مشددا على ضرورة انتاج أعمال إيجابية تعزز القيم الأخلاقية وتساهم في بناء الوعي المجتمعي وتنم في باطنها وظاهرها عن الواقع الحقيقي وتقديمها بشكل مناسب.
وهذا ما نؤكد عليه، بضرورة انتاج دراما هادفه والبعد عن المحتوى الذي قد يضر بالمجتمع، مما يستدعي التعاون المشترك بين صناع الدراما والجهات المعنية لتحقيق هذا الهدف.
أيضاً، لابد من تفعيل الدور الرقابي على مثل تلك الأعمال ووضع عقوبات على من يخالف قواعد الذوق العام.. فلابد للدراما المصرية أن ترتقي بدلا من السعي نحو السقوط في الهاوية.